اقتصاد

تقرير: تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية لتأهيل مدن المونديال..أيت طالب والي ولاية فاس مكناس يرفع حالة الإستنفار في المشاريع و شركة فاس الجهة للتهيئة تتحدى الزمن لتنزيل الأوراش

تدخل مدينة فاس مرحلة جديدة من إعادة تأهيل بنيتها الحضرية والرياضية، في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى تحديث المدن المغربية المعنية باستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، تنفيذا للتوجهات الملكية السامية التي جعلت من هذا الاستحقاق الدولي فرصة لتطوير البنية التحتية، والارتقاء بالمرافق العمومية، وتحسين جودة العيش، وتعزيز جاذبية المدن المغربية. وتنعكس هذه الرؤية على مجموعة من الأوراش المفتوحة بالعاصمة العلمية، من توسعة الملعب الكبير وإعادة بناء ملعب الحسن الثاني، إلى إعادة تأهيل حديقة الريكس والسوق المركزي والساحات والحدائق وملاعب القرب، مرورا بتحديث المحاور الطرقية والاستعداد لمشاريع جديدة في النقل الحضري ومواقف السيارات.

وفي قلب هذه الدينامية تبرز ولاية جهة فاس مكناس، بقيادة الوالي خالد آيت طالب، من خلال مواكبة المشاريع والتنسيق بين المؤسسات والمتدخلين، إلى جانب الدور التنفيذي الذي تضطلع به شركة «فاس الجهة للتهيئة» في عدد من الأوراش، بصفتها صاحب المشروع المنتدب، عبر تتبع الدراسات والصفقات ومواكبة التنفيذ والتنسيق التقني. كما تبرز مؤسسة المغرب 2030 ضمن المنظومة الوطنية التي تواكب الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم، بما يجعل تأهيل فاس جزءا من مشروع وطني أوسع يربط الاستعداد الرياضي بتحديث المدن والبنيات والخدمات.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الاستجابة لمتطلبات المنافسات الدولية، بل تمتد إلى تحسين الحياة اليومية للسكان، وتطوير الفضاءات العامة، وتحديث الأسواق والطرق والمرافق الرياضية، وإعادة الاعتبار للحدائق والساحات. ويظل التحدي الأساسي هو ضمان التكامل بين مختلف الأوراش، واحترام آجال الإنجاز، ونشر معطيات دقيقة ومحينة بشأن نسب التقدم والكلفة النهائية وتواريخ التسليم، حتى تتحول البرامج المعلنة إلى منجزات ملموسة.

الملعب الكبير بفاس.. توسعة إلى نحو 56 ألف مقعد في إطار الاستعداد لمونديال 2030

يتصدر مشروع تأهيل وتوسعة المركب الرياضي الكبير بفاس قائمة الأوراش الرياضية الكبرى التي ستغير ملامح المدينة خلال السنوات المقبلة. فالمشروع لا يقتصر على صيانة المنشأة القائمة أو تجديد بعض تجهيزاتها، بل يستهدف رفع طاقتها الاستيعابية من نحو 35 ألف مقعد إلى قرابة 56 ألف متفرج، مع تحديث مرافقها وملاءمتها مع المتطلبات التقنية والتنظيمية لاستضافة مباريات وتظاهرات رياضية دولية.

وقد أطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة مساطر تتعلق بتأهيل المركب، تشمل الحصة الرئيسية أعمال التفكيك والهدم والأشغال الكبرى والهياكل المعدنية والتغطية والواجهات والعزل والتكسية والتشطيبات، بغلاف مالي تقديري يفوق 2.8 مليار درهم. كما جرى الإعلان عن طلبات عروض إضافية تتعلق بالتجهيزات الكهربائية ذات التيار القوي والضعيف وتجهيزات السوائل، بقيمة تقديرية إجمالية تقارب 1.52 مليار درهم.

ويعكس حجم هذه الاعتمادات اتساع نطاق المشروع، الذي يستهدف تحويل الملعب إلى منشأة أكثر قدرة على استقبال الجماهير والمباريات الكبرى وفق معايير متقدمة. ولا يتعلق الأمر بعدد المقاعد وحده، بل بتحديث المرافق الداخلية والخدمات التقنية وشروط استقبال الفرق والإعلاميين والجماهير، وتحسين تدبير الولوج والخروج، ورفع مستوى التجهيزات المرتبطة بالسلامة والاستغلال.

ويجب التمييز بين هذا الورش الذي تقوده الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة وبين المشاريع التي تتولى شركة «فاس الجهة للتهيئة» تنفيذها بصفتها صاحب المشروع المنتدب. غير أن توسعة الملعب تظل جزءا من التحول الحضري الذي تواكبه ولاية الجهة بقيادة خالد آيت طالب، بحكم ارتباطها بتأهيل الطرق المحيطة، وتنظيم حركة السير، وتطوير مواقف السيارات والنقل العمومي، وتحسين الولوج إلى المركب.

ويطرح المشروع تحديا يتجاوز الأشغال داخل الملعب، إذ يتطلب تأهيل محيطه بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية الجديدة، حتى لا يؤدي ارتفاع عدد المتفرجين إلى ضغط إضافي على الطرق والمداخل ومناطق الوقوف. كما تكتسي متابعة آجال الإنجاز وجودة الأشغال أهمية خاصة، بالنظر إلى مكانة المنشأة ضمن الاستعدادات المغربية لمونديال 2030.

ملعب الحسن الثاني.. إعادة البناء من جديد لتعزيز البنية الرياضية لفاس

وبموازاة توسعة الملعب الكبير، يبرز مشروع إعادة بناء ملعب الحسن الثاني باعتباره ورشا رياضيا مهما في مسار تحديث البنية التحتية الرياضية للعاصمة العلمية. فالمشروع لا يتعلق بتدخل محدود لإصلاح المنشأة القائمة، وإنما بإعادة بناء الملعب من جديد، بما يتيح تطوير مرافقه وتحسين شروط الاستقبال والاستعمال، وتعزيز العرض الرياضي المحلي.

ويأتي هذا الورش في سياق الدينامية الوطنية المرتبطة بتأهيل البنيات الرياضية وتطويرها، التي تواكبها مؤسسة المغرب 2030 في إطار الاستعدادات لكأس العالم. ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى دور ملعب الحسن الثاني في الحياة الرياضية المحلية، وارتباطه بتاريخ الممارسة الكروية بالمدينة، فضلا عن الحاجة إلى توفير منشآت تستجيب لمتطلبات الأندية والجماهير.

وتبرز هنا ضرورة التعامل مع الملعبين، الكبير والحسن الثاني، باعتبارهما مكونين متكاملين ضمن المنظومة الرياضية لفاس، مع الحرص على التمييز بين طبيعة الأشغال في كل منهما والجهات المشرفة على تنفيذها. فالملعب الكبير يعرف مشروعا لتأهيل المنشأة القائمة وتوسعتها، بينما يقوم مشروع ملعب الحسن الثاني على إعادة البناء من جديد.

ويؤكد هذا التوجه أن تأهيل المدن المستضيفة لمونديال 2030 لا ينبغي أن يقتصر على المنشآت المخصصة للمنافسات الدولية، بل يتعين أن ينعكس كذلك على البنية الرياضية التي تستعملها الأندية المحلية والشباب. ومن شأن تحديث هذه المرافق، إذا اقترن بتدبير جيد وبرامج صيانة منتظمة، أن يمنح فاس عرضا رياضيا أكثر تنوعا، وأن يتيح الاستفادة من الاستثمارات بعد انتهاء الاستحقاق العالمي.

حديقة الريكس.. إعادة الاعتبار إلى متنفس حضري وذاكرة جماعية

وتحظى حديقة للا أمينة، المعروفة لدى سكان فاس باسم حديقة الريكس، بأهمية خاصة ضمن مشاريع إعادة تأهيل الفضاءات الخضراء، بالنظر إلى موقعها في المدينة الجديدة وارتباطها بذاكرة المكان، وقربها من سينما ريكس التي شكلت جزءا من الحياة الثقافية والحضرية للمدينة.

وتندرج إعادة تأهيل الحديقة ضمن الجهود الرامية إلى استرجاع الفضاءات العمومية وتحسين جاذبيتها، بعدما عانت بعض المواقع من تراجع التجهيزات أو ضعف الصيانة أو وجود بنايات مهجورة تؤثر على صورتها واستعمالها. وتشير المعطيات المتداولة حول المشروع إلى غلاف مالي تقديري يقارب 18 مليون درهم، مع تصور لإعادة تهيئة المداخل والمسالك، وتجديد الإنارة والأثاث الحضري، وتعزيز المساحات الخضراء وتوفير فضاءات للجلوس والاستراحة والترفيه.

ويبرز هذا المشروع كيف يمكن أن تترجم الرؤية العامة لتحديث المدن إلى تدخلات تمس الفضاءات التي يرتادها السكان يوميا. فالحديقة ليست مجرد مساحة خضراء، بل متنفس اجتماعي ومجال للراحة والتلاقي، وعنصر أساسي في تحسين جودة الحياة داخل المدينة.

وتتطلب متابعة الورش تحيين وضعية الأشغال وتحديد موعد واضح لفتح الحديقة أمام العموم. كما أن مسؤولية التأهيل لا تنتهي بمجرد استكمال التهيئة، بل تبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية، ترتبط بالسقي والتشجير والنظافة والحراسة والصيانة المنتظمة، حتى لا تفقد الحديقة تجهيزاتها أو تتراجع جاذبيتها بعد فترة قصيرة.

وتبرز هنا أهمية التنسيق بين ولاية الجهة والجماعة وشركة «فاس الجهة للتهيئة» وباقي المتدخلين، لضمان أن تتحول إعادة التأهيل إلى تحسين مستدام للفضاء، وليس مجرد عملية تجميل مؤقتة. فاسترجاع حديقة الريكس يشكل أيضا استعادة لجزء من الذاكرة الحضرية لفاس، وإضافة إلى شبكة الفضاءات العمومية التي تحتاج إليها المدينة.

السوق المركزي.. إعادة بناء «مارشي سنطرال» لتحديث قلب المدينة التجاري

ويشكل مشروع إعادة بناء السوق المركزي، المعروف باسم «مارشي سنطرال»، واحدا من أبرز الأوراش التجارية والعمرانية التي تشهدها فاس، بالنظر إلى موقعه بشارع محمد الخامس ودوره في النشاط التجاري بقلب المدينة الجديدة. وقد دخل المشروع مرحلة جديدة بعد إخلاء البناية القديمة والشروع في هدمها، تمهيدا لإعادة البناء وفق تصور معماري وتجاري أكثر ملاءمة لمتطلبات السلامة والنظافة والتنظيم.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة «فاس الجهة للتهيئة» عن طلب عروض للشطر الثاني من المشروع، بغلاف مالي تقديري يبلغ 94.07 مليون درهم، ويهم الأشغال الكبرى والعزل المائي والتجهيزات التقنية والأشغال المعمارية. وتشمل تفاصيل المشروع أعمال البناء والتكسية والتجهيزات الصحية والكهرباء والتكييف والتهوية وأنظمة الوقاية من الحرائق، فضلا عن المصاعد والسلالم المتحركة.

وتشير التصورات المنشورة إلى سوق متعدد الوظائف، يضم محلات تجارية وفضاءات للعرض وخدمات ومطاعم ومقاهي ومرافق مخصصة للصناعة التقليدية، إلى جانب تجهيزات مرتبطة بتنظيم الولوج والحركة. ويستهدف المشروع إعادة تنظيم النشاط التجاري وتوفير فضاء أكثر جاذبية واستجابة لحاجيات التجار والمرتفقين.

ويظل التحدي الأساسي مرتبطا باحترام آجال التنفيذ، وتدبير وضعية التجار خلال فترة الأشغال، وتوضيح شروط انتقالهم إلى السوق الجديد بعد استكماله. كما أن نجاح المشروع سيقاس بقدرته على تحسين النشاط التجاري في محيطه، وتسهيل الولوج وتنظيم التزويد بالسلع، وضمان النظافة والصيانة بعد الافتتاح.

ويكتسي هذا الورش أهمية تتجاوز البناية نفسها، لأنه يمس قلبا تجاريا وحضريا يحتاج إلى إعادة تنظيم وتحديث. ومن المنتظر أن يساهم المشروع، بعد استكماله، في تحسين ظروف عمل التجار والارتقاء بجاذبية المنطقة، شريطة أن يقترن البناء الجديد بتدبير مستدام وحلول واضحة لحركة السير والوقوف والتزويد.

برنامج استعجالي بنحو ثلاثين مليون درهم لتأهيل الساحات والحدائق والأحياء

ومن أبرز المستجدات في ملف التأهيل الحضري إعلان شركة «فاس الجهة للتهيئة» عن طلب عروض يتعلق ببرنامج استعجالي لتهيئة مجموعة من الفضاءات العمومية، بغلاف مالي تقديري يبلغ نحو 29.86 مليون درهم، وفق المعطيات المنشورة خلال شتنبر الماضي. ويشمل البرنامج تدخلات موزعة على عدد من مناطق المدينة، في توجه يروم تجاوز التركيز على المحاور الكبرى وحدها، والانتقال إلى تحسين الفضاءات التي يستعملها السكان يوميا.

ويتضمن البرنامج تهيئة ساحة بنسليمان وساحة بن زاكور وساحة الحادي عشر من يناير، إلى جانب ساحة سيدي بوجيدة وساحة الجنانات، وحديقة القنصلية وحديقة مون فلوري. كما يشمل تدخلات بسهب الورد وبندباب، ومحيط مدرسة طه حسين، والمنطقة المحيطة بسوق الجنانات، فضلا عن ساحة العنبرة بمقاطعة زواغة وساحة الفرح بحي المسيرة وساحة النرجس وشارع وزان وساحة سيدي إبراهيم ومدار النرجس.

وتندرج ضمن البرنامج كذلك تهيئة ساحة الحفرة، مع تصور يتضمن ملاعب لكرة القدم وكرة السلة، وتحسين الإنارة العمومية في بعض المحاور، من بينها شارع العربي العلوي وشارع سان لوي. وفي منطقة المرينيين، يتضمن البرنامج معالجة نقطة مرتبطة بانزلاق التربة، من خلال تدخلات تقنية تشمل تثبيت المنحدر ومعالجة البنية الأرضية وتصريف المياه وتهيئة الطريق.

وتكمن أهمية هذه العمليات في جمعها بين إصلاح البنية التحتية وتحسين المشهد الحضري وتوفير فضاءات للعب والراحة وممارسة الرياضة. كما تعكس توجها نحو توزيع التدخلات على عدد من الأحياء، حتى لا يظل التأهيل محصورا في المشاريع الكبرى أو المناطق المركزية.

غير أن الإعلان عن البرنامج وطرح طلب العروض لا يعنيان أن جميع المواقع دخلت الأشغال بالفعل. ولذلك، تظل الخطوة المنتظرة هي تحيين وضعية كل موقع، والإعلان عن نتائج الصفقات وتواريخ الانطلاق والإنجاز، مع تحديد الجهة المسؤولة عن صيانة الفضاءات بعد تسليمها.

شارع المرينيين والطريق الإقليمية 5006.. مشاريع لتخفيف الضغط وتحسين التنقل

وفي مجال البنية الطرقية، يشكل مشروع تهيئة شارع المرينيين أحد الأوراش التي تجمع بين إعادة تأهيل الطريق وتحسين الشبكات الأساسية وتنظيم حركة السير والفضاءات المخصصة للراجلين. وتداولت المعطيات المنشورة غلافا ماليا يناهز 90 مليون درهم للمشروع، الذي يتجاوز إصلاح الطريق إلى تصور حضري يشمل المساحات الخضراء ومرافق رياضية وترفيهية ومسارات للمشي والجري والدراجات.

وقد أشارت تقارير سابقة إلى تقدم الأشغال في عدد من مكونات هذا الورش، لكن الحسم في وضعية كل مكون وموعد التسليم الكامل يحتاج إلى تحيين ميداني رسمي. ويظل الهدف أن يصبح المحور أكثر قدرة على استيعاب الحركة اليومية، وأن تتكامل أشغاله مع شبكات الماء والتطهير والإنارة، تفاديا لإعادة حفر الطريق بعد استكمالها.

أما الطريق الإقليمية رقم 5006، فتشكل محورا مهما للربط بين عين الشقف وبنسودة والمنطقة الصناعية والمحاور المتصلة بالطريق الوطنية رقم 6 قرب الجامعة الأورومتوسطية. وقد ناهز الغلاف المالي المعلن للمشروع 258.5 مليون درهم، ويشمل تهيئة الطريق وتحسين بنيتها التحتية وإنجاز منشآت فنية وتدخلات مرتبطة بالشبكات.

وأشارت المعطيات المنشورة مطلع أكتوبر إلى أن الأشغال دخلت مرحلة حاسمة، مع استمرار تدخلات تقنية مرتبطة بتحويل قنوات الماء الصالح للشرب واستكمال منشأتين فنيتين. ويبرز هذا الورش أهمية التنسيق بين الجهات المكلفة بالطرق والماء والتطهير والإنارة، لأن التأخر في معالجة نقطة تقنية واحدة قد يؤثر على استكمال المحور بكامله.

كما أن تحسين هذه الطرق لا يخدم التنقل فقط، بل يرتبط كذلك بتسهيل الوصول إلى المناطق الصناعية والجامعية والمرافق الرياضية، وهو ما يجعل استكمالها بجودة عالية وبآجال واضحة جزءا أساسيا من الرهان الحضري لفاس.

فاس أرينا وقاعة الحادي عشر من يناير وملاعب القرب.. تعزيز البنية الرياضية

وبموازاة تأهيل الملعب الكبير وإعادة بناء ملعب الحسن الثاني، تتواصل دينامية تطوير البنية الرياضية من خلال مشروع قاعة «فاس أرينا»، وهي منشأة مغطاة متعددة الرياضات بطاقة استيعابية تناهز 6050 مقعدا، ومساحة إجمالية تقارب 36 ألف متر مربع. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الاستثمار المعلن يتجاوز 613 مليون درهم، مع تولي شركة «فاس الجهة للتهيئة» مهام صاحب المشروع المنتدب في إطار التنسيق مع الشركاء المعنيين.

ومن المنتظر أن تتيح القاعة فضاء لاحتضان المنافسات الرياضية والتظاهرات الكبرى، غير أن نجاحها لن يقاس فقط بإنجاز البناية، بل أيضا ببرنامج استغلالها بعد التسليم، وضمان استفادة الفرق والأندية المحلية منها، ووضع نظام واضح للصيانة والتدبير.

وفي المقابل، تظل القاعات الرياضية القائمة، ومنها قاعة الحادي عشر من يناير، وملاعب القرب المنتشرة أو المبرمجة في بعض الأحياء، جزءا مهما من سياسة التأهيل. فالمرافق الكبرى ضرورية للاستحقاقات الدولية، لكن الفضاءات الرياضية القريبة من السكان هي التي تتيح للأطفال والشباب ممارسة الرياضة بصورة منتظمة، وتخفف الضغط على المنشآت المركزية.

ويشمل برنامج الفضاءات العمومية الجديد مواقع مخصصة للملاعب والتجهيزات الرياضية، من بينها ساحة الحفرة ومواقع بالنرجس وسيدي إبراهيم وزواغة. ويحتاج هذا المسار إلى توزيع متوازن للمرافق، مع توفير الإنارة والصيانة والسلامة، وضمان ألا تتحول الملاعب بعد إنجازها إلى فضاءات غير مستغلة بسبب غياب التدبير أو ضعف التجهيزات.

مواقف السيارات والنقل الحضري.. مشاريع تحتاج إلى الانتقال من الدراسة إلى التنفيذ

ومن الملفات المرتبطة بتحديث فاس تنظيم مواقف السيارات وتطوير النقل الحضري، خصوصا في المناطق التجارية والمراكز التي تعرف ضغطا يوميا. وقد طُرحت مشاريع للمرائب تحت الأرضية، من بينها مرآب حي الأطلس بغلاف تقديري ناهز 35.4 مليون درهم، إلى جانب تصورات مرتبطة بمناطق أخرى تحتاج إلى تنظيم الوقوف وتخفيف الضغط على الشوارع.

غير أن وضعية هذه المشاريع تحتاج إلى تحيين واضح يحدد ما دخل مرحلة التنفيذ وما لا يزال في طور الدراسة أو المساطر، حتى لا يتم الخلط بين البرمجة والإنجاز الفعلي. فإحداث المرائب لن يحقق النتائج المنتظرة دون نظام تدبير واضح، وربطها بتنظيم حركة السير والنقل العمومي ومناطق التزويد التجاري.

وفي ملف النقل، أطلقت شركة «فاس الجهة للتهيئة» مسطرة إعداد الدراسات الأولية للخط الأول من مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة، المعروف بالباصواي، لفائدة جماعة فاس. ويأتي هذا المشروع ضمن تصور أوسع لتطوير النقل الجماعي في مسارات مخصصة، مع آفاق لخطوط إضافية في المستقبل.

وتشكل الدراسات مرحلة أساسية لتحديد المسار والتجهيزات والكلفة والآثار على حركة السير، لكنها لا تعني أن الأشغال الميدانية قد انطلقت. وتنتظر المدينة خلال المرحلة المقبلة استكمال الدراسات والقرارات التمويلية والمساطر التقنية، ثم الإعلان عن مراحل التنفيذ والآجال المتوقعة.

ويكتسب هذا المشروع أهمية خاصة في ظل التوسع العمراني وتزايد الحاجة إلى وسائل نقل أكثر انتظاما، تربط الأحياء بالمراكز التجارية والجامعية والرياضية، وتخفف الاعتماد على السيارات الخاصة، شرط أن يتم تصميم الشبكة على أساس الحاجيات الحقيقية للسكان وأن تتكامل مع الطرق والمرائب وممرات الراجلين.

أوراش جديدة خلال الأشهر المقبلة.. تأهيل الواجهات ومحيط المعالم والفضاءات الرياضية

إلى جانب المشاريع الكبرى والبرنامج الاستعجالي للساحات والحدائق، تكشف طلبات العروض التي أطلقتها شركة «فاس الجهة للتهيئة» خلال الفترة الأخيرة عن ملفات إضافية مرشحة للانتقال إلى مراحل التنفيذ خلال الأشهر المقبلة، من بينها أشغال تهيئة الواجهات، وتدخلات مرتبطة بالمرافق الرياضية، ومعالجة بعض النقاط التي تحتاج إلى تثبيت أو إصلاح.

وتشمل الطلبات المنشورة أشغال تهيئة الواجهات بغلاف مالي يناهز 1.19 مليون درهم، إلى جانب استكمال تهيئة ملعب القرب بباب الفتوح بغلاف تقديري يقارب 1.18 مليون درهم. كما برزت مساطر مرتبطة بتثبيت المنحدر عند مقابر السعديين، فضلا عن تجديد قنوات الماء الصالح للشرب التي تعبر الطريق الإقليمية رقم 5006.

وتكتسي هذه العمليات أهمية لأنها تهم تفاصيل قد تبدو أقل حجما من مشاريع الملعب والسوق المركزي، لكنها تؤثر مباشرة على السلامة وجودة المجال الحضري واستدامة البنية التحتية. غير أن وضعها في خانة الأوراش المقبلة ينبغي أن يظل مرتبطا بمآل كل مسطرة، وبالإعلان عن نتائج الصفقات وأوامر بدء الأشغال، لا بمجرد نشر طلب العرض.

ومن الملفات التي تستحق المتابعة كذلك استكمال تأهيل محيط المنشآت الرياضية، وتحسين الواجهات في المواقع المعنية، ومواصلة تهيئة الفضاءات الخضراء، وربطها بمسارات آمنة للراجلين، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالنقل الحضري والمرائب. فهذه التدخلات المتفرقة يمكن أن تحقق أثرا أكبر إذا جرى دمجها في خطة حضرية واحدة، بدل تنفيذها بصورة منفصلة لا تضمن التكامل بين الطريق والحديقة والسوق ومرفق الرياضة.

الرؤية الملكية لتأهيل المدن.. فاس ضمن مشروع وطني يتجاوز مونديال 2030

تندرج هذه المشاريع ضمن التوجهات الملكية السامية التي جعلت من تنظيم كأس العالم 2030 فرصة لتسريع تحديث البنية التحتية وتعزيز جاذبية المدن المغربية وتحسين خدماتها ومرافقها. فالرؤية لا تقتصر على تشييد الملاعب أو تجهيز المنشآت الرياضية، بل تشمل كذلك تطوير الطرق والنقل والفضاءات الخضراء والأسواق ومرافق الاستقبال، بما يترك أثرا مستداما بعد انتهاء المنافسات.

وفي هذا الإطار، تتكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المكلفة بالمشاريع الرياضية الكبرى، ومؤسسة المغرب 2030 التي تواكب الاستعدادات المرتبطة بهذا الاستحقاق، والسلطات الترابية، والجماعات، وشركات التنمية والتهيئة التي تتولى إنجاز مشاريع محددة. ويبرز دور ولاية جهة فاس مكناس، بقيادة خالد آيت طالب، في مواكبة هذا المسار على المستوى الترابي، وتنسيق التدخلات بين المصالح المعنية، بينما تضطلع شركة «فاس الجهة للتهيئة» بمهام تنفيذية في المشاريع المسندة إليها.

ويفرض هذا الإطار المؤسساتي التمييز بين الجهة المشرفة على كل مشروع وصاحب المشروع المنتدب والجهة التي تتولى التنفيذ الفعلي، لأن تعدد الأوراش لا يعني بالضرورة أن مؤسسة واحدة تشرف عليها جميعا. فالملعب الكبير له مسار تقني ومؤسساتي خاص، بينما تتولى شركة «فاس الجهة للتهيئة» أوراشا أخرى، من بينها تأهيل الفضاءات العمومية والسوق المركزي ومشاريع حضرية محددة.

وتكمن أهمية التنسيق في ضمان انسجام هذه المشاريع، حتى لا تقتصر الاستثمارات على منشآت منفردة، بل تسهم في تطوير مدينة متكاملة تتوفر على طرق مناسبة، ومرافق رياضية حديثة، وحدائق محفوظة، وأسواق منظمة، ونقل حضري قادر على خدمة السكان والزوار.

جهود الولاية وشركة «فاس الجهة للتهيئة».. التحدي هو تسريع الإنجاز وضمان الاستدامة

تضع هذه الخريطة المتنوعة من المشاريع ولاية جهة فاس مكناس، بقيادة الوالي خالد آيت طالب، أمام مسؤولية مواصلة التنسيق بين المؤسسات وتجاوز الإكراهات الإدارية والتقنية التي قد تؤثر على تقدم الأوراش. كما تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به شركة «فاس الجهة للتهيئة» في المشاريع المسندة إليها، من خلال مواكبة الدراسات والصفقات وتتبع الأشغال والتنسيق مع المتدخلين، بما يساعد على تحويل البرامج المعلنة إلى منشآت قابلة للاستعمال.

وتتطلب هذه المرحلة نشر حصيلة دورية واضحة لكل مشروع، تتضمن الكلفة التقديرية والكلفة النهائية عند توفرها، ونسبة تقدم الأشغال، والآجال التعاقدية، وتاريخ التسليم، والجهة المسؤولة عن الاستغلال والصيانة. كما ينبغي التمييز بين المشاريع التي توجد في طور التنفيذ وتلك التي لا تزال في مرحلة الدراسة أو طلبات العروض، حتى تكون المعلومة دقيقة ولا تتحول التوقعات إلى مواعيد غير مؤكدة.

ويظل التنسيق بين الولاية والشركة والجماعة وباقي المؤسسات ضروريا لتفادي تداخل الأشغال، وضمان عدم إعادة حفر الطرق التي جرى تأهيلها، وربط المنشآت الجديدة بمرافق النقل والإنارة والوقوف، وتوفير ميزانيات الصيانة بعد انتهاء المشاريع. فالتأهيل الحضري لا يكتمل بمجرد تدشين بناية أو فتح حديقة، بل يحتاج إلى تدبير يومي يحافظ على جودة المرفق ويضمن استفادة السكان منه على المدى الطويل.

وبين توسعة الملعب الكبير إلى قرابة 56 ألف متفرج، وإعادة بناء ملعب الحسن الثاني، وإعادة الاعتبار لحديقة الريكس، وإعادة بناء السوق المركزي، وتأهيل شارع المرينيين والطريق الإقليمية 5006، وبناء قاعة «فاس أرينا»، وتطوير ملاعب القرب والساحات والحدائق، والاستعداد لمشاريع الباصواي والمرائب، تتشكل ملامح تحول حضري واسع في العاصمة العلمية.

ويبقى الرهان الحقيقي هو ضمان توزيع متوازن لمنافع هذه المشاريع بين المحاور الكبرى والأحياء الشعبية، وتسريع الأوراش التي دخلت مراحلها العملية، واستكمال المساطر الخاصة بالمشاريع المقبلة، مع توفير المعلومة للرأي العام حول تقدمها. ففاس لا تحتاج فقط إلى منشآت كبرى استعدادا لسنة 2030، بل إلى طرق أكثر انسيابية، وأسواق منظمة، وحدائق محفوظة، وملاعب قريبة من الشباب، وفضاءات عمومية آمنة ومضاءة، ومرافق تستمر في أداء وظائفها بعد انتهاء الأشغال.

إن الجهود التي تقودها الولاية وتواكبها شركة «فاس الجهة للتهيئة»، في إطار الرؤية الملكية لتأهيل المدن المغربية المعنية بمونديال 2030، ستكتسب أثرها الكامل عندما تتحول الاعتمادات والصفقات إلى مشاريع مكتملة في آجالها، وعندما يشعر سكان المدينة بأن التأهيل لا يقتصر على الواجهات والمحاور الرئيسية، بل يصل إلى أحيائهم ومرافقهم اليومية. فنجاح التحول الحضري لا يقاس فقط بما ستقدمه فاس خلال الاستحقاقات الدولية المقبلة، وإنما بما سيبقى بعدها من بنية تحتية أفضل وخدمات عمومية أكثر جودة وفضاءات تحفظ كرامة السكان وتستجيب لانتظاراتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى