مجتمع

“تجويع الأطباء المستقبليين.. فضيحة “سيمكاب 2025” تكشف زيف الوعود الحكومية بالمنظومة الصحية الجديدة

الرباط، الأربعاء 22 أكتوبر 2025 – تحت شعار “تمكين التعليم الطبي من خلال المحاكاة”، افتُتحت بكلية الطب والصيدلة بالرباط الدورة السابعة من الحدث البيداغوجي الوطني المتميز “سيمكاب 2025” (SimCup 2025)، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار،  عز الدين الميداوي. الحدث، الذي يُعتبر منصة وطنية للتنافس في المحاكاة السريرية، يجمع 360 “جلادياتور” يمثلون 16 كلية للطب والصيدلة من مختلف جهات المملكة، ويستقطب أكثر من 3000 متفرج متوقع. هذه الأرقام الضخمة، التي كان من المفترض أن تكون مدعاة للفخر والاحتفاء، تحولت إلى ستار لإخفاء فضيحة تنظيمية وإنسانية كبرى تضرب في الصميم مصداقية الوزارات المعنية.

فبينما يسعى المنظمون للتباهي بـ 20 منافسة والترويج لأهمية المحاكاة في تكوين أطباء وصيادلة المستقبل، وجد هؤلاء “الجلادياتور” أنفسهم متخلَّى عنهم، في مشهد لا يليق بمكانة المغرب ولا برؤية “الجيل الجديد للمنظومة الصحية” التي ينادي بها جلالة الملك محمد السادس.

فضيحة التجويع والإهمال تطارد “سيمكاب 2025”

ومع  انطلاق فعاليات “سيمكاب 2025” حتى بدأت تتكشف مأساة حقيقية تفضح تقصير وزارة التعليم العالي، ووزارة الصحة، وعمادة كلية الطب والصيدلة بالرباط. فالطلبة المشاركون، الذين يمثلون خيرة الأجيال من الأطباء والصيادلة المستقبليين في جيل “زيد”، تُرِكوا حرفياً يواجهون التجويع والإهمال، دون توفير أي تغذية  أو إيواء في المستوى.

ووفقاً لشهادات الطلاب المصدومة، لم تُقدم لهم أي وجبات على الإطلاق طوال أيام  التنافس، مما اضطرهم إلى تقاسم وجبة واحدة فيما بينهم أو الاعتماد على أموالهم الخاصة التي لم يدخروا منها الكثير بعد تغطية مصاريف من جهات بعيدة. البعض اضطر للاكتفاء بوجبة واحدة فقط على مدار 24 ساعة، في مشهد بائس يلطخ سمعة حدث بيداغوجي وطني.

وزير “البوز السياسي” يتخلى عن “أطباء الغد”

إن هذا التقصير لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فكيف لملتقى وطني بهذا الحجم، ينظَّم تحت إشراف الوزارات ويُصرف عليه من المال العام، أن يفشل في توفير أبسط الحقوق الإنسانية لضيوفه والمنافسين الأساسيين فيه؟ إنها مسؤولية مباشرة تُلقى على عاتق وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، وقيادات وزارة الصحة، والكاتب العام للوزارة، الذين اكتفوا بـ “البوز السياسي” وافتتاح الحدث لالتقاط الصور.

لقد حضر الوزير والمرافقون للاستعراض والتأكيد على الشعارات البراقة، تاركين “أطباء الغد” يعانون من سياسة تجويع الطلبة التي لا مكان لها في أي بلد يحترم شبابه وكوادره المستقبلية. الاهتمام والعناية بالطلبة المشاركين يبدو أنه كان آخر ما يفكر فيه المسؤولون، الذين يصرفون الملايير من المال العام على مشاريع دون أن يولوا أي اهتمام للطالب كإنسان وكمستقبل لهذا الوطن.

تناقض صارخ: أي منظومة صحية جديدة؟

ما حدث في “سيمكاب 2025” هو فضية كبرى تكشف عن التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الطموح حول “المنظومة الصحية من الجيل الجديد” التي يريدها جلالة الملك، وبين الواقع المرير للإهمال الذي يعانيه من سيحملون على عاتقهم مسؤولية هذه المنظومة. كيف يمكن أن نتحدث عن إصلاح صحي شامل وخدمة صحية محترمة والمشاركون في أهم ملتقى بيداغوجي وطني يُتركون يجوعون؟

إن تجاهل معاناة هؤلاء الطلبة، الذين بذلوا جهداً ومالاً لتمثيل كلياتهم، هو رسالة سلبية وخطيرة تفيد بأن صحة ورفاهية الكوادر المستقبلية لا تشكل أولوية حقيقية لدى القيادات الوزارية. إن هذه الفضيحة تستدعي تحقيقاً عاجلاً ومحاسبة صارمة للمتسببين، قبل أن تنهار مصداقية أي حديث عن إصلاح جاد للقطاع الصحي والتعليمي في البلاد. على الوزير الميداوي ووزارة الصحة تحمل كامل المسؤولية عن هذا العبث وتجويع “جلادياتوري” الوطن!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى