قضايا

فضيحة المندوبية السامية للمقاومين: بطاقات مقاوم مزورة وميزانيات تضيع بين الرحلات الفارهة والصفقات المشبوهة!

ما كان يُفترض أن يكون رمزا للوفاء والتكريم، تحوّل إلى فضيحة تهتز لها أركان المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. تحقيقات الفرقة الوطنية للدرك الملكي، التي فتحت أبوابها بتعليمات صارمة من الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط، كشفت عن ملفات فساد مالي وإداري تنخر جسد هذه المؤسسة الوطنية، وتهدد بثقة المواطنين في رموز المقاومة والتاريخ الوطني.

بطاقات مقاوم.. بين الحيف والتزوير

أسوأ ما يثير الغضب، أن المندوبية لم تكن عادلة أو شفافة في توزيع بطاقات مقاوم. فقد تمّ إقصاء عدد كبير من المقاومين الحقيقيين، خصوصا في منطقة الريف، من الاستفادة من هذه البطاقة التي تحمل رمزية وطنية كبيرة، في حين تمّ توزيعها على أشخاص لا يستحقونها، وهو ما يطرح علامات استفهام خطيرة حول معايير الانتقاء ومدى احترامها لقيم العدالة والإنصاف.

صفقات مشبوهة وميزانيات تذوب في السراب

التحقيقات الموسعة تشمل صفقات ومناقصات تعود لعامي 2021 و2022، حيث تتكشف تفاصيل تجاوزات مالية هائلة. صفقتا التغطية الصحية وحدهما تجاوزت كلفتهما ثلاثة مليارات سنتيم، في حين كشفت التحقيقات عن نفقات غير مبررة لرحلات خارجية فاخرة إلى فرنسا، بلغت أكثر من 500 مليون سنتيم، بالإضافة إلى رحلة جدلية للمندوب السامي مصطفى الكثيري وزوجته إلى لبنان سنة 2022، على حساب ميزانية الإدارة.

جمعية الأعمال الاجتماعية.. فضائح وامتيازات غير مستحقة

لم تقتصر الفساد المالي على الصفقات، بل شملت أيضا جمعية الأعمال الاجتماعية التابعة للمندوبية، حيث رصدت التحقيقات اشتراكات هاتف محمول فلكية تجاوزت 40 مليون سنتيم خلال ست سنوات، بالإضافة إلى مصاريف تكريم وهدايا متكررة استفادت منها زوجة المندوب السامي.

استغلال النفوذ وتبديد المال العام

التحقيقات التي تقودها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية تضم في لائحة المستجوبين مسؤولين كبارا وموظفين، بينهم رئيس قسم الشؤون الإدارية وكاتب عام المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للمندوبية، ضمن تحريات تهدف إلى كشف أوجه تبديد المال العام واستغلال النفوذ.

المندوبية.. بين ولاء المقاومة ومصالحها الشخصية

هذه الفضائح تضع المندوبية السامية أمام امتحان تاريخي حقيقي. فبينما يجب أن تكون حافظة لذاكرة وطنية نبيلة، تحولت إلى بؤرة للفساد ومحط شبهة تسيير غير مسؤول، ما يستدعي محاسبة صارمة وشفافة لكل المتورطين، والقطع مع أي تهاون في حماية حقوق المقاومين الحقيقيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى