قانون المسطرة الجنائية الجديد: وزير العدل وهبي يصفع جمعيات الابتزاز والتشهير

شهد المغرب منعطفاً تشريعياً حاسماً مع دخول القانون الجديد للمسطرة الجنائية حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية. هذا القانون الذي قاده وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشجاعة كبيرة، لم يكن مجرد إصلاح عابر، بل محطة فاصلة لإعادة هيبة الدولة وتحصين الحقوق والحريات من الاستغلال والارتزاق.
من أبرز المقتضيات التي جاء بها القانون، تشديد العقوبات ضد التشهير والابتزاز، سواء عبر الصحافة أو المنصات الرقمية أو من خلال تقارير جمعوية مفبركة. فقد نص على آليات صارمة لملاحقة كل من يحاول تحويل حرية التعبير إلى أداة للاغتيال المعنوي أو إلى ورقة ضغط لتحقيق مكاسب غير مشروعة. كما ألزم الجمعيات بضرورة احترام الشفافية في مصادر تمويلها وأنشطتها، مما يغلق الباب أمام من استغلوا غطاء المجتمع المدني لتمرير أجندات غامضة أو لخدمة مصالح خفية.
وزير العدل كان صريحاً في البرلمان حين وضع الأصبع على الجرح، حيث أكد قائلاً: “المال العام ليس سائبا، السائب هو الابتزاز”. كما شدد على أنه لن يقبل أي تعديل على المادة الثالثة من القانون، مؤكداً: “أقسم بالله أنني لن أقبل أي تعديل”، لأنها ضرورية لحماية المنتخبين والمسؤولين من الوشايات الكيدية التي تحولت إلى سلاح للتشهير. وهبي لم يتردد أيضاً في اتهام بعض الجمعيات بأنها “تمارس الابتزاز المالي وتستعمل شعار محاربة الفساد غطاءً لصفقاتها المشبوهة”، مضيفاً أن الكم الهائل من الشكايات غير معقول وأن جزءاً منها يُستعمل كسلاح ضد أشخاص قبل حتى انتهاء التحقيقات القضائية.
الأخطر من ذلك أن بعض الجمعيات وضعت يدها في أيادي المفسدين وتحولت إلى أذرع لهم، تستعمل لغة الشعارات لتغطية صفقاتهم السوداء. بتصرفاتهم هذه لا يسيئون فقط إلى صورة المجتمع المدني، بل يدفعون بالبلاد نحو أداء فاتورة غالية داخلياً وخارجياً، لما تسببه ممارساتهم من تشويه لسمعة المؤسسات وضرب لثقة المواطن. إن الأفعال الخطيرة التي يقدمون عليها، تحت غطاء النضال، لا تقل خطورة عن الفساد الذي يدّعون محاربته، بل هي جزء منه.
القانون الجديد ليس خنقاً للمجتمع المدني كما يحاول البعض ترويجه، بل العكس، هو تصحيح للمسار وحماية للفاعلين الحقيقيين الذين يؤمنون برسالة التطوع والعمل الجمعوي في خدمة المصلحة العامة. إنه قانون يفصل بين الجمعيات التي تشتغل بروح وطنية وتضع المواطن في صلب أولوياتها، وبين تلك التي تحولت إلى أدوات تشهير وصفقات سوداء.
لقد عانى المغاربة طويلاً من حملات التشهير الممولة و التي تخدم أجندات و مؤخرا تم إفتضاح شبكة من يسيرها من الخلف، ومن تقارير مسمومة تستهدف المسؤولين والمنتخبين والمواطنين على حد سواء. اليوم، ومع الإصلاحات الجديدة، تعود الثقة تدريجياً إلى المؤسسات، ويشعر المواطن بأن الدولة تحميه من الفوضى الرقمية ومن الاغتيال المعنوي الذي طالما كان أداة لتصفية الحسابات.
إنها خطوة جريئة تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وتؤكد أن زمن الارتزاق تحت لافتة المجتمع المدني قد انتهى. المغرب الجديد لا مكان فيه لجمعيات الابتزاز والتشهير، بل لمجتمع مدني ناضج ومسؤول يساهم في التنمية الحقيقية، بعيداً عن الأجندات المفضوحة وصفقات الظلام.






