فاس مكناس تعيد رسم خريطة الصحة العمومية.. خارطة طريق جهوية لتنسيق الرعاية الصحية الأولية

تدخل المنظومة الصحية بجهة فاس مكناس مرحلة جديدة من التنظيم الجهوي، بعدما أعلنت المجموعة الصحية الترابية عن وضع خارطة طريق جهوية تستهدف تأطير وتنسيق تنزيل مهام الصحة العمومية والرعاية الصحية الأولية، في خطوة تحمل دلالات مهمة على مستوى طريقة تدبير القطاع داخل الجهة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الانتقال التدريجي نحو نموذج جديد في الحكامة الصحية، حيث لم تعد المؤسسات الصحية تعمل فقط ضمن منطق التدبير القطاعي المنفصل، وإنما أصبحت مطالبة بتنسيق خدماتها داخل المجال الترابي وربط الرعاية الصحية الأولية بباقي مستويات المنظومة.
وتكتسي المبادرة أهمية خاصة في جهة فاس مكناس بالنظر إلى اتساع مجالها الجغرافي وتنوع حاجيات سكانها بين المدن الكبرى والمراكز الصاعدة والمناطق القروية والجبلية.
والرهان الأساسي في هذه المرحلة لا يرتبط بإعداد وثيقة استراتيجية جديدة فحسب، وإنما بقدرة المجموعة الصحية الترابية على تحويل خارطة الطريق إلى آليات عملية لتحسين الولوج إلى العلاج، وتقليص الفوارق بين الأقاليم، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية.
وتأتي أهمية الملف أيضاً من كون الرعاية الصحية الأولية تمثل المستوى الأول الذي يواجهه المواطن داخل المنظومة الصحية، ما يجعل أي تغيير في طريقة تنظيمها مؤثراً بشكل مباشر على المرضى والأسر، خصوصاً في المناطق التي تعاني من بعد المؤسسات الاستشفائية المتخصصة.
وبالنسبة إلى فاس، فإن وجود بنيات جامعية واستشفائية كبرى يجعل المدينة مركزاً صحياً جهوياً، فيما يبقى التحدي هو ضمان ألا يؤدي تمركز الخدمات المتخصصة إلى استمرار الفوارق مع أقاليم مثل تاونات وبولمان وتازة وإفران ومولاي يعقوب.
وبذلك، فإن خارطة الطريق الجديدة ستكون أمام اختبار حقيقي يتمثل في مدى قدرتها على توحيد الرؤية الصحية على مستوى الجهة، وربط المستشفيات والمراكز الصحية ضمن منظومة أكثر انسجاماً، وجعل الرعاية الأولية مدخلاً فعلياً لتخفيف الضغط عن المستشفيات الجامعية.






