اقتصاد

عيد الأضحى بجهة فاس ـ مكناس.. الشركة الجهوية متعددة الخدمات تعبئ إمكانياتها لضمان الاستمرارية وتحفّز الساكنة على ترشيد الماء وحماية البيئة

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تدخل مختلف المؤسسات العمومية في سباق مع الزمن لضمان مرور هذه المناسبة الدينية في ظروف تنظيمية وصحية سليمة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير للضغط على شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل. وفي جهة فاس مكناس، اختارت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس أن ترفع من مستوى جاهزيتها الميدانية والتقنية عبر إطلاق خطة استباقية واسعة، تجمع بين التدخلات الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين، في خطوة تعكس التحول الذي تعرفه طريقة تدبير المرافق العمومية بالجهة.

وفي هذا الإطار، كانت الشركة قد شاركت، في وقت سابق، في لقاء موسع احتضنته ولاية جهة فاس مكناس، ترأسه والي الجههة خالد آيت الطالب، بحضور مختلف المتدخلين والمصالح المعنية، حيث تم التباحث حول الاستعدادات الجدية لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وسبل ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتكثيف التدخلات الميدانية لتفادي أي اضطرابات أو اختلالات قد تنتج عن الضغط الكبير الذي تعرفه هذه المناسبة.

وشكل هذا الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية التنسيق المسبق بين مختلف المتدخلين، ووضع مخططات استباقية تهم شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، إلى جانب تعزيز فرق المداومة والتدخل السريع، بما يضمن الاستجابة الفورية لشكايات المواطنين والحفاظ على السير العادي للمرافق العمومية خلال أيام العيد.

ولم يعد تدبير مرحلة عيد الأضحى بالنسبة للمؤسسات المكلفة بالماء والكهرباء والتطهير مجرد عملية تقنية مرتبطة بالتدخل عند وقوع الأعطاب، بل أصبح رهيناً بمنظومة متكاملة تقوم على الاستباق، والوقاية، والتحسيس، والتنسيق مع الساكنة والسلطات المحلية، لتفادي الاختلالات التي كانت تسجل في سنوات سابقة بسبب الضغط الكبير على الشبكات.

وفي هذا السياق، باشرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس ـ مكناس حملة ميدانية مكثفة لتنقية بالوعات الصرف الصحي وصيانة قنوات التطهير السائل بمختلف المدن التابعة للجهة، خاصة بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وذلك تفادياً لأي انسدادات أو اختناقات قد تتسبب فيها مخلفات الأضاحي خلال أيام العيد.

وتندرج هذه الحملة ضمن برنامج استباقي واسع اعتمدته الشركة لمواجهة الإكراهات المرتبطة بعيد الأضحى، حيث تم تسخير فرق تقنية متخصصة وآليات للتدخل السريع، إلى جانب وضع مخطط خاص للمداومة يضمن التدخل الفوري عند تسجيل أي طارئ أو اضطراب بالشبكات.

ويرى متابعون أن أهمية هذه التدخلات لا تقتصر فقط على الجانب التقني، بل تمتد إلى حماية الصحة العامة والحفاظ على البيئة الحضرية، خاصة أن بعض السلوكيات السلبية التي ترافق نحر الأضاحي، وعلى رأسها رمي الأحشاء والدهون والصوف داخل قنوات الصرف الصحي، تتسبب سنوياً في أضرار كبيرة للشبكات وتخلق اختناقات تؤثر على السير العادي لخدمات التطهير.

ومن هذا المنطلق، كثفت الشركة حملاتها التحسيسية الموجهة إلى الساكنة، داعية المواطنين إلى احترام قواعد النظافة والحفاظ على البنيات التحتية، من خلال تجنب إفراغ مخلفات الأضاحي داخل البالوعات والمجاري، ووضعها في أكياس مغلقة وفق الضوابط الصحية المعمول بها.

كما ركزت الشركة في تواصلها مع المواطنين على أهمية الاقتصاد في استهلاك الماء الصالح للشرب خلال أيام العيد، خاصة في ظل التحديات المناخية والإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت الشركة أن سلوكيات بسيطة، مثل ترشيد استعمال المياه أثناء غسل الأضاحي أو تنظيف الأزقة والأواني، من شأنها أن تساهم بشكل مباشر في الحفاظ على الموارد المائية وضمان استمرارية التزويد بشكل منتظم لمختلف الأسر.

ويأتي هذا التوجه في سياق وطني متزايد الوعي بأهمية الأمن المائي، حيث باتت المؤسسات المكلفة بتدبير قطاع الماء مطالبة ليس فقط بضمان التوزيع، بل أيضاً بنشر ثقافة الاستهلاك المسؤول داخل المجتمع، باعتبار الماء ثروة استراتيجية تتطلب تعبئة جماعية لحمايتها.

وفي مقابل العمل التحسيسي، عززت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس ـ مكناس من جاهزية فرقها التقنية خلال فترة العيد، من خلال اعتماد نظام مداومة متواصل يشمل مختلف أقاليم الجهة، إضافة إلى تقوية خدمات مركز الاتصال الجهوي لتلقي شكايات المواطنين المرتبطة بأي انقطاع محتمل للماء أو الكهرباء أو الأعطاب التقنية التي قد تنتج عن الضغط الاستثنائي الذي تعرفه الشبكات في هذه المناسبة.

وتعكس هذه الإجراءات، حسب متابعين، التحول التدريجي الذي تعرفه فلسفة تدبير المرافق العمومية بالجهة، حيث لم تعد العلاقة بين المؤسسة والمواطن قائمة فقط على تقديم الخدمة، بل أصبحت تقوم على مفهوم “الشراكة” والتفاعل والتواصل المباشر.

فالشركة، التي جاءت في إطار إصلاح وطني يروم تحديث حكامة قطاع التوزيع، باتت تراهن على تقريب الخدمات من المواطنين وتحسين سرعة التدخل ورفع جودة الأداء، إلى جانب توحيد الرؤية التدبيرية لقطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل داخل الجهة.

وخلال الفترة الأخيرة، أطلقت الشركة عدداً من المشاريع والأوراش التقنية الرامية إلى تحديث الشبكات وتقوية البنيات التحتية، مع التركيز على تقليص نسبة ضياع الماء وتحسين مردودية التوزيع، إلى جانب مواصلة مشاريع التطهير السائل وتأهيل عدد من التجهيزات المرتبطة بالخدمات الأساسية.

كما تعمل المؤسسة على مواكبة النمو العمراني والديمغرافي الذي تعرفه جهة فاس ـ مكناس، عبر برمجة استثمارات جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة المتزايدة، خاصة في المناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً سريعاً.

ويرى فاعلون محليون أن نجاح أي مؤسسة في تدبير المرافق العمومية لم يعد يقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضاً بمدى قدرتها على بناء علاقة ثقة مع المواطن، من خلال التواصل الفعال، والتدخل السريع، والإنصات للإشكالات اليومية التي تواجه الساكنة.

وفي هذا الإطار، تحاول الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس ـ مكناس تكريس نموذج جديد في التدبير يقوم على الحكامة الجيدة والشفافية والنجاعة، مع جعل المواطن شريكاً في حماية المرفق العمومي والحفاظ على استدامته.

ومع حلول عيد الأضحى، تبدو الرهانات أكبر من مجرد تأمين خدمات تقنية ظرفية، إذ يتعلق الأمر أيضاً بترسيخ ثقافة مدنية جماعية قائمة على احترام البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية والتجهيزات العمومية.

فنجاح هذه المناسبة في المرور دون اختلالات يظل رهيناً بدرجة وعي المواطنين وانخراطهم في احترام الإرشادات والتوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة، وهو ما يجعل من التعاون بين المؤسسة والساكنة عاملاً أساسياً لضمان عيد يمر في أجواء صحية وآمنة ومنظمة داخل مختلف مدن وأقاليم الجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى