فاس.. حين يغيب المسؤول ويحضر المهاجر الإفريقي: “ميكومار” تواجه الإنتكاسة ومجلس المدينة في غفلة، والأحياء غارقة بالأزبال و تستغيث!

تعيش مدينة فاس، العاصمة الروحية للمملكة، على وقع أزمة متفاقمة في تدبير قطاع النظافة، حيث باتت مظاهر تراكم النفايات مشهداً يومياً في مختلف مقاطعات المدينة وخاصة الأربع منها. يأتي هذا التدهور الملحوظ بعد أشهر قليلة من تولي شركة “ميكومار” مهمة تدبير القطاع بموجب صفقة تقدر قيمتها بـ 17 مليار سنتيم، وهو ما يثير استياءً واسعاً في صفوف الساكنة وتساؤلات جدية حول قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.
رصدت “فاس 24” انتشاراً ملحوظاً للنقاط السوداء وتكدس النفايات المنزلية في العديد من الأحياء والشوارع الرئيسية، مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتشويه المنظر العام للمدينة. يأتي هذا في ظل شكاوى متزايدة من المواطنين حول تأخر عمليات جمع النفايات وعدم كفاية الحاويات المخصصة لها.
المثير للقلق، وفق مصادر محلية، هو الاعتماد المستمر لشركة “ميكومار” على أسطول قديم ومهترئ من شاحنات جمع النفايات، بما في ذلك ما بات يعرف محلياً بـ “شاحنة الموت”، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة العاملين والمارة، ويتناقض مع التطلعات نحو تحديث وتطوير هذا القطاع الحيوي.
كما يبرز في المشهد قيام بعض المهاجرين الأفارقة بمبادرات فردية لكنس الأزقة وجمع النفايات في بعض الأحياء، وذلك في ظل ما يبدو أنه تقاعس من الشركة المكلفة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات عمل “ميكومار” وتوزيع مواردها البشرية واللوجستية.
على صعيد الرقابة والمساءلة، يتصاعد الجدل حول دور مجلس جماعة فاس في تتبع أداء شركة “ميكومار” ومدى التزامها ببنود دفتر التحملات. تشير مصادر مطلعة إلى غياب تواصل فعال وشفافية كافية بين المجلس والساكنة بشأن الإجراءات المتخذة لمعالجة هذه الأزمة. كما يثار التساؤل حول مدى جدية المجلس في تفعيل آليات المحاسبة في حال ثبوت تقصير من جانب الشركة.
يُذكر أن شركة “ميكومار” يقودها مدير سبق له تولي إدارة شركة “أوزون”، التي واجهت بدورها انتقادات حادة وسجلت تعثراً في تدبير قطاع النظافة بفاس في الفترة السابقة، وصولاً إلى فقدانها للصفقة. هذا المعطى يثير مخاوف لدى العديد من المراقبين بشأن إمكانية تكرار سيناريوهات الماضي وتأثير ذلك على جودة الخدمات المقدمة.
إلى ذلك، تتداول أوساط محلية معلومات حول تأخر التأشير على ميزانية الشركة، وهو ما قد يفسر جزئياً بعض الصعوبات التي تواجهها في توفير المعدات واللوجستيات اللازمة. غير أن هذا لا يبرر، في نظر العديد من المتتبعين، التدهور الملحوظ في مستوى النظافة وتأثيره السلبي على الحياة اليومية للساكنة.
في سياق متصل، سبق لـ “فاس 24” أن نبهت إلى استخدام شاحنات وحاويات تابعة للشركة تحمل صوراً لمسجد القرويين، وهو الأمر الذي أثار استياءً لدى البعض واعتبروه غير لائق بسياق عمل يتعلق بجمع النفايات.
إن الوضع الحالي يضع مسؤولية كبيرة على عاتق كل من إدارة شركة “ميكومار” ومجلس جماعة فاس، وعلى رأسه العمدة عبد السلام البقالي. فالساكنة تتطلع إلى إجراءات عاجلة وفعالة تضمن استعادة نظافة المدينة وتحسين جودة الحياة. يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز حالة الجمود الحالية وتقديم حلول عملية تنهي هذه الأزمة التي باتت تهدد صورة ومستقبل مدينة فاس.
و تتفاقم أزمة تدبير قطاع النظافة بفاس مع استمرار الغموض الذي يلف الفترة الانتقالية التي أعقبت تسليم الصفقة لشركة “ميكومار”. لم يتم حتى الآن الإعلان بشكل واضح عن آليات هذه المرحلة الزمنية ومدتها النهائية، مما يثير تساؤلات حول استراتيجية الشركة في استيعاب مهامها بشكل كامل وتحديث أسطولها ومواردها. هذا الغموض يساهم في حالة عدم اليقين التي تسود القطاع ويعيق أي تقييم دقيق لمدى تقدم الشركة في تنفيذ التزاماتها.
على صعيد آخر، يعيش عمال شركة “ميكومار” حالة من الغليان والاحتقان بسبب التأخر المتكرر في صرف رواتبهم الشهرية، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي داخل الشركة ويؤثر سلباً على معنوياتهم وأدائهم. ويتصاعد مطالب العمال بضرورة تمكينهم من حقهم في الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية، وهو حق يكفله لهم القانون ويعد مطلباً أساسياً لضمان استقرارهم المهني وصحتهم.
تتطلب الأوضاع المتدهورة تدخلاً عاجلاً لفتح تحقيق معمق حول ما يقع داخل مستودع الشركة، للوقوف على حقيقة الموارد المتوفرة وآليات صيانتها واستغلالها، وضمان الشفافية في تدبير أصول الشركة.
وفي ظل هذا التخبط المستمر والعجز الواضح في تدبير الملف من قبل مجلس جماعة فاس وعمدته عبد السلام البقالي، بات من الضروري تدخل والي جهة فاس مكناس، معاذ الجامعي، لوقف التجاوزات المحتملة وإنهاء حالة الضبابية التي تلف قطاع النظافة. فالوالي، باعتباره ممثل السلطة المركزية والساهر على تطبيق القانون، مطالب اليوم بتحمل مسؤوليته كاملة لوضع حد لهذا الوضع الذي يسيء إلى صورة المدينة ويهدد سلامة وصحة مواطنيها. إن استمرار عمدة للمدينة يوصف بفقدان السيطرة على ما يدور داخل قطاع حيوي تديره شركة دفعت بمدير سبق وأن تسبب في أزمات مماثلة، يستدعي تحركاً حاسماً من الجهات الوصية لضمان مصلحة المدينة وسكانها و العمل على إبعاد المنتخبين عن شركات المناولة.






