قضايا

تسونامي “الإجرام السيبراني” يضع العدالة الجنائية أمام المحك: ارتفاع المتابعات بنسبة 38% وتنامي الطابع الدولي للجرائم الرقمية

كشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 عن معطيات رقمية “مقلقة” تعكس تنامياً لافتاً في الجرائم المعلوماتية بالمملكة. التقرير أكد أن الفضاء الرقمي بات مسرحاً لتحديات أمنية وقضائية معقدة، تتداخل فيها الأنماط الإجرامية التقليدية بالتقنيات العابرة للحدود، مما يفرض تحديثاً مستمراً لآليات إنفاذ القانون.

المؤشرات الرقمية: قفزة نوعية في المتابعات

أظهر التحليل الإحصائي المسجل خلال سنة 2024 تحولاً جذرياً في حجم القضايا المحالة على القضاء، حيث سجلت التقارير ما يلي:

  • ارتفاع القضايا: سجلت الجرائم المعلوماتية زيادة بنسبة 14% مقارنة بسنة 2023، بمجموع 237 قضية.

  • تصاعد المتابعات: عرف عدد الأشخاص المتابعين قفزة كبيرة تجاوزت 38%، حيث تمت إقامة الدعوى العمومية في مواجهة 351 شخصاً.

  • نوعية الجرائم: تصدرت جنحة “الدخول إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات” القائمة بنسبة 59%، تليها جرائم تغيير وحذف المعطيات بنسبة 17%.

الهوية الإجرامية: “رقمنة” الإجرام العابر للحدود

وقف التقرير عند متغيرات نوعية في هوية مرتكبي هذه الجرائم؛ فبينما يظل الغالبية من “الذكور الرشداء المغاربة”، سجلت سنة 2024 اختراقاً لافتاً للعنصر الأجنبي، حيث ارتفع عدد الأجانب المتابعين من 3 أشخاص فقط في 2023 إلى 19 شخصاً في 2024. هذا المؤشر يؤكد، وفق رئاسة النيابة العامة، أن الجريمة المعلوماتية بالمغرب بدأت تأخذ طابعاً دولياً مرتبطاً بشبكات عابرة للحدود تستغل إمكانيات “إخفاء الهوية” لتنفيذ مخططاتها.

التصنيف القانوني: بين الإجرام “الصرف” والوسائط “الرقمية”

ميزت رئاسة النيابة العامة في تقريرها بين فئتين من التهديدات:

  1. الجرائم المعلوماتية الصرفة: وهي التي تستهدف النظم المعلوماتية بشكل مباشر (الولوج الاحتيالي، عرقلة السير، إتلاف المعطيات)، والمؤطرة بالفصول من 3-607 إلى 10-607 من القانون الجنائي.

  2. الجرائم التقليدية بوسائط رقمية: وتشمل توظيف التكنولوجيا في النصب، التزوير، الابتزاز الجنسي، الاستغلال الجنسي للأطفال، والاعتداء على الحياة الخاصة، وهي جرائم تستفيد من سرعة التكنولوجيا لطمس الآثار الرقمية.

الأولوية الجنائية: نحو ملاءمة قضائية شاملة

شدد التقرير على أن مكافحة الجريمة السيبرانية تقع في قلب أولويات السياسة الجنائية الوطنية. وتعمل النيابة العامة على ملاءمة الممارسة القضائية مع التحولات المتسارعة للفضاء الرقمي، من خلال تعزيز التتبع الإحصائي الدقيق والتحليل القانوني للوقائع، مع تكثيف التعاون القضائي الدولي لمحاصرة مرتكبي هذه الجرائم الذين يحاولون الإفلات من العقاب خلف الشاشات.

الخلاصة: إن المعطيات الواردة في تقرير 2024 ترسم خارطة طريق لمستقبل العدالة الرقمية بالمغرب، وتؤكد أن المواجهة لم تعد تقتصر على النصوص القانونية فحسب، بل تتعداها إلى ضرورة امتلاك الجاهزية التقنية والتعاون الدولي لمواجهة إجرام “لا يعترف بالحدود”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى