مجتمع

إنسانية “بذلة ونيشان”.. كولونيل من القوات المساعدة يكتب بمداد الفخر ملحمة التضامن مع مشجعة جزائرية

المملكة المغربية – المركز الإعلامي الرباط

في مشهدٍ يجسد أسمى معاني النبل الإنساني، ويبرهن على العقيدة المواطنة التي تتبناها القوات العمومية المغربية، خطفت لقطة استثنائية الأضواء من المستطيل الأخضر لتستقر في قلوب الملايين. بطل هذه الواقعة هو كولونيل من القوات المساعدة، الذي لم يكتفِ بمهامه التنظيمية الصارمة، بل جسد دور “القائد الإنسان” وهو يشرف ميدانياً عصر اليوم الأربعاء على تيسير ولوج مشجعة من الجارة الجزائر، من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى مدرجات الملعب.

التزامٌ يتجاوز الواجب المهني

لم تكن المبادرة مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت تجسيداً حياً لروح التضامن المغربي الأصيل. فقد تدخل المسؤول الأمني رفيع المستوى برفقة عناصره، لرفع الكرسي المتحرك للمشجعة الجزائرية فوق السياج الحديدي بكل عناية ورفق، في خطوة تهدف إلى اختصار المسافة وتجنيبها عناء الازدحام. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل صدرت تعليمات فورية بتكليف عنصر من القوات المساعدة لمرافقتها الشخصية حتى استقرارها في مقعدها، لضمان أمنها وسلامتها وراحتها التامة.

المغرب: ريادة تنظيمية بلمسة إنسانية

هذا السلوك الحضاري الذي صدر عن هرم القيادة الميدانية للقوات المساعدة، يبعث برسالة قوية للعالم مفادها أن المملكة المغربية، وهي تبهر القارة بتنظيمها المحكم لكأس إفريقيا، لا تغفل عن التفاصيل الإنسانية التي هي جوهر “تمغربيت”. إنها صورة تعكس التواضع المغربي في أبهى تجلياته؛ حيث تلتقي صرامة القانون بروح الأخوة، وتذوب كل الفوارق أمام نداء الإنسانية.

إن ما قامت به القوات العمومية المغربية اليوم هو تأكيد على أن “الأمن” في مدرسة المملكة هو “أمنٌ في خدمة المواطن والضيف” على حد سواء. وهي إشارة واضحة لمستوى الاحترافية والتدريب الرفيع الذي تتلقاه هذه القوات، ليكون رجل الأمن أول المبادرين في تقديم يد العون والمساعدة.

جسور الأخوة فوق كل اعتبار

وفي الوقت الذي كانت فيه المشجعة الجزائرية تُحمل على أكتاف التقدير المغربي، كان المنتخب الجزائري يخوض غمار منافسته على أرض الملعب، في مباراة شهدت تألق النجم رياض محرز (الذي يجسد بحد ذاته الروابط العائلية المشتركة). هذه المصادفة الزمنية تؤكد أن الرياضة في المغرب هي جسر للمحبة، وأن الروابط بين الشعوب تظل عصية على الكسر حينما تُسقى بماء الكرم والتواضع المغربي.

لقد قدم الكولونيل وعناصره اليوم درساً في “الدبلوماسية الأمنية الإنسانية”، وأثبتوا أن القوات المساعدة المغربية هي صمام أمان وحصن كرامة لكل من يطأ أرض المملكة. إنها لقطة ستبقى خالدة في سجلات البطولة، لتشهد أن المغرب كان وسيظل أرض التلاقي، ومنارة العطاء، وموطن الإنسانية التي لا تعرف الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى