قضايا

الاتجار في المخدرات وغسل الأموال ودورهما في استشراء الفساد داخل المجتمع وعلاقته بالعمل الحزبي والسياسي

عندما دق ناقوس الخطر صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الرسالة التي وجهها الى البرلمانيين حول تخليق البرلمان ووضع مدونة أخلاق جديدة، أحس ان استشراء الفساد في الأحزاب والعمل السياسي في غياب “الأخلاق السياسية” و”العنصر الرادع”، هو نفسه الذي يمكن ان يتطور و يعمم داخل المجتمع بعد أن كثر الحديث عن ملاحقة القضاء لعدة اسماء وازنة داخل النخب السياسية الحالية و الحكومية السابقة.

  فالحديث عن السفاد السياسي و الذي غالبا ما يرتبط بظاهرة الاتجار بالمخدرات و تفشي ظاهرة غسيل الأموال عبر مظلة الغطاء الحزبي او الصفة البرلمانية هو ما ينتج عنه ارتفاع القضايا المعروضة امام الحاكم و التي سجلت صعودا ملحوظا خلال السنتين الأخيرتين، حيث وصل عدد إحالات النيابة العامة بشأن شبهة غسل الأموال خلال سنتي 2022 و2023، ما مجموعه 1735 إحالة إضافة الى تورط العشرات من المنتخبين و رؤساء الجماعات و البرلمانيين في شبكات تهريب و ترويج المخدرات على الصعيد الوطني و الدولي.

فخطورة غسيل الأموال تكمن في امتداد أثرها إلى المجال السياسي، والمجال الاقتصادي، إذ يعرف غسيل الأموال، أو ما يطلق عليه مسمى “تبييض الأموال” بأنها عملية تحويل كميات كبيرة من الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير قانونية إلى أموال نظيفة وقابلة للتداول في النشاطات العامة و التي غالبا ما يتورط فيها مسؤولون كبار في عالم الاتجار في المخدرات و الذين تجد لهم صفة من صفات المسؤولية السياسية من اجل التغطية على الجرائم المرتكبة من خلال شبكات يتداخل فيها الممنوع و المشروع.

 ويعرف غسيل الأموال أيضا، بأنه طريقة تستخدم لإخفاء وتغطية المصادر التي يتم من خلالها كسب الأموال، من خلال استخدام وسائل استثمار غير مشروعة، ومن ثم تستثمر أرباحها في نشاطات مشروعة وقانونية، وتنتج عن جريمة غسل الأموال مجموعة من الأثار السلبية التي تؤثر على المصلحة العامة للدولة من الناحية الاقتصادية، مما يؤدي إلى تراجع التنمية الاقتصادية والاستثمارات المالية، الأمر الذي يؤثر سلبا على قيمة العملات المحلية مقارنة بالعملات الأجنبية، كما تؤثر جريمة غسل الأموال على المصلحة العامة للدولة من الناحية السياسية، لما تسببه من تهديد للاستقرار السياسي، وتؤدي إلى نشر الفساد السياسي من خلال الاستعانة بغسل الأموال و التي تكون عائدته من الاتجار في المخدرات و العملة الصعبة و التهريب و الذي قد يصل الى قطاعات حساسة داخل دواليب الأحزاب و بعض المؤسسات التي ينتدبون بها.

إن جريمة غسل الأموال وأثرها على المصلحة العامة، بالإضافة إلى الإضرار بالمصلحة العامة من الناحية الاجتماعية لما قد تسببه من نشر تجارة المخدرات، ينتج عن ذلك تدمير كبير في البنية الأساسية للمجتمع، وتسعى الكثير من دول العالم و من بينها المغرب إلى مكافحة غسل الأموال بكل الطرق والوسائل المتاحة والممكنة لحماية المصلحة العامة للدولة.

و بات القضاء المغربي في السنوات الاخيرة يلاحق أكثر من 30 برلمانيا يرجح ان يكونوا ترطوا في ملفات غسل الاموال و الاتجار في المخدرات و تهريب العمل،إضافة الى العشرات من المنتخبين و رؤساء الجماعات الذي عاثوا فسادا في الارض إما من خلال هدر المال العام او التزوير او الاتجار الدولي في المخدرات و ترويجها،فيما أخرون يقبعون في السجون بسبب ملفات الرشوة و الذي يظهر ان مربع “الرشوة و الاتجار في المخدارت و غسل الاموال و تهريب العملة” هو ما يخلف وراء الفساد الحقيقي و الذي بات يهدد السلم الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي في شل تطور المملكة و الرقي بتموقعها داخل مؤشر المؤسسات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى