سياسة

تمويل الحملات الانتخابية يدخل مرحلة التدقيق.. مصاريف المرشحين أمام اختبار الرقابة بعد انتخابات شتنبر

بدأت مرحلة جديدة بعد انتهاء الانتخابات التشريعية المغربية، تتمثل في تدقيق حسابات الحملات الانتخابية ومصادر تمويلها، في ظل إلزام المرشحين بإيداع جرد لمصاريف حملاتهم والموارد التي جرى الاعتماد عليها، وهو ملف مرشح لأن يحتل حيزاً مهماً من النقاش المؤسساتي خلال الفترة المقبلة.

وتنص القواعد القانونية المنظمة للانتخابات على إلزام كل مرشح بإيداع بيان مفصل يتعلق بمصاريف الحملة ومصادر تمويلها داخل أجل محدد بعد إعلان النتائج، في وقت تطرح فيه التجربة الانتخابية الأخيرة سؤالاً أساسياً حول قدرة أجهزة الرقابة على رصد الأموال التي لا تظهر في الوثائق الرسمية.

وتزداد أهمية هذا الملف بعد انتخابات الثالث والعشرين من شتنبر، لأن مراقبة التمويل لا ترتبط فقط بحسابات المرشحين الناجحين، وإنما تشمل أيضاً ضرورة التأكد من احترام القواعد المتعلقة بمصادر الأموال وطبيعة المصاريف والوثائق التي تثبت العمليات المالية التي تمت خلال فترة الحملة.

وتكمن الصعوبة الأساسية في أن الرقابة المالية لا تقتصر على فحص الوثائق التي يقدمها المرشح، وإنما يفترض أن تسمح، بالوسائل القانونية المتاحة، بالكشف عن الفوارق المحتملة بين المصاريف المصرح بها والمصاريف الفعلية، خصوصاً عندما تتم بعض النفقات بصورة غير مباشرة أو خارج القنوات التي يسهل تتبعها.

وتكتسي هذه المرحلة أهمية سياسية كذلك، لأن نزاهة الانتخابات لا تنتهي بمجرد إعلان النتائج، وإنما تمتد إلى ما بعد الاقتراع من خلال مراقبة كيفية تمويل الحملات ومدى احترام المرشحين للقواعد المالية التي وضعتها الدولة لضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وتتضمن المنظومة القانونية عقوبات يمكن أن تكون لها آثار مباشرة على الوضعية البرلمانية للمنتخب في حالات محددة مرتبطة بعدم احترام الالتزامات المتعلقة بالتصريح بالمصاريف، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد الانتخابات ذات أهمية لا تقل عن يوم الاقتراع نفسه.

ومن المنتظر أن تكشف عملية فحص الحسابات خلال المرحلة المقبلة عن مدى فعالية آليات الرقابة في رصد المخالفات، وعن قدرة المؤسسات المختصة على الانتقال من مراقبة الوثائق والتصريحات إلى تتبع حقيقة التدفقات المالية المرتبطة بالحملات الانتخابية.

وبذلك يدخل التمويل الانتخابي مرحلة الاختبار الحقيقي، حيث سيكون معيار النجاح ليس فقط في عدد الملفات التي تمت مراقبتها، وإنما في مدى قدرة الرقابة المؤسساتية على ضمان شفافية الإنفاق الانتخابي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى