موسم سيدي علي بنحمدوش بين الذكر الصافي والانحرافات الصارخة: من الزهد إلى الشعوذة والانحلال

يعتبر سيدي علي بنحمدوش من أبرز الأولياء في المغرب، وينتمي إلى الأشراف الأدارسة، وعُرف بالزهد والتقوى والذكر خلال القرن السابع عشر. ضريحه عند سفوح جبل زرهون قرب مكناس، أصبح مركزاً للذكر والتصوف الشعبي، حيث كان الزوار يجتمعون طلباً للبركة والمشاركة في حلقات الذكر والإنشاد الديني، خصوصاً خلال ذكرى عاشوراء أو بداية العام.
إلا أن الموسم الذي كان في أصله مناسبة للتقوى والروحانية، تحوّل مع مرور الزمن إلى فضاء غارق في الانحرافات والممارسات المشوهة:
🔹 طقوس شركية صادمة: ذبح قرب الأضرحة، التوسل بالموتى، وطلب قضاء الحاجات منهم بدل التوجه إلى الله، ما يعد خروجاً صارخاً عن الدين والتقوى.
🔹 انتشار الشعوذة والسحر: العرافات والمشعوذون يملأون المكان، يستغلون البسطاء بوصفات سحرية مزيفة لجلب الحبيب أو الحماية من العين، مما يحوّل الموسم إلى سوق للغش والخداع الروحي.
🔹 ممارسات لا أخلاقية: ظهرت في العقود الأخيرة ظواهر مقلقة مثل زواج المثليين وسهرات ماجنة، تخالف كل معاني الدين والأخلاق، وتشوّه صورة الموسم الشعبي والديني.
🔹 خلط بين الديني والوثني: الحضرات والأذكار تتداخل مع عادات موروثة ضاربة في القدم، الأمر الذي يفقد الموسم معناه الروحي الأصلي ويجعل الزائرين يختلط عليهم الأمر بين العبادة والطقوس الوثنية.
اليوم، موسم سيدي علي بنحمدوش أصبح عند كثيرين صورة مشوّهة لما كان احتفالاً روحانياً طاهرًا، وبينما يحاول بعض الزوار الحفاظ على روحانية المكان والقيام بالذكر والدعاء، فإن الانحرافات والطقوس الضالة أصبحت الطاغية، ما أثار تحذيرات العلماء والدعاة الذين يدعون إلى تصحيح هذه الممارسات أو مقاطعتها للحفاظ على نقاء العقيدة وحماية التقاليد الدينية الأصيلة.
الدرس واضح: ما بدأ بموسم للذكر والروحانية تحول إلى فضاء للضلال والانحراف، ما يستدعي تدخل المجتمع والسلطات الدينية لإعادة الموسم إلى أصله الروحي، قبل أن تصبح الانحرافات هي ما يُعرف به هذا التراث العتيق، بدل الزهد والتقوى التي صنعها سيدي علي بنحمدوش نفسه.






