سياسة

“حرب الكراسي” بصفرو.. ندوة الصحراء المغربية تتحول إلى “حلبة” صراعات انتخابية مبكرة تخلط أوراق الأحزاب

لم تكن ندوة “الصحراء المغربية” التي احتضنتها جماعة “المنزل” بصفرو مجرد لقاء أكاديمي لمناقشة دلالات قرار مجلس الأمن رقم 2797، بل تحولت إلى “ميدان مواجهة” مفتوح كشف عن عمق التصدعات والصراعات السياسية التي تسبق الاستحقاقات التشريعية القادمة. فبينما كان يُفترض أن تتوحد الجهود حول الثوابت الوطنية، طفت على السطح “حرب كراسي” واصطفافات بروتوكولية، وصفها متابعون بـ “المهزلة السياسية” التي تعكس حمى “التهافت” على تصدر المشهد بإقليم صفرو.

بروتوكول “الإقصاء” وشد الحبل بين “الوردة” و”الحمامة”

المشهد الذي شهده دار الشباب “ابن خلدون” لم يكن عفوياً؛ إذ انطلقت شرارة التوتر عندما اختار البرلماني الاتحادي “إدريس الشطيبي” بمعية “حفيظ وشاك” (المنتمي للأحرار حالياً) الجلوس في وضعية “انفصالية” عن الصفوف الأمامية التي حددها المنظمون، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لفرض “سلطة اعتبارية” فوق البروتوكول المعمول به.

هذا السلوك لم يمر برداً وسلاماً، حيث كادت الأمور أن تتطور إلى اصطدام مباشر مع شخص يحلم بالترشح و الوصول الى البرلمان لكن حزب الأحرار تنكر له بسبب ملاحقته دوليا في قضايا متعددة ،  و جعله يركن الى الخلف و يرفض  منطق “الصفوف الموازية” والكراسي المضافة، معتبراً إياها محاولة لتهميش القيادات المحلية للحزب الذي يرجح أنه ينتمي إليه و لكن قوة وشاك كانت أقوى من طموحاته. وبسبب هذا “الإنزال” الحزبي المكثف، وجد باشا المدينة ومرافقوه أنفسهم في وضعية بروتوكولية حرجة، بعدما دُفع بهم إلى “الصف الثاني” في سابقة تنظيمية تعكس تغول الحسابات السياسوية على اللباقة الإدارية.

زلزال سياسي مرتقب: خريطة صفرو على كف عفريت

وراء هذا الصراع المحموم على “الصف الأول”، تكمن تحركات كواليس توحي بانفجار الخريطة السياسية بالإقليم. فالمصادر تلمح إلى أن حضور “حفيظ وشاك” بجانب القيدوم “الشطيبي” ليس مجرد صدفة بروتوكولية، بل هو مؤشر قوي على “رحيل وشيك” لوشاك من سفينة الأحرار نحو حضن “الاتحاد الاشتراكي”، مع ترويج إشاعات حول طموحه للظفر بمقعد في مجلس المستشارين تحت لواء “الوردة”.

هذه التحركات دفعت بقيادات “الأحرار” إلى القيام بمحاولات فاشلة و “إنزال مضاد” بدار الشباب، في محاولة استباقية لسد الفراغ ومنع الشطيبي من بسط سيطرته المطلقة على منطقة “المنزل” التي يعتبرها “قلعة حصينة” لنفوذه الانتخابي. إن ما حدث بصفرو هو بمثابة “تمرين بالذخيرة الحية” لما ستكون عليه المواجهات التشريعية القادمة؛ حيث أصبحت التحالفات هشة، والولاءات قابلة للتغيير في أي لحظة.

عندما يفسد “الطموح الشخصي” هيبة “القضية الوطنية”

الخطير في واقعة “المنزل” هو استغلال قضية مقدسة كقضية الصحراء المغربية لتحويلها إلى “منصة لتصفية الحسابات” واستعراض العضلات الانتخابية. فقد استهجنت الفعاليات المدنية الحاضرة تحويل ندوة وطنية بامتياز إلى “حلبة للصراع على المواقع”، مشيرين إلى أن السلوكيات التي صدرت عن بعض “قيدومي” البرلمانيين تسيء للعمل السياسي الجاد، وتكرس صورة نمطية سلبية لدى المواطن حول “تهافت السياسيين” على البرستيج الشخصي حتى في أحلك الظروف الوطنية.

إن إقليم صفرو يقف اليوم على أعتاب “تغيير راديكالي” في موازين القوى؛ فبين محاولات “الوردة” لاستعادة بريقها التاريخي عبر استقطابات من “الحمامة”، وبين سعي “الأحرار” لتحصين مكاسبهم ومنع “سحب البساط” الذي  بات محققا بين أحزاب الإتحاد الإشتراكي و الحركة الشعبية و الأصالة و المعاصرة و الإستقلالو هو ما يرجح أن “الحمامة” ستقص أجنحتها بعد تحالف الجميع ضدها بسبب الإختيارات الحالية، تظل قنطرة “المنزل” هي الاختبار الحقيقي لمن سيقود الإقليم في المرحلة القادمة فيما المؤشرات بدأت تظهر مع حرب “الكراسي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى