صحة

تأخر تأهيل المراكز الصحية بجهة فاس–مكناس يثير الجدل… سؤال برلماني يكشف أعطاب منظومة صحية تتعثر في الميدان

تشهد المنظومة الصحية بجهة فاس مكناس موجة متزايدة من الانتقادات في ظل استمرار إغلاق عدد كبير من المراكز الصحية وتعثر مشاريع إعادة التأهيل، وهو وضع أعاد ملف الخدمات الصحية بالجهة إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بعدما وجهت النائبة البرلمانية إلهام الساقي سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي حول التأخر المسجل في استكمال الأشغال بعدد من المراكز الصحية الأولية.

وجاء في السؤال البرلماني، المؤرخ في 13 مارس 2026 والموجه عبر رئاسة مجلس النواب المغربي، أن عدداً من المراكز الصحية بالجهة يخضع منذ مدة طويلة لأشغال إعادة التأهيل والتحديث في إطار البرنامج الوطني لتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، غير أن هذه الأوراش تعرف بطئاً ملحوظاً في الإنجاز، ما أدى إلى استمرار إغلاق عدد من هذه المرافق الحيوية وحرمان فئات واسعة من المواطنين من خدمات صحية أساسية.

أكثر من 23 مستوصفاً مغلقاً بفاس… وخدمات صحية في مهب الانتظار

في مدينة فاس وحدها، تشير المعطيات المتداولة إلى أن أكثر من 23 مستوصفاً ومركزاً صحياً ما تزال مغلقة أو خارج الخدمة منذ سنوات، إما بسبب الأشغال التي لم تكتمل بعد أو بسبب توقفها المفاجئ، ما اضطر آلاف المواطنين إلى التنقل لمسافات أطول نحو مؤسسات استشفائية أخرى تعاني بدورها من ضغط كبير واكتظاظ متواصل.

ولا يقتصر هذا الوضع على المجال الحضري فقط، إذ تمتد الأزمة إلى العديد من الجماعات القروية بإقليم إقليم صفرو و**إقليم مولاي يعقوب** و**إقليم تاونات** و**إقليم بولمان**، حيث ما تزال مراكز صحية مغلقة أو لم يتم إدراجها أساساً ضمن برنامج إعادة التأهيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير البرمجة وتوزيع المشاريع الصحية داخل الجهة.

برنامج وطني ضخم… لكن التنفيذ يسير ببطء

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت في عهد الوزير السابق خالد آيت الطالب عن برنامج وطني واسع لتأهيل أكثر من 1400 مركز صحي عبر مختلف جهات المملكة، بهدف تحديث البنيات التحتية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والهامشية.

غير أن ما يجري على أرض الواقع بجهة فاس–مكناس يكشف عن فجوة واضحة بين الطموح المعلن وسرعة التنفيذ، إذ ما تزال عدة مشاريع متوقفة أو تسير بوتيرة بطيئة، وهو ما يعمق أزمة الولوج إلى العلاج ويجعل السكان في مواجهة يومية مع نقص الخدمات الصحية الأساسية.

اتهامات بمحاباة في الصفقات وتأخر في الأشغال

وفي خضم هذا الوضع، تتصاعد داخل الأوساط المهنية والمدنية اتهامات بوجود اختلالات في تدبير بعض الصفقات المرتبطة بإعادة تأهيل المراكز الصحية، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن بعض المقاولات حظيت بالأولوية في إنجاز الأشغال على حساب شركات أخرى، ما أثار جدلاً حول معايير إسناد المشاريع داخل المديرية الجهوية للصحة.

ويرى متابعون أن هذه الاختلالات المحتملة قد تكون أحد أسباب بطء إنجاز الأشغال، خاصة عندما تتعثر بعض المقاولات في تنفيذ التزاماتها أو تتوقف الأوراش لفترات طويلة دون تفسير واضح للرأي العام.

مراكز صحية بلا أطباء… واحتجاجات متكررة

الأزمة لا تتوقف عند البنية التحتية فقط، بل تمتد أيضاً إلى نقص الموارد البشرية، حيث شهدت عدة مراكز صحية بجهة فاس مكناس خلال السنوات الأخيرة احتجاجات متكررة للسكان بسبب غياب الأطباء أو ضعف التجهيزات الطبية الأساسية.

وتؤكد فعاليات محلية أن بعض المراكز الصحية التي أعيد فتحها بعد الإصلاح لا تقدم سوى خدمات محدودة، بسبب نقص الأطر الطبية أو غياب التخصصات الضرورية، ما يجعلها عاجزة عن الاستجابة لاحتياجات السكان المتزايدة.

فشل في تنزيل الإصلاح الصحي؟

ويرى متابعون للشأن الصحي أن ما يحدث بجهة فاس–مكناس يعكس تعثراً واضحاً في تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الذي أعلنت عنه الحكومة، خاصة في ظل استمرار إغلاق المراكز الصحية وتأخر المشاريع التي كان يفترض أن تعزز شبكة الرعاية الصحية الأولية.

كما يعتبر هؤلاء أن الوزير الحالي أمين التهراوي بات مطالباً بتقديم توضيحات دقيقة حول أسباب هذا التأخر، ووضع جدول زمني واضح لاستكمال الأشغال بالمراكز الصحية المغلقة، تفادياً لمزيد من التدهور في الخدمات الصحية بالجهة.

سؤال ينتظر الجواب… وسكان يطالبون بالإصلاح

السؤال البرلماني الذي تم توجيهه إلى وزارة الصحة يعكس جانباً من حجم الاحتقان الذي يعيشه القطاع الصحي في الجهة، في وقت ينتظر فيه المواطنون إجراءات عملية تعيد فتح المراكز الصحية المغلقة وتسرّع استكمال المشاريع المتعثرة.

فبالنسبة لساكنة العديد من المناطق في فاس ونواحيها، لم تعد الوعود الحكومية كافية، بقدر ما أصبح المطلوب هو رؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع، تعيد الثقة في الإصلاح الصحي وتضمن حق المواطنين في العلاج الكريم والخدمات الصحية القريبة من محيطهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى