مجتمع

فاس: والي جهة فاس–مكناس يتفقد المصابين ويوجه بإجراءات استعجالية إثر انهيار عمارة عين النقبي

قام والي جهة فاس–مكناس، السيد خالد آيت طالب، صباح اليوم الجمعة، بزيارة تفقدية للمصابين جراء حادث انهيار عمارة سكنية بحي عين النقبي بمدينة فاس، الذي وقع يوم الخميس وأسفر عن وفاة 15 شخصاً وإصابة 5 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وشملت الزيارة التفقدية كلّاً من مستشفى الغساني والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، حيث اطلع الوالي والوفد المرافق له على الوضع الصحي للمصابين الذين يخضعون للعلاج داخل أقسام العناية المركزة. كما تم الاستماع إلى تقارير الأطقم الطبية حول الوضع الصحي للضحايا والإجراءات الطبية المتخذة لتقديم العلاجات الضرورية.

وتندرج هذه الزيارة في إطار تتبع السلطات الولائية لتداعيات الحادث، ومواكبة الوضع الصحي للمصابين، إلى جانب الوقوف على ظروف التكفل الطبي بهم داخل المؤسستين الاستشفائيتين.

وعلى مستوى التدخلات الميدانية، باشرت السلطات المحلية، منذ لحظة وقوع الحادث، عمليات إنقاذ وإجلاء للسكان المجاورين للعمارة المنهارة، مع تطويق مكان الحادث وتعبئة مختلف المصالح المعنية، بما في ذلك الوقاية المدنية والأمن الوطني والسلطات المحلية.

كما تم اتخاذ إجراءات استعجالية شملت إفراغ عدد من المنازل المهددة بالانهيار داخل الحي، وإعادة إسكان حوالي 50 شخصاً، أي ما يفوق 12 أسرة، في مساكن بديلة بعدد من أحياء مدينة فاس، وذلك بشكل مؤقت إلى حين إيجاد حلول سكنية دائمة.

وفي السياق ذاته، تم تأمين عمليات دفن جثامين الضحايا في ظروف منظمة، مع مواكبة إدارية ولوجستيكية لعائلات المتوفين، بهدف تسهيل مختلف الإجراءات المرتبطة بهذه المرحلة،و كذلك التكلف بمراسيم العزاء و تخفيف كافة التكاليف عن العائلات و تقديم لهم أشكال الدعم.

وقد لقيت التدخلات الميدانية التي باشرتها السلطات و مختلف المصالح منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث، إشادة واسعة من طرف عدد من ساكنة حي عين النقبي، الذين نوهوا بسرعة تعبئة مختلف المصالح المعنية، سواء من خلال عمليات الإنقاذ أو إجلاء الأسر أو التكفل بالمتضررين، معتبرين أن التدخل كان في مستوى خطورة الوضع وقلص من حجم الخسائر المحتملة.

كما عبرت فعاليات من المجتمع المدني المحلي عن تقديرها لسرعة الاستجابة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأمن وطني ووقاية مدنية وأطر طبية، مشيدة بجهود التأطير الميداني وتتبع أوضاع الأسر المتضررة، خصوصاً ما يتعلق بإيواء العائلات التي كانت تقطن بالبنايات المهددة بالانهيار،و توفير كافة أشكال الدعم في مراسيم الدفن و العزاء.

وفي السياق ذاته، أبرزت عدد من المنابر الإعلامية الوطنية، من خلال تغطياتها المتواصلة للحادث، حجم التعبئة التي أعقبت الانهيار، مركزة على سرعة التدخلات الميدانية وتنظيم عمليات الإنقاذ وإعادة الإسكان، إلى جانب مواكبة الوضع الصحي للمصابين داخل المؤسسات الاستشفائية. كما خصصت بعض وسائل الإعلام الدولية حيزاً لتغطية الحادث، مع الإشارة إلى سرعة تدخل السلطات المغربية في تدبير آثار الكارثة والتعامل مع تداعياتها في ظروف صعبة ومعقدة.

وعلى المستوى المحلي، برزت مظاهر تضامن قوية بين ساكنة الحي والمتضررين، حيث ساهم عدد من المواطنين في تقديم الدعم والمساعدة، سواء عبر توفير مواد أساسية أو عبر مؤازرة الأسر المنكوبة نفسياً وميدانياً، في مشهد يعكس تماسك النسيج الاجتماعي داخل المنطقة رغم وقع الفاجعة.

وبالتوازي مع التدخلات الميدانية، تم فتح بحث قضائي وإداري تحت إشراف الجهات المختصة وبتعليمات من وزارة الداخلية، من أجل تحديد المسؤوليات المرتبطة بالحالة الهيكلية للعمارة المنهارة والظروف التي أدت إلى وقوع الحادث.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن حي عين النقبي يضم عدداً من البنايات القديمة التي تعاني من هشاشة عمرانية، وهو ما يطرح إشكالية المباني الآيلة للسقوط بعدد من الأحياء التقليدية داخل المدينة، ويستدعي مواصلة عمليات المراقبة والتتبع.

وفي هذا الإطار، تواصل السلطات الولائية، بتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، عمليات إحصاء وتحديد البنايات المهددة بالانهيار، وإعداد لوائح للأسر المعنية، في أفق إطلاق عمليات ترحيل وإعادة إسكان تدريجية، وفق مقاربة تستهدف تقليص المخاطر المرتبطة بالبنية العمرانية المتقادمة.

كما تتواصل عمليات التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقاية المدنية والأطر الطبية، من أجل مواكبة الوضع الميداني وتأمين محيط الحادث، إضافة إلى تتبع أوضاع الأسر المتضررة وتقديم الدعم اللازم لها في هذه المرحلة.

وقد تم خلال التدخلات تسجيل تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، من أجل احتواء تداعيات الحادث، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية بالمنطقة، مع مواصلة تقييم الوضع العمراني للأحياء المجاورة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن مقاربة أوسع تعتمدها السلطات الجهوية، تروم معالجة إشكالية السكن غير الآمن، عبر إعادة تأهيل النسيج العمراني المتهالك، وتفعيل برامج إعادة الإسكان، والتسريع بعمليات الترحيل من البنايات المهددة بالانهيار.

وفي انتظار نتائج التحقيقات الجارية، تواصل المصالح المختصة جمع المعطيات التقنية والإدارية المتعلقة بالعمارة المنهارة، بهدف تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة وفق ما ستسفر عنه التحريات.

وتؤكد السلطات الولائية أن التدخلات الجارية تندرج ضمن مقاربة استباقية تروم تعزيز السلامة الحضرية، والتقليل من مخاطر المباني الآيلة للسقوط، عبر تدخلات ميدانية وإجراءات تنظيمية تشمل عدداً من أحياء مدينة فاس خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى