فاس تستعيد ريادتها الصناعية: وضع الحجر الأساس لمصنع “EUWEN TEXTILES” باستثمار يناهز 2.3 مليار درهم

في مشهد صناعي مهيب، وبحضور وزراء السيادة الصناعية والاستثمار، شهدت المنطقة الصناعية “بنسودة” بفاس اليوم ميلاد مرحلة جديدة من تاريخها الاقتصادي. حيث وُضع الحجر الأساس لمصنع “EUWEN TEXTILES”، الذراع الصناعية الجديدة لمجموعة SUNRISE الصينية بالمملكة، في خطوة تتجاوز مجرد بناء وحدات إنتاجية لتصل إلى حد إعادة رسم ملامح “السيادة النسيجية” للمغرب.
قوة الموقف: فاس تستعيد بوصلتها الصناعية
لم يكن حفل التدشين بروتوكولاً عادياً، بل كان إعلاناً صريحاً عن عودة فاس كقطب صناعي لا ينافس. الوالي خالد آيت طالب وضع النقاط على الحروف بتأكيده أن السلطات المحلية “انتقلت من مرحلة التدبير إلى مرحلة الفعل الميداني لتوطين استثمارات هيكلية تُحدث قطيعة مع الماضي”.
أما الوزير رياض مزور، فقد لخص قوة المشروع في كلمة مقتضبة لكنها حاسمة: “نحن اليوم بصدد توطين سلسلة القيمة بالكامل؛ من الخيط إلى القماش وصولاً إلى المنتج النهائي”، معتبراً أن هذا المصنع هو “الرد العملي” على تحديات المنافسة الدولية، حيث سيتيح للمغرب تصنيع ملابسه من مواد أولية محلية الصنع وبجودة عالمية.
الاستثمار كفعل إرادي
من جانبه، ركز الوزير كريم زيدان على أن نجاح استقطاب هذا العملاق الصيني هو “شهادة ميلاد جديدة لمنظومة الاستثمار المغربية”، مشدداً على أن المغرب لم يعد وجهة عابرة، بل “شريكاً استراتيجياً قادراً على احتضان تكنولوجيا المستقبل”.
وفي المقابل، كشفت السيدة سيسيليا ليو عن فلسفة المجموعة، مؤكدة أن “فاس لم تُختر صدفة، بل لمكانتها التاريخية وخزان كفاءاتها”، واعدةً بأن يكون هذا المصنع “الأكثر تطوراً واستدامة في شبكة المجموعة عبر العالم”.
الميدان يتحدث: انطلاقة التشييد
وسط هدير آليات البناء التي بدأت فعلياً في دك الأرض، أعطى الوفد الرسمي انطلاقة الأشغال. المصنع الذي سيُشيد في قلب بنسودة، لن يكون مجرد جدران للإنتاج، بل مختبراً حقيقياً لنقل التكنولوجيا الصينية المتطورة، حيث سيعتمد على الذكاء الاصطناعي في التدبير والأنظمة الخضراء في التشغيل.
يعد هذا المشروع “ضربة معلم” في مسار التنويع الاقتصادي للجهة؛ فهو ينهي عهد “المناولة البسيطة” ويُدشن عصر “الصناعة المتكاملة”. لقد وضعت فاس اليوم أول لبنة في صرح عملاق سيجعل من “بنسودة” اسماً يتردد في كبريات عواصم الموضة والنسيج العالمية.






