رياضة

المنتخب المحلي المغربي يستهل “شان 2024” بانتصار مقنع… هل حان وقت استعادة الزعامة الإفريقية؟

افتتح المنتخب المغربي للاعبين المحليين مشاركته في كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين (شان 2024) بفوز مهم على نظيره الأنغولي (2-0)، في بداية توحي بأن كتيبة المحليين عازمة على كتابة فصل جديد من المجد القاري، بعد سنوات من الغياب القسري بسبب الانسحابات والخلافات التنظيمية.

الانتصار على أنغولا ليس فقط فوزًا بثلاث نقاط، بل رسالة واضحة مفادها أن المنتخب المغربي عاد إلى البطولة بوجه تنافسي وجاهزية واضحة.
الهدف الأول، الذي جاء بتوقيع عماد الرياحي في الدقيقة 29، كشف عن نجاعة هجومية مبكرة، فيما أكد الهدف الثاني، الذي سجله اللاعب كينيتو ضد مرماه في الدقيقة 81، الضغط المتواصل الذي مارسه المغاربة طيلة المباراة، والقدرة على الحفاظ على النسق العالي حتى الدقائق الأخيرة.

هذا الانتصار يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع أنغولا كخصم لا يُستهان به، وهو ما يعزز من جاهزية النخبة الوطنية للمنافسة بقوة على اللقب، خاصة وأنه جاء في أول ظهور بعد غياب دام منذ “شان 2021”.

برمجت قرعة البطولة مباريات المغرب ضمن المجموعة الأولى، التي تضم أيضًا منتخبات كينيا (البلد المنظم جزئياً)، وزامبيا والكونغو الديمقراطية، وكلها أسماء لها باع طويل في الكرة الإفريقية.
لكن البداية الجيدة أمام أنغولا تعزز من حظوظ المغرب في تصدر المجموعة، بشرط تأكيد الأداء أمام كينيا يوم 10 غشت، ثم زامبيا يوم 14، وأخيراً الكونغو الديمقراطية في ختام دور المجموعات يوم 17.

النسخة الحالية من “شان 2024” لا تشبه سابقاتها، فهي أول بطولة تُنظم بشكل مشترك بين ثلاث دول من إفريقيا الجنوبية: تنزانيا، كينيا، وأوغندا، ما يعكس محاولة الكاف منح البطولة مزيداً من الإشعاع القاري.
كما أن عدد المنتخبات المشاركة (19 منتخباً) أعاد تشكيل خارطة التنافس، حيث تم توزيعها على أربع مجموعات غير متساوية، ما قد يطرح تساؤلات حول التوازن في مسارات التأهل.

الجائزة المالية المخصصة للبطل والمقدرة بـ 3.5 ملايين دولار قد تشكل دافعاً إضافياً، لكن بالنسبة للمغرب، الرهان أكبر من المال. فالتتويج بلقب ثالث بعد نسختي 2018 و2020 يعني استعادة الهيبة القارية، وتأكيد ريادة الكرة المحلية المغربية التي تشهد حاليًا طفرة في التكوين، وأداء الأندية، ونتائج المنتخبات.

مشاركة المنتخب المحلي في “شان 2024” تحمل كذلك بعدًا رمزيًا. فبعد انسحاب المغرب من النسخة السابقة بسبب الخلاف مع الجزائر حول النقل الجوي، تشكّل عودة المغرب هذه المرة موقفًا رياضيًا-دبلوماسيًا ذكيًا، مفاده أن المغرب يراهن على القوة الناعمة للرياضة، ويسعى إلى التميز في كل محفل، رغم التحديات الجيوسياسية.

المدرب الوطني وأفراد الطاقم التقني أمامهم اختبار صعب للحفاظ على التركيز والثبات الذهني، خاصة أن اللقاءات المقبلة ستكون أمام فرق تمتاز بالاندفاع البدني وتنتمي لبيئات مناخية مختلفة.
كما أن اللعب في ملاعب موزعة على بلدان متباعدة جغرافياً سيختبر قدرة المنتخب على التأقلم السريع والتنقل بسلاسة دون التأثر بالظروف اللوجيستيكية.

المنتخب المحلي المغربي وجّه رسالة قوية في أولى مبارياته بـ”شان 2024″، وبيّن أن العودة ليست فقط من أجل المشاركة، بل من أجل التتويج. غير أن الطريق نحو منصة التتويج لا يزال طويلاً، ويحتاج إلى نَفَس جماعي، تركيز متجدد، وقوة نفسية للحفاظ على الإيقاع والمضي بثقة نحو اللقب الثالث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى