اقتصاد

فاس تدخل سباق “مونديال 2030” بأوراش كبرى: مشاريع هيكلية تعيد تشكيل البنية التحتية للعاصمة العلمية

تسارع مدينة فاس  الخطى للانخراط العملي في الدينامية الوطنية الكبرى المرتبطة بالتحضير لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، وذلك في إطار الرؤية الملكية السامية الهادفة إلى تأهيل المدن المغربية وتعزيز جاهزيتها الحضرية واللوجستية لاستقبال هذا الحدث الكوني. وفي هذا السياق، تشهد العاصمة العلمية للمملكة حركية تنموية متسارعة، تحت إشراف والي جهة فاس–مكناس، خالد آيت طالب، الذي يقود مرحلة جديدة عنوانها تدارك الخصاص، وتحديث البنية التحتية، ورفع جاذبية المدينة.

وتندرج هذه الأوراش ضمن برنامج متكامل تشرف على تنزيله وتتبع إنجازه شركة فاس الجهة للتهيئة، باعتبارها الذراع التقني والتنفيذي لولاية الجهة، المكلفة بمواكبة المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر البنيوي على المشهد الحضري.

قنطرة جديدة: رهان فك العزلة وتخفيف الضغط المروري

وفي مقدمة هذه المشاريع، تبرز الصفقة رقم 24/2026، المتعلقة بإنجاز منشأة فنية كبرى لفك التقاطع بين حركة السير وخط السكة الحديدية على مستوى شارع محمد السادس. ويُعد هذا المشروع من الأوراش الاستراتيجية التي طال انتظارها، بالنظر إلى دوره المحوري في تحسين انسيابية المرور والحد من الاختناقات اليومية التي تعرفها هذه المنطقة الحيوية.

ولا يقتصر هذا الورش على إحداث قنطرة فقط، بل يندرج ضمن تصور أشمل يروم تثنية الطريق الرابطة بين مدارة الكتاب ومدارة مرجان 1، وهو محور طرقي استراتيجي يربط وسط المدينة بمؤسسات كبرى، من ضمنها الجامعة الأورو-متوسطية، كما يُرتقب أن يحتضن منطقة المشجعين (Fan Zone) خلال فعاليات كأس العالم 2030.

ومن شأن هذا المشروع أن يضع حدًا لمعاناة آلاف المواطنين والطلبة مع الاكتظاظ المروري، وأن يُحسّن بشكل ملموس من شروط التنقل وجودة العيش الحضري، خاصة في أفق الضغط الاستثنائي الذي ستعرفه المدينة خلال التظاهرات الدولية المقبلة.

شارع المرينيين: إعادة الاعتبار لفضاء تاريخي استراتيجي

بالتوازي مع ذلك، أطلقت شركة فاس جهة للتهيئة طلب العروض رقم 20/2026، الخاص بتهيئة شارع المرينيين، أحد الشرايين ذات الحمولة التاريخية والسياحية البارزة. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أكثر من مجرد أشغال طرقية، بل عملية إعادة تأهيل شاملة لمنطقة ظلت تعاني من تراجع البنية التحتية، رغم موقعها الاستراتيجي وقربها من معالم تاريخية كبرى.

ويروم المشروع تحويل شارع المرينيين إلى واجهة حضرية حديثة تحترم الخصوصية التاريخية للمدينة، من خلال:

  • إعادة هيكلة الطرق والأرصفة وفق معايير عصرية؛

  • إحداث مساحات خضراء لتعزيز البعد البيئي والجمالي؛

  • تحديث منظومة الإنارة العمومية بما يواكب الطابع السياحي للمجال.

ومن المرتقب أن يُسهم هذا الورش في تحسين صورة المدينة، وتعزيز جاذبيتها السياحية، وربط الذاكرة التاريخية لفاس بمتطلبات التهيئة الحضرية الحديثة.

استثمارات كبرى ورسائل واضحة للمستقبل

وتناهز الكلفة التقديرية لهذين المشروعين معًا أزيد من 127 مليون درهم، ما يعكس حجم الرهان المالي والمؤسساتي الموضوع على إعادة تأهيل البنية التحتية للعاصمة العلمية. كما يبرز هذا المعطى الدور المركزي الذي يضطلع به والي الجهة، خالد آيت طالب، في إعطاء دفعة قوية لملفات التجهيز الحضري، وتسريع وتيرة الإنجاز وفق مقاربة استباقية مرتبطة بالاستحقاقات الدولية المقبلة.

وتؤكد هذه الأوراش، في الآن ذاته، قدرة شركة فاس الجهة للتهيئة على مواكبة مشاريع كبرى تتطلب دقة تقنية عالية، وحكامة في التدبير، واحترامًا صارمًا للآجال.

فاس… من الاستعداد للمونديال إلى بناء مدينة الغد

ولا تقتصر رهانات هذه الدينامية على الاستعداد الظرفي لكأس العالم 2030، بل تتجاوزها إلى رسم معالم مدينة مستقبلية قادرة على استعادة مكانتها كقطب حضري تنافسي، يزاوج بين عمق التاريخ ومتطلبات العصرنة. ففاس، وهي تدخل هذا الورش الكبير، لا تُحدّث طرقها فقط، بل تعيد صياغة نموذجها الحضري، في أفق تنمية شاملة تطال المحاور الاستراتيجية، وتنعكس إيجابًا على ساكنتها وزوارها، وتؤهلها للعب أدوار جديدة على الصعيدين الوطني والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى