حريق غابوي مهول بجماعة الصميعة يستنفر السلطات ويهدد دواوير سكنية بإقليم تازة

شهدت جماعة الصميعة بإقليم تازة، مساء اليوم السبت، اندلاع حريق غابوي مهول بمنطقة البحاير، وبالضبط على مستوى دوار باب الحوط، مخلفاً حالة استنفار قصوى وسط مختلف المصالح المعنية، في ظل المخاوف المتزايدة من امتداد ألسنة اللهب إلى التجمعات السكنية المجاورة وإلحاق خسائر بيئية جسيمة بالمنطقة.
وبحسب المعطيات الأولية الواردة من عين المكان، فإن النيران اندلعت في مساحة غابوية كثيفة قبل أن تتسارع وتيرة انتشارها بفعل ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح الشرقي القوية، ما صعّب من مهمة فرق التدخل وأثار مخاوف الساكنة من اقتراب الحريق من المنازل والممتلكات الخاصة بدوار باب الحوط والمناطق المجاورة.
استنفار شامل لمواجهة النيران
وفور تلقيها إشعارات باندلاع الحريق، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة ومختلف الأجهزة المختصة إلى المنطقة، حيث تم تسخير إمكانيات بشرية ولوجستيكية مهمة لمحاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها نحو الدواوير السكنية والغابات المجاورة.
وتواصل فرق الإطفاء عمليات التدخل الميداني في ظروف صعبة بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة للمنطقة، فيما تجري تعبئة مختلف الوسائل المتاحة للحد من توسع رقعة الحريق الذي ما يزال يشكل تهديداً حقيقياً للغطاء الغابوي ولسلامة السكان.
مخاوف من تكرار سيناريو حرائق السنوات الماضية
وأعادت مشاهد النيران المشتعلة إلى الأذهان الحرائق الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، خاصة حريق سنة 2022 الذي خلف خسائر بيئية كبيرة وأتى على مساحات واسعة من الغطاء النباتي، ما يجعل الساكنة تعيش حالة ترقب وقلق شديدين مع استمرار الحريق الحالي.
وتزداد المخاوف من إمكانية انتقال ألسنة اللهب نحو مناطق جبل تازكا وباب أزهر، بالنظر إلى الظروف المناخية غير المساعدة، وهو ما قد يوسع دائرة الأضرار البيئية ويضاعف من حجم الجهود المطلوبة لإخماد الحريق بشكل نهائي.
خسائر بيئية تهدد ثروة غابوية مهمة
وأفادت مصادر محلية بأن النيران أتت، إلى حدود الساعة، على مساحات مهمة من الأشجار الغابوية، خاصة أشجار الفلين والبلوط التي تشكل جزءاً أساسياً من المنظومة البيئية للمنطقة، فضلاً عن دورها الاقتصادي في دعم الأنشطة المرتبطة بالموارد الغابوية.
ويخشى متتبعون للشأن البيئي من أن يؤدي استمرار الحريق إلى إلحاق أضرار كبيرة بالتنوع البيولوجي المحلي، خاصة في ظل حساسية النظم البيئية الجبلية وصعوبة تعويض الخسائر الطبيعية التي تخلفها مثل هذه الكوارث.
تضامن شعبي واسع لدعم فرق التدخل
وفي مشهد يعكس روح التضامن والتآزر بين سكان المنطقة، توجهت قوافل من المتطوعين، خصوصاً من مدينة تاهلة والمناطق المجاورة، نحو مكان الحريق، محملة بالمياه والمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية، بهدف تقديم الدعم لرجال الوقاية المدنية والقوات المساعدة وكافة المتدخلين الذين يواصلون جهودهم الميدانية منذ ساعات.
كما عبّر العديد من المواطنين عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع ساكنة المنطقة، داعين إلى تكثيف الجهود وتسخير كافة الإمكانيات المتاحة للسيطرة على الحريق في أسرع وقت ممكن.
إجراءات احترازية لحماية السكان
وفي إطار التدابير الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح والممتلكات، تتجه المصالح المختصة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية، من بينها إمكانية قطع التيار الكهربائي عن بعض الدواوير القريبة من بؤر النيران تفادياً لأي مخاطر إضافية قد تنتج عن تمدد الحريق أو تضرر الشبكات الكهربائية.
كما تتابع السلطات المحلية تطورات الوضع بشكل متواصل، مع استعدادها لاتخاذ أي إجراءات إضافية تفرضها الظروف الميدانية، خصوصاً إذا استمرت النيران في التوسع أو اقتربت من المناطق السكنية.
تحقيق لتحديد أسباب الحريق
وفي موازاة عمليات الإطفاء، فتحت مصالح الضابطة القضائية تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد أسباب وملابسات اندلاع الحريق والكشف عن كافة الظروف المرتبطة بهذه الواقعة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي فعل إجرامي أو إهمال تسبب في اندلاع النيران.
وتبقى الأنظار موجهة خلال الساعات المقبلة إلى جهود فرق التدخل الميداني التي تخوض سباقاً مع الزمن لمحاصرة الحريق والحد من تداعياته، في وقت تتطلع فيه ساكنة المنطقة إلى تجاوز هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة، وحماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابوية التي تشكل رئة بيئية مهمة بإقليم تازة.






