المطرقة القضائية تحسم الجدل: تثبيت عقوبة ابتسام لشكر وتأكيد حصانة “الذات الإلهية”

أسدلت محكمة الاستئناف بالرباط، مساء أمس الإثنين 6 أكتوبر 2025، الستار عن ملف الناشطة ابتسام لشكر بحكم حاسم وقاطع، يؤكد مجدداً حصانة الثوابت الدينية والوطنية في المملكة المغربية. فقد أيدت المحكمة الحكم الابتدائي الصادر في حق لشكر، والذي قضى بعقوبة حبسية مدتها 30 شهراً نافذاً، وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، بعد إدانتها بـ “الإساءة للدين الإسلامي والذات الإلهية” عبر منصات التواصل الاجتماعي.
هذا الحكم، الذي جاء لتثبيت قرار المحكمة الابتدائية الصادر بتاريخ 3 شتنبر 2025، يمثل رسالة رادعة لا لبس فيها لكل من يتجرأ على التطاول المتعمد على مقدسات أمة وشعب.
لم تكن قضية ابتسام لشكر مجرد خلاف حول حدود حرية التعبير، بل كانت، بحكم القضاء، تعدياً صارخاً على الركيزة الأساسية للهوية المغربية. فالجريمة التي أدينت بها تتمثل في نشر صورة لها على منصة إلكترونية وهي ترتدي قميصاً يحمل عبارات اعتُبرت مسيئة ومجدّفة للذات الإلهية.
ويستند تأكيد إدانة لشكر إلى التطبيق الصريح لـ مقتضيات الفصل 267-5 من القانون الجنائي المغربي. هذا الفصل يجرم بوضوح أي مساس بالدين الإسلامي، ويشدد العقوبة لتصل إلى خمس سنوات حبساً، خاصة عندما يتم ارتكاب الفعل عبر الوسائل الإلكترونية التي تضمن الانتشار الواسع والآثار التخريبية على السلم الاجتماعي.
لقد أكدت المحكمة بهذا الحكم أن:
- حرية التعبير تقف عند عتبة المقدسات: ففي مملكة أمير المؤمنين، لا يمكن لأي كان أن يتستر وراء الشعارات الحقوقية المستوردة لارتكاب استفزاز ديني في حق غالبية الشعب.
- القضاء هو حامي الثوابت: الرفض المستمر لطلبات الإفراج المؤقت، وتثبيت الحكم القاسي، يؤكد أن الدولة المغربية تتعامل بجدية بالغة مع أي مساس بالعقيدة الدينية، وتعتبره خطراً يهدد النظام العام.
حاولت بعض الأصوات وجمعيات الدفاع عن الحريات الفردية، لاسيما المنضوية تحت مظلة “مالي” التي شاركت لشكر في تأسيسها، تصوير المتابعة على أنها “قمع لحرية الرأي”. لكن هذا الخطاب يبدو واهياً ومكشوفاً أمام جسامة الفعل المرتكب:
- الاستفزاز لا الرأي: ما قامت به لشكر لم يكن مجرد تعبير عن رأي سياسي أو نقد، بل كان استفزازاً مباشراً وفاضحاً يهدف إلى اختبار خطوط النار الحمراء للمجتمع.
- المنصة الرقمية والمضاعفات: استغلال المنصات الرقمية لضخ محتوى مسيء، يجعل العقوبة مضاعفة ومستحقة، لأن التأثير التخريبي ينتشر بسرعة البرق بين ملايين المغاربة المؤمنين.
إن الحكم الصادر بسنتين ونصف سجناً وغرامة مالية، هو ثمن التطاول على مقدسات أمة اختارت الدين الإسلامي كدين للدولة والدستور. إنه حكم ليس ضد الناشطة بقدر ما هو تأكيد لسيادة القانون على أفعال تتجاوز بكثير حدود النقد المباح.
الكرة الآن في ملعب محكمة النقض، لكن الرسالة قد وصلت بوضوح: “المس بالذات الإلهية خط أحمر قانوني لا يمكن تجاوزه، والعقوبة ستكون حتمية ورادعة”.






