زلزال الفساد يضرب المجلس الإقليمي لبولمان: لجنة الداخلية تفتح ملف “خروقات المازوط” وهدر 200 مليون سنتيم في إقليم مهمّش

في خطوة تعكس جدية الدولة في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حلّت لجنة تابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية بشكل عاجل ومفاجئ بالمجلس الإقليمي لبولمان. تحمل هذه الزيارة ثقلاً كبيراً من الشكايات والتقارير التي تحدثت عن “خروقات بالجملة” واختلالات مالية وإدارية خطيرة في تدبير الشأن المحلي بهذا الإقليم الذي يعاني أصلاً من التهميش.
وقد تركزت الأضواء بشكل خاص على ملف مثير للجدل يتعلق بـ**”نفقات المحروقات”**، حيث تشير التقديرات الأولية إلى هدر مالي ضخم قد يصل إلى حوالي 200 مليون سنتيم (مليوني درهم) في بنود مرتبطة بالمازوط والوقود.
إن الرقم المهول المرتبط بنفقات المحروقات في مجلس إقليمي كبولمان، الذي يفتقر لأساسيات البنية التحتية ويعيش على وقع الفقر والهشاشة الاجتماعية، يثير تساؤلات كبرى حول نزاهة التدبير وأولويات الإنفاق.
- الاختلالات المتوقعة: من المرجح أن تركز تحقيقات المفتشية على فحص سندات الطلب، فواتير الشراء، آليات المراقبة والتتبع لاستخدام الوقود، ومدى تطابق الكميات المستهلكة مع الأنشطة الميدانية الفعلية للإقليم.
- الخسارة المزدوجة: لا يقتصر الضرر على هدر مبالغ طائلة من الميزانية العمومية، بل يمتد ليشمل فرص التنمية الضائعة. فـ 200 مليون سنتيم كان يمكن توجيهها لدعم قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، أو فك العزلة عن جماعات قروية نائية داخل الإقليم.
تأتي فضيحة “الخروقات المالية” لتعمق الجرح الغائر لإقليم بولمان. الإقليم، الذي يُصنّف ضمن الأقاليم الجبلية والقروية الأكثر هشاشة في المغرب، يعاني منذ عقود من التهميش البنيوي وغياب الاستثمارات المنتجة.
- تفاقم المعاناة: الفساد الإداري وهدر المال العام في مثل هذه المناطق لا يمثل مجرد خرق للقانون، بل هو خيانة لآمال المواطنين وإعادة إنتاج لدوامة الفقر والإقصاء الاجتماعي، حيث يجد الشباب نفسه أمام أفق مسدود بسبب تدني جودة الخدمات العمومية وشح فرص الشغل.
- المحاسبة ضرورة التنمية: يعتبر وصول لجنة المفتشية العامة إلى المجلس الإقليمي بارقة أمل للساكنة، تعكس أن المركز على دراية بحجم المعاناة ويرغب في تفعيل آليات الرقابة لإصلاح الإدارة الترابية، خاصة في المناطق التي كان يُعتقد أنها “محمية” أو “منسية” من أعين الرقابة.
تندرج هذه الخطوة ضمن السياق الوطني العام لتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتنفيذ التعليمات الملكية السامية الداعية إلى تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد. زيارة لجنة التفتيش تحمل رسالة واضحة:
- لا حصانة ضد الرقابة: لا يوجد أي مجلس أو مسؤول، بغض النظر عن موقعه الجغرافي، بمنأى عن تدقيق وتقييم الأداء.
- تحقيق النزاهة: الإجراءات الجارية في بولمان هي نموذج لعملية تدقيق شاملة تهدف إلى استرجاع الثقة في المؤسسات المنتخبة وإعادة توجيه المال العام لخدمة التنمية المستدامة.
ينتظر الرأي العام المحلي والوطني ما سيسفر عنه تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، والذي سيُرفع إلى المصالح المركزية. وعلى ضوء هذا التقرير، من المتوقع أن تتخذ وزارة الداخلية الإجراءات التأديبية والقانونية اللازمة، والتي قد تصل إلى العزل وإحالة المتورطين على القضاء، تفعيلاً لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية.






