اقتصاد

لقجع يعلن رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 600 درهم سنة 2027.. والحكومة تتجه إلى تعويض مؤشر الاستحقاق بالدخل الفعلي للأسر

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن توجه حكومي لرفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم ابتداء من سنة 2027، في خطوة قال إنها تندرج ضمن مسار تدريجي يستهدف بلوغ 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، بالتوازي مع مراجعة معايير تحديد الأسر المستحقة، والانتقال تدريجيا من المؤشر السوسيو اقتصادي إلى اعتماد الدخل الفعلي للأسر أساسا للاستفادة.

وجاء الإعلان خلال الجلسة العمومية المشتركة بين مجلسي البرلمان، المنعقدة يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث أوضح الوزير أن الزيادة المرتقبة خلال السنة المقبلة ستبلغ 100 درهم، باعتمادات مالية إضافية تقدر بنحو ثلاثة مليارات درهم.

ويضع هذا الإعلان الدعم الاجتماعي المباشر في صلب التدابير الاجتماعية التي تراهن الحكومة على تنزيلها خلال السنة المقبلة، في وقت تواجه فيه الأسر تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة، فيما يظل النقاش مطروحا حول مدى قدرة آليات الاستهداف المعتمدة على إيصال المساعدات إلى الفئات التي تحتاج إليها فعليا.

وأكد لقجع أن الدعم الاجتماعي لا ينبغي أن يقتصر على تقديم إعانة مالية للأسر المستفيدة، بل يتعين أن يشكل وسيلة لمساعدتها على تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز قدرتها على الاندماج في النشاط الاقتصادي، وصولا إلى تحقيق استقلالية مالية أكبر. وشدد على أن الاستفادة من هذه المساعدات حق للأسر التي تتوفر فيها شروط الاستحقاق، مع ضرورة تطوير آليات المواكبة حتى لا يتحول الدعم إلى وضع دائم يعكس استمرار الهشاشة.

وفي أبرز تغيير معلن على مستوى شروط الاستفادة، تحدث الوزير عن اعتماد تدريجي لمعيار الدخل الفعلي للأسرة بدل المؤشر السوسيو اقتصادي الحالي، الذي يعتمد في تقييم الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر على مجموعة من المعطيات والمؤشرات. ويستهدف هذا التحول، وفق التوضيحات المقدمة أمام البرلمان، الانتقال إلى تقييم أكثر ارتباطا بالمداخيل الحقيقية، بما يسمح بتحديد الأسر المستحقة على أساس وضعها المالي الفعلي.

واستحضر لقجع في هذا السياق مسار تطوير منظومة الاستهداف خلال السنوات السابقة، معتبرا أن السياسات العمومية تتقدم عبر التراكم، وأن الحكومة الحالية تبني على ما أنجزته الحكومة السابقة، التي انتقلت من تقييم يعتمد على الوثائق الإدارية إلى مقاربة ترتكز على النفقات المرتبطة بالأسر.

غير أن التجربة، بحسب ما أورده الوزير، أظهرت أن بعض النفقات الاستثنائية قد تؤثر في تقييم وضع الأسرة، حتى عندما لا تعكس بالضرورة تحسنا مستداما في دخلها. وضرب مثالا باقتناء هاتف، موضحا أن مثل هذه العملية قد تؤثر في وضع الأسرة ضمن المؤشر المعتمد، وهو ما قد يؤدي إلى إقصائها من الاستفادة، رغم أن الإنفاق العرضي لا يشكل دليلا كافيا على توفر موارد مالية منتظمة.

ومن هذا المنطلق، قال لقجع إن الحكومة تتجه إلى تجاوز هذا المنطق نحو تقييم أدق لمداخيل كل أسرة، حتى يرتبط قرار الاستفادة بقدرتها المالية الحقيقية، وليس فقط بمؤشرات قد تتأثر بمعطيات ظرفية. ويعني هذا التوجه، من الناحية العملية، أن نجاح الإصلاح سيظل رهينا بقدرة الإدارة على جمع المعطيات المالية والاجتماعية وتحليلها وتحيينها، مع ضمان دقة المعلومات وحماية المعطيات الشخصية، وتوفير مساطر واضحة للطعن في القرارات التي قد تحرم أسرا مستحقة من الدعم.

وتتجاوز دلالة الإعلان قيمة الزيادة المقررة سنة 2027، إذ يتعلق الأمر أيضا بإعادة النظر في الطريقة التي تحدد بها الدولة الفئات المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية. فرفع المبلغ المالي قد يحسن دخل الأسر المستفيدة، لكن مراجعة شروط الاستحقاق تظل عاملا حاسما في مدى عدالة توزيع الدعم، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تتوفر على مداخيل غير منتظمة أو تعمل في القطاع غير المهيكل، حيث يصعب أحيانا تحديد دخلها الحقيقي بدقة.

وفي ما يتعلق بالمسار المالي، أوضح الوزير أن الانتقال من 500 إلى 600 درهم خلال سنة 2027 يمثل مرحلة أولى ضمن هدف معلن يتمثل في رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية. غير أن بلوغ هذا المستوى سيظل مرتبطا بالتدرج الذي ستعتمده الحكومة وبالاعتمادات التي ستخصصها قوانين المالية المقبلة، ما يعني أن الزيادة الكاملة لن تتم دفعة واحدة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن التدابير الاجتماعية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والذي قدمته الحكومة أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر الجاري، بعد مصادقة مجلس الحكومة عليه في 20 أكتوبر. ولا تزال التدابير المعلن عنها في هذه المرحلة جزءا من مشروع قانون المالية المعروض على المسطرة التشريعية، على أن يرتبط تنفيذها النهائي بالمصادقة على المقتضيات المعنية واستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.

وبين الرفع التدريجي للمبالغ الممنوحة وإصلاح معايير الاستحقاق، تواجه الحكومة اختبارا مزدوجا: توسيع الحماية الاجتماعية وتحسين أثرها على الأسر الهشة، مع ضمان وصول الموارد العمومية إلى مستحقيها الفعليين. وستتوقف فعالية هذا التوجه على وضوح شروط الاستفادة، وشفافية القرارات، وسرعة معالجة التظلمات، وقدرة النظام الجديد على تفادي إقصاء الأسر المحتاجة بسبب نقص المعطيات أو عدم انتظام مداخيلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى