سياسة

منذ الساعات الأولى لفتح مكاتب التصويت.. العيون تسجل إقبالا لافتا ومدن الصحراء في واجهة انتخابات 23 شتنبر

منذ الساعات الأولى لافتتاح مكاتب التصويت، صباح اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بدأت مدينة العيون تسجل حركة انتخابية لافتة، مع توافد أعداد مهمة من الناخبين والناخبات على مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية، في مشهد يضع عاصمة جهة العيون الساقية الحمراء في صدارة المتابعة الوطنية خلال هذا الاستحقاق.

وتظهر المشاهد المتداولة من عدد من مراكز التصويت بالعيون حضورا متزايدا للناخبين، رجالا ونساء وشبابا وكبارا في السن، فيما عرفت محيطات بعض المراكز حركية واضحة منذ الفترة الصباحية، في وقت تتواصل فيه عملية الاقتراع على امتداد اليوم.

ولا تبدو هذه الدينامية معزولة عن السياق الانتخابي الخاص الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية، إذ راكمت المنطقة خلال الاستحقاقات السابقة نسب مشاركة مرتفعة مقارنة بعدد من مناطق المملكة. ففي انتخابات 2021، بلغت نسبة المشاركة بجهة العيون الساقية الحمراء 66.94 في المائة، فيما وصلت على مستوى إقليم العيون إلى 68.65 في المائة، وسجل إقليم طرفاية 85.20 في المائة، والسمارة 67.37 في المائة، وبوجدور 64.10 في المائة.

وتمنح هذه الأرقام خلفية مهمة لقراءة المشهد الانتخابي الذي تعرفه العيون اليوم، خصوصا مع انتقال الاهتمام من أجواء الحملة الانتخابية إلى صناديق الاقتراع، حيث أصبح حجم المشاركة الفعلية هو أحد أبرز المؤشرات التي ينتظرها المتابعون مع تقدم ساعات اليوم.

العيون.. ثقل انتخابي كبير ومنافسة على ثلاثة مقاعد

وتكتسي دائرة العيون أهمية خاصة ضمن الخريطة الانتخابية للأقاليم الجنوبية، إذ يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بالإقليم نحو 150 ألف ناخب، فيما يتنافس المرشحون على ثلاثة مقاعد برلمانية محلية، وسط مشاركة 22 لائحة انتخابية، بحسب المعطيات المنشورة حول الخريطة الانتخابية للجهة. كما خصص بالإقليم 273 مكتبا للتصويت موزعة على 34 مركزا انتخابيا.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الثقل الانتخابي للمدينة داخل جهة العيون الساقية الحمراء، التي تضم إلى جانب العيون أقاليم السمارة وبوجدور وطرفاية، ويصل مجموع مقاعدها البرلمانية إلى 14 مقعدا، تسعة منها برسم الدوائر المحلية وخمسة برسم الدائرة الجهوية.

وتضم الجهة أكثر من 226 ألف ناخب مسجل، فيما يصل مجموع مكاتب التصويت في أقاليمها الأربعة إلى 558 مكتبا، ما يجعلها واحدة من أبرز مناطق الاقتراع التي تتابعها مختلف الأطراف خلال انتخابات اليوم.

مدن الصحراء ترفع منسوب المشاركة

ولا تقتصر الحركة الانتخابية على العيون، إذ تتجه الأنظار كذلك إلى باقي مدن وأقاليم الصحراء المغربية، وفي مقدمتها السمارة وبوجدور وطرفاية والداخلة وأوسرد وكلميم، حيث تحمل هذه المناطق بدورها سجلا انتخابيا يتسم بمستويات مشاركة مرتفعة في عدد من الاستحقاقات السابقة.

ففي انتخابات 2021، سجلت جهة الداخلة وادي الذهب نسبة مشاركة بلغت 58.30 في المائة، بينما وصلت إلى 79.64 في المائة بإقليم أوسرد، فيما سجل إقليم وادي الذهب 54.40 في المائة. أما جهة كلميم واد نون، فقد بلغت نسبة المشاركة فيها 63.76 في المائة.

وتدخل الجهات الجنوبية الثلاث انتخابات 23 شتنبر بمجموع 34 مقعدا برلمانيا، موزعة بين 14 مقعدا بجهة العيون الساقية الحمراء، و13 مقعدا بجهة كلميم واد نون، و7 مقاعد بجهة الداخلة وادي الذهب، وهو ما يجعل نتائج هذه الجهات جزءا مهما من الخريطة البرلمانية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

مشاركة العيون.. بين الرقم الانتخابي والدلالة السياسية

ويمنح الإقبال المسجل في العيون منذ الساعات الأولى للاقتراع بعدا سياسيا خاصا في النقاش المرتبط بالمشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية. فعدد من الفاعلين والمتابعين ينظرون إلى المشاركة الواسعة في هذه المناطق باعتبارها تعبيرا عن انخراط السكان في المؤسسات المنتخبة وممارسة حقهم في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.

ويذهب بعض الفاعلين السياسيين إلى أبعد من ذلك، إذ يقدمون المشاركة المرتفعة في الأقاليم الجنوبية باعتبارها رسالة سياسية حول طبيعة ارتباط السكان بالمؤسسات الوطنية وبالمسار الديمقراطي المغربي، بل ويصفها بعضهم مجازا بأنها بمثابة “استفتاء ديمقراطي” على هذا الارتباط. غير أن هذا التعبير يظل توصيفا سياسيا، وليس وصفا قانونيا لعملية الاقتراع التي تظل، من الناحية الدستورية والانتخابية، انتخابات تشريعية لا استفتاء.

وفي المقابل، فإن المعطى الذي يمكن قياسه بشكل موضوعي هو نسبة المشاركة التي ستعلنها السلطات المختصة بعد انتهاء عملية التصويت واحتساب المعطيات الرسمية.

هل تتجاوز المشاركة عتبة 80 في المائة؟

وتحضر عتبة 80 في المائة بقوة في النقاش المتعلق بالانتخابات في الأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى السوابق الانتخابية المسجلة في عدد من الأقاليم، وعلى رأسها طرفاية وأوسرد، حيث سبق أن تجاوزت المشاركة هذه النسبة أو اقتربت منها بشكل كبير.

وقد تداولت خلال الأيام الأخيرة تقديرات وتوقعات إعلامية وسياسية بشأن إمكانية تسجيل مستويات مشاركة مرتفعة جدا في العيون وبعض مدن الصحراء خلال انتخابات 2026، وصولا إلى الحديث عن احتمال الاقتراب من عتبة 80 في المائة. لكن هذه النسبة تبقى غير مؤكدة إلى حين صدور الأرقام الرسمية، ولا يمكن التعامل معها كحصيلة فعلية قبل انتهاء الاقتراع وإعلان النتائج الخاصة بالمشاركة.

وما يضفي أهمية إضافية على انتخابات اليوم هو أن الأقاليم الجنوبية تدخل هذا الاستحقاق برصيد تاريخي مرتفع من المشاركة، ما يجعل الأرقام التي ستعلنها وزارة الداخلية في نهاية العملية محل متابعة واسعة، ليس فقط لمعرفة مستوى الإقبال، وإنما أيضا لقياس تطور المشاركة مقارنة بالانتخابات السابقة.

انتخابات واسعة التنافس وطنيا

وتأتي المشاركة في العيون ومدن الصحراء ضمن انتخابات تشريعية وطنية واسعة، يتنافس فيها 28 حزبا إلى جانب لائحتين لمرشحين غير منتمين، على 395 مقعدا بمجلس النواب، فيما بلغ عدد لوائح الترشيح وطنيا 1850 لائحة، تضم 7288 ترشيحا.

ومع تقدم ساعات الاقتراع، تبقى الصورة مفتوحة على ارتفاع إضافي في أعداد الناخبين، خصوصا أن جزءا من المواطنين لا يتوجهون إلى مكاتب التصويت في الساعات الأولى، وإنما يختارون فترات لاحقة من اليوم للإدلاء بأصواتهم.

وهكذا، تحولت العيون منذ الساعات الأولى لانتخابات 23 شتنبر إلى واحدة من أبرز نقاط المتابعة في المشهد الانتخابي المغربي، فيما تتجه الأنظار بالتوازي إلى الداخلة والسمارة وبوجدور وطرفاية وأوسرد وباقي مدن الأقاليم الجنوبية، في انتظار الأرقام الرسمية التي ستحدد بدقة حجم المشاركة، وما إذا كانت الدينامية الميدانية المسجلة اليوم ستترجم إلى ارتفاع كبير في النسبة النهائية مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

وتبقى صناديق الاقتراع والأرقام الرسمية وحدها الكفيلة بالحسم في مستوى المشاركة، بينما تقدم المشاهد المسجلة منذ الصباح مؤشرا ميدانيا على حركية انتخابية واضحة تعرفها العيون وعدد من مدن الأقاليم الجنوبية في هذا الاستحقاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى