بنكيران يطالب وهبي بتقديم استقالته من وزارة العدل بعد فضيحة التصريح الضريبي المشبوه

فجّرت تسريبات رقمية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية المغربية، بعدما كشفت وثائق رسمية أن وزير العدل قدّم تصريحاً ضريبياً مشبوهاً عند نقل ملكية عقار لزوجته، حدّد فيه قيمة العقار بأقل من 600 ألف درهم، في حين أن قيمته السوقية تتجاوز ستة ملايين درهم. هذا الفارق الكبير أثار شكوكاً حول نية الوزير في التهرب من أداء الضريبة المستحقة، ما فتح الباب أمام اتهامات صريحة باستغلال المنصب والاحتيال على القانون.
الوثائق المسرّبة، التي نُشرت عبر منصة رقمية تُعرف باسم “جبروت”، أظهرت أن الوزير المعني وقّع أمام الموثق على مبلغ يُمثّل أقل من عشر القيمة الحقيقية للعقار، وهو ما يُعد مخالفة واضحة لقوانين التصريح الضريبي، وقد يُصنّف قانوناً ضمن جرائم التزوير في محررات رسمية، مما يستوجب تحقيقاً قضائياً شفافاً ومسؤولاً.
ردود الفعل لم تتأخر، حيث دخل عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على الخط، وخرج بتصريح ناري دعا فيه الوزير عبد اللطيف وهبي إلى تقديم استقالته الفورية من منصبه، معتبراً أن الواقعة تمس جوهر مبدأ المساواة أمام القانون، وتشكل خرقاً صريحاً للفصل 39 من الدستور المغربي الذي يُلزم جميع المواطنين بالمساهمة في التكاليف العمومية بحسب قدراتهم، وليس بحسب موقعهم السياسي.
بنكيران تساءل بصوت عالٍ كيف يُعقل أن يُحاسب صغار التجار والمواطنين على كل تأخير ضريبي، بينما يُسمح لوزير في الحكومة بالتصريح بقيمة عقار لا تُمثل حتى 10 في المائة من قيمته الحقيقية دون أن يُفتح في وجهه أي تحقيق. وأضاف أن هذه الفضيحة تمس صورة الدولة وتنسف كل ما تبقى من مصداقية الخطاب الرسمي حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة.
الملف يضع الحكومة الحالية في مأزق أخلاقي وسياسي، إذ لا يتعلق الأمر بخطأ إداري بسيط، بل بمؤشرات قوية على تهرب ضريبي متعمد من طرف عضو في الجهاز التنفيذي، وبطريقة تُوحي بأن بعض المسؤولين باتوا يعتبرون أنفسهم فوق القانون. الصمت الحكومي إلى حدود الساعة يزيد من تعقيد الوضع، في وقت ينتظر فيه الرأي العام بلاغاً واضحاً أو على الأقل فتح تحقيق رسمي يُعيد الاعتبار لمبدأ سيادة القانون.
القضية تتجاوز الوزير المعني، لتطرح سؤالاً عريضاً عن جدوى الشعارات التي ترددها الحكومة حول الإصلاح والشفافية والمساواة. فحين يُغضّ الطرف عن ملف بهذه الخطورة، تتهاوى مصداقية المؤسسات، ويتعمّق الشعور بالظلم داخل المجتمع. والواقع أن استقالة الوزير، أو إقالته، لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة ملحّة لإثبات أن لا أحد في الدولة محصّن أمام القانون.






