رغم انتعاش السياحة… فاس-مكناس تراهن على تعزيز الربط الجوي لتثبيت موقعها دوليًا

تشهد جهة فاس-مكناس خلال الأشهر الأخيرة انتعاشًا ملحوظًا في الحركة السياحية، مدفوعة بمقومات تراثية وثقافية فريدة، فضلاً عن جهود الترويج التي تبذلها السلطات الجهوية. غير أن هذا الزخم يصطدم بعائق أساسي يعتبره الفاعلون في القطاع حجر الزاوية لأي إقلاع فعلي ومستدام: ضعف الربط الجوي.
وأكد أحمد سنتيسي، رئيس المجلس الجهوي للسياحة، في تصريحات صحفية، أن النهوض الكامل بالقطاع السياحي في الجهة لا يمكن أن يتحقق دون معالجة “الاختناق الجوي”، مضيفًا أن “التوسعة الجارية لمطار فاس-سايس تظل خطوة مهمة، لكنها تفتقد إلى الأثر إذا لم ترافقها خطوط جوية منتظمة تربط فاس بمراكز الطلب الدولية”.
مطار حديث… وخطوط محدودة
تسعى الجهات المعنية إلى توسيع البنية التحتية لمطار فاس-سايس بغرض رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين شروط الاستقبال، إلا أن التحليل الميداني يشير إلى أن محدودية عدد الرحلات والوجهات، خاصة خارج موسم الذروة، لا تزال تحدّ من قدرة الجهة على جذب السياح من أسواق جديدة أو الحفاظ على وتيرة الطلب طوال العام.
ويلاحظ عدد من المهنيين أن ضعف العرض الجوي، لاسيما في فترات الركود الموسمي، يكرّس طابع “الموسمية” في النشاط السياحي، ما يؤثر سلبًا على استدامة النمو ويقيد فرص الاستثمار في القطاعات المرتبطة.
دعوات لتوسيع الشراكات وتحفيز الربط الدولي
في هذا السياق، ترتفع أصوات داخل القطاع مطالبة باعتماد مقاربة شمولية لجذب شركات الطيران، خاصة منخفضة التكلفة، عبر توفير حوافز مالية وتسويقية، وبلورة عروض متكاملة تشمل النقل والإيواء والخدمات السياحية.
ويرى مختصون أن تنويع الوجهات وربط الجهة بعواصم أوروبية وأسواق واعدة في إفريقيا وآسيا يمكن أن يشكل رافعة قوية للقطاع، شريطة تعزيز التنسيق بين المجلس الجهوي للسياحة، المكتب الوطني للمطارات، الخطوط الملكية المغربية، والفاعلين الدوليين.
فرصة قائمة تحتاج إلى رؤية متكاملة
تجمع معظم التحليلات على أن جهة فاس-مكناس تمتلك من المقومات ما يجعلها مؤهلة لتبوّء مكانة رائدة على خارطة السياحة الثقافية والجبيلة و العلاجية عالمياً. غير أن هذا الطموح يظل مرهونًا بقدرة الجهة على إرساء سياسة نقل جوي متقدمة، تواكب رهانات الانفتاح الاقتصادي والسياحي للمغرب.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو ضمان أن لا تتحول البنية التحتية الجوية إلى مشروع غير مستغل، بل أن تشكل قاعدة انطلاق حقيقية نحو أسواق دولية جديدة، بما يعزز جاذبية الجهة ويرسّخ موقعها كوجهة سياحية مستدامة وذات إشعاع عالمي.






