بين أحلام الذكاء الاصطناعي وفضائح القرصنة… كيف تخلّت وزيرة الانتقال الرقمي عن حماية المغرب؟

في وقت تتفاخر فيه السيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بتطلعات المغرب إلى ريادة الذكاء الاصطناعي وتصدير “القوة الناعمة” الإفريقية، يغرق الوطن في أزمة أمن سيبراني خطيرة تكشف هشاشة استراتيجية الوزارة وضعف الأداء في حماية المنصات الرقمية الوطنية. فبينما تتحدث الوزيرة عن مبادرات تدريب نساء إفريقيات في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير شراكات مع اليونسكو، يغرق المغرب في فضائح متكررة لا تنتهي من قرصنة المنصات الرقمية التابعة لمؤسسات عمومية حيوية، مما يعكس إهمالًا صارخًا وتهاونًا غير مقبول في تأمين منظومته الرقمية.
مشاريع التصوير الكبير والتسويق الخارجي لتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تواكبها أبسط الإجراءات الأمنية لحماية البيانات الحساسة للمواطنين، خاصة في ظل فضيحة الضمان الاجتماعي التي هزّت الرأي العام وكشفت حجم الفوضى وضعف الإدارة الرقمية. إن الحديث عن “رؤية شاملة” و”قوة ناعمة” يبدو مجرد شعار بلا مضمون عندما تتهاوى أسس الحماية الرقمية المحلية أمام تهديدات متزايدة ومتنوعة.
الوزيرة، التي يبدو أنها أكثر اهتمامًا بتصدير صورة المغرب كشريك تقني في إفريقيا، تغفل أن الحصن الداخلي يجب أن يكون أولاً محكمًا ضد التهديدات الرقمية، وإلا فلا قيمة لأي استراتيجية أو شراكة خارجية. الواقع يؤكد أن الوزارة تعاني من قصور عميق في تدبير الأمن السيبراني الذي هو عماد كل تقدم رقمي، وأن المشاريع الفاخرة على الورق لا تعوض غياب الإرادة السياسية والفنية لحماية المنصات والمواطنين.
ما نراه اليوم ليس مجرد إخفاق إداري عابر، بل فشل استراتيجي يُعرض أمن الدولة المعلوماتي للخطر ويضع مصداقية المغرب الرقمي على المحك، في ظل توسع الخدمات الرقمية الحكومية وانتشار المعاملات عبر الإنترنت. إن الإهمال المستمر يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني، ويقوض ثقة المواطنين في الدولة ويزيد من مخاطر الابتزاز الإلكتروني والتجسس.
إذا كان المغرب يطمح فعلاً إلى أن يكون فاعلاً إقليميًا في الذكاء الاصطناعي، فعليه أولًا أن يحمي بنيته التحتية الرقمية، ويضع حدًا للإخلالات المتكررة في الأمن السيبراني التي أصبحت شبه يومية. لا مكان هنا للكلام الفارغ ولا لتلميع صورة الوزارة على حساب حماية الوطن والمواطن.
في النهاية، تبقى الأسئلة الحارقة قائمة: كيف يمكن لوزيرة تتحدث عن المستقبل الرقمي والمبادرات الإفريقية أن تتجاهل الأزمة الأمنية داخل الوطن؟ هل الذكاء الاصطناعي ومبادرات الشراكة الدولية مجرد واجهة تخفي وراءها واقعًا رقميًا هشًا معرضًا للانهيار؟ وهل ستستمر الوزارة في تلميع خطابها بينما تستمر المنصات الحكومية في السقوط ضحية للقرصنة والاختراق؟
المغاربة اليوم في حاجة إلى وزارة قوية تُدرك أن الأمن السيبراني هو الحصن الأول لأي تحول رقمي ناجح، لا مجرد شعارات جميلة تُستخدم لتغطية إخفاقات متكررة قد تكلف الوطن غاليًا.






