المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. 21 سنة من الرؤية الملكية لترسيخ الكرامة والعدالة الاجتماعية

خلدت المملكة المغربية، أمس الاثنين، الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذا الورش الملكي الرائد الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2005، في خطوة شكلت منعطفًا تاريخيًا في مسار التنمية الاجتماعية بالمغرب، ورسخت مفهومًا جديدًا للتنمية يقوم على جعل الإنسان محور السياسات العمومية وغاية كل البرامج والمشاريع التنموية.
وقد عاشت مختلف ولايات وجهات المملكة، إلى جانب الأقاليم والعمالات، أجواء احتفالية متميزة بهذه المناسبة الوطنية، من خلال تنظيم لقاءات تواصلية وأنشطة ميدانية ومعارض وندوات استحضرت حصيلة أكثر من عقدين من العمل المتواصل في خدمة المواطن المغربي، واستعرضت حجم التحولات الاجتماعية والتنموية التي تحققت بفضل هذه المبادرة الملكية الكبرى، التي أصبحت اليوم نموذجًا رائدًا في مجال التنمية البشرية والإدماج الاجتماعي.
ويأتي تخليد الذكرى الحادية والعشرين هذه السنة تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”، وهو شعار يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية في تنزيل المشاريع التنموية، كما يؤكد حرص المملكة على مواصلة تعزيز أسس التنمية المستدامة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
ومنذ إطلاقها، جسدت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، الذي جعل من التنمية البشرية خيارًا استراتيجيًا ثابتًا، قائمًا على محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين، خاصة الفئات الهشة وسكان العالم القروي والشباب والنساء والأطفال.
لقد أدرك جلالة الملك، منذ السنوات الأولى لتوليه عرش المملكة، أن تحقيق التنمية الشاملة لا يمكن أن يتم دون الاستثمار الحقيقي في الإنسان، باعتباره الثروة الأساسية للوطن ومحور كل تقدم وازدهار. ومن هذا المنطلق، جاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كأحد أكبر الأوراش الاجتماعية بالمغرب، حاملة رؤية ملكية متكاملة تهدف إلى ترسيخ قيم الكرامة والتضامن والإنصاف الاجتماعي.
وعلى مدى واحد وعشرين عامًا، استطاعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال إنجاز آلاف المشاريع الاجتماعية والاقتصادية التي استهدفت تحسين جودة الحياة وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، حيث شملت تدخلاتها دعم قطاع التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، وتقوية الخدمات الصحية، وتحسين البنيات التحتية، وفك العزلة عن المناطق النائية، إضافة إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل وتشجيع المقاولات الصغرى والتعاونيات المحلية.
كما أولت المبادرة اهتمامًا بالغًا بالشباب، عبر إطلاق برامج للتكوين والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بهدف تمكينهم من فرص العمل وتعزيز روح المبادرة والابتكار لديهم، فضلًا عن دعم النساء وتمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يكرس حضورهن الفاعل داخل المجتمع ويساهم في تحقيق التنمية الأسرية والمجتمعية.
وتبرز قوة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في اعتمادها مقاربة تشاركية متقدمة، تجعل المواطن في قلب العملية التنموية، حيث يتم إشراك مختلف الفاعلين المحليين من سلطات ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني في تحديد الحاجيات والأولويات وصياغة المشاريع التنموية، بما يضمن تحقيق نتائج فعالة ومستدامة تستجيب للانتظارات الحقيقية للساكنة.
وقد نجحت هذه المبادرة الملكية، بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في ترسيخ ثقافة جديدة للعمل الاجتماعي تقوم على القرب والإنصات والحكامة الجيدة، وهو ما جعلها تحظى بثقة واسعة لدى المواطنين، وتتحول إلى رافعة أساسية لدعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز التنمية البشرية بمختلف ربوع المملكة.
كما ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في غرس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، وتقوية روح المواطنة، وفتح آفاق جديدة أمام الفئات الهشة من أجل الاندماج داخل الدورة الاقتصادية والاجتماعية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى بناء مغرب حديث، متضامن ومتوازن، يضمن الكرامة والعيش الكريم لكافة أبنائه.
ويؤكد الاحتفاء بالذكرى الحادية والعشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية استمرار التعبئة الجماعية وراء المشروع المجتمعي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ومواصلة الانخراط الجاد في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، وفق رؤية ملكية حكيمة تجعل من الإنسان أساس كل تنمية، ومن العدالة الاجتماعية ركيزة لبناء مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا للمملكة المغربية.
إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تعد مجرد برنامج اجتماعي، بل أصبحت مشروعًا ملكيًا حضاريًا متكاملًا، يعكس العناية الموصولة التي يوليها جلالة الملك للمواطن المغربي، ويجسد الإرادة الراسخة للمملكة في مواصلة بناء نموذج تنموي متوازن يضع الإنسان في صلب الأولويات، ويؤمن بأن الاستثمار في العنصر البشري هو الطريق الحقيقي نحو التقدم والاستقرار والتنمية المستدامة.






