سياسة

المحكمة الدستورية تسقط قوانين وهبي التي ظل يتبجح بها… صفعة دستورية مدوية!

في سابقة قضائية هزت الأوساط القانونية والسياسية بالمغرب، وجهت المحكمة الدستورية صفعة قوية للحكومة، وذلك بإسقاطها مجموعة من الفصول الأساسية من مشروع قانون المسطرة المدنية، الذي طالما دافع عنه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، واعتبره “نقلة نوعية” في منظومة العدالة. غير أن ما اعتبره الوزير انتصاراً تشريعياً، كشف عن عيوب دستورية صارخة، وفقاً لقرار المحكمة.

قرارات المحكمة الدستورية: خرق للدستور وضرب لمبادئ العدالة

المحكمة الدستورية، وهي أعلى هيئة رقابية على دستورية القوانين، قضت بعدم مطابقة عدة فصول من قانون المسطرة المدنية للدستور المغربي، معللة قراراتها بأنها تمس بجوهر المحاكمة العادلة، وبحقوق الدفاع، وبالأمن القضائي، وهي مبادئ راسخة في الدستور.

وفي ما يلي أبرز الفصول التي تم إسقاطها:

1. الفصل 17:

منح هذا الفصل النيابة العامة حق الطعن في الأحكام دون احترام الآجال القانونية، وهو ما اعتبرته المحكمة مسا بحجية المقررات القضائية وخرقاً لمبدأ الأمن القضائي، وبالتالي مخالفاً للدستور.

2. الفصل 84:

نص على أن التبليغ القضائي يعتبر صحيحاً بمجرد تسليم الاستدعاء لأي شخص يصرح أنه وكيل للمطلوب تبليغه أو يعمل لفائدته، ما يشكل تهديداً لحقوق الدفاع ويفتح الباب أمام الطعون والاختلالات.

3. الفصل 90:

أجاز حضور الأطراف أو من ينوب عنهم عن بُعد في الجلسات، دون ضمانات واضحة تكفل حق التواجه العلني والعدالة الحضورية.

4. الفصول 107 و364:

حرمت هذه الفصول المحامين من حق الرد على مستنتجات المفوض الملكي، ما اعتبرته المحكمة خرقاً لتكافؤ وسائل الدفاع بين أطراف الدعوى، وأمراً منافياً لأسس المحاكمة العادلة.

5. الفصلان 288 و339:

قضت المحكمة بعدم مطابقتهما للدستور، دون الكشف الكامل عن حيثيات الطعن، ما يشير إلى ثغرات قانونية عميقة في بنية المشروع التشريعي.

6. الفصلان 408 و410:

أعطيا الوزير المكلف بالعدل صلاحية طلب إحالة الملفات القضائية بدعوى تجاوز القضاة لاختصاصاتهم أو في حال التشكك المشروع، ما اعتُبر تدخلاً خطيراً في استقلال القضاء.

7. الفصلان 624 و628:

أيضاً تم إسقاطهما بداعي مخالفتهما للدستور، مما يعزز الشعور بأن المنظومة المقترحة شابتها نزعة تغول السلطة التنفيذية على القضاء.

مشروع المسطرة الجنائية… القادم أعظم؟

وفي تدوينة مثيرة نشرها  أستاذ للقانون الجنائي، عبر صفحته، عبر عن أسفه الشديد لعدم إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، مؤكداً أنه كان سيُسقط أيضاً مواد “خطيرة”، مثل المادتين 3 و7، اللتين – بحسبه – “تشرعان للفساد المالي، وتستأصلان حق النيابة العامة في ملاحقة الفاسدين، وتحجبان على الجمعيات حق تقديم الشكايات ضد ناهبي المال العام”.

وهبي في ورطة سياسية وتشريعية

يبدو أن الوزير وهبي الذي ظل يتبجح بمشروعه التحديثي، أصبح اليوم أمام أزمة دستورية وقانونية حقيقية. إسقاط هذا الكم من الفصول الأساسية يضع شرعية مقاربته التشريعية على المحك، ويؤكد ما ذهب إليه كثير من المتخصصين من أن مشروع إصلاح العدالة يعاني من نزعة سلطوية وارتجالية، تغيب عنها المقاربة التشاركية والدستورية.

ما حدث اليوم ليس مجرد تصحيح قانوني، بل هو درس دستوري بليغ، يؤكد أن استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات ليست شعارات للاستهلاك السياسي، بل مبادئ فوقية لا يمكن المساس بها، حتى وإن جاءت المغامرة من داخل مؤسسة دستورية كوزارة العدل.

العدالة ليست أداة في يد السياسة… والمحكمة الدستورية قالت كلمتها!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى