الرصاص يعلعل في كل الإتجاهات.. بندقية صيد مرخصة تتحول إلى فاجعة وتخلف تسعة مصابين وسط استنفار أمني واسع

شهدت جماعة “فم أودي” التابعة لإقليم بني ملال، خلال الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، حالة استنفار أمني غير مسبوقة، بعدما تحولت بندقية صيد مرخصة إلى مصدر فوضى ورعب إثر إطلاق نار خطير خلف إصابة تسعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، في حادث صادم أعاد إلى الواجهة النقاش حول خطورة سوء استعمال أسلحة الصيد والتجاوزات المرتبطة بحيازتها خارج الإطار القانوني المخصص لها.
وحسب المعطيات الأولية المتداولة محلياً، فإن الواقعة لا ترتبط بأي رحلة أو نشاط للصيد، كما تم تداوله في البداية، بل تعود إلى استعمال بندقية مرخصة للقنص في ظروف ما تزال غامضة، قبل أن تتحول الطلقات النارية إلى حادث دموي خلف حالة من الهلع والاستنفار وسط الساكنة.
وأفادت مصادر محلية أن أصوات الرصاص التي دوّت بالمنطقة فجراً أثارت حالة خوف كبيرة، بعدما أصيب عدد من الأشخاص بشكل متفرق، بعضهم على مستوى الصدر والأطراف، ما استدعى تدخلاً عاجلاً لمصالح الوقاية المدنية والسلطات الأمنية.
وجرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية، فيما وصفت بعض الإصابات بالخطيرة، خاصة حالتين تعرضتا لإصابات على مستوى الصدر، ليتم تحويلهما إلى المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بمدينة الدار البيضاء من أجل إخضاعهما للعناية الطبية المركزة.
كما تم الاحتفاظ بعدد من الجرحى بقسم جراحة العظام نتيجة إصابات بالأطراف، بينما خضع آخرون للمراقبة الطبية بعد استقرار وضعهم الصحي، في وقت غادر بعض المصابين المؤسسة الصحية بعد تلقي العلاجات الأولية.
وفور وقوع الحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية إلى مكان الواقعة، حيث تم فتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ملابسات إطلاق النار والكشف عن كافة الظروف المحيطة بالقضية، خاصة ما يتعلق بكيفية استعمال بندقية مرخصة للصيد في واقعة تسببت في هذا العدد الكبير من الضحايا.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول مراقبة حاملي رخص بنادق الصيد، ومدى احترام شروط استعمالها، خاصة أن الترخيص الممنوح لهذا النوع من الأسلحة يظل مرتبطاً بمجال محدد وشروط قانونية دقيقة، وليس للاستعمال العشوائي أو في ظروف قد تعرض حياة المواطنين للخطر.
ويرى متابعون أن الواقعة تطرح أسئلة مقلقة حول بعض التجاوزات المرتبطة بحيازة أسلحة الصيد، ومدى مراقبة استخدامها خارج الإطار المخصص لها، في ظل تنامي مطالب بتشديد إجراءات المراقبة والتتبع، وربط الترخيص بمراقبة صارمة ودورية لحاملي البنادق المرخصة.
كما طالب فاعلون محليون بضرورة فتح نقاش جدي حول شروط تخزين واستعمال بنادق الصيد، خاصة بالمناطق القروية، مع تعزيز حملات التوعية بخطورة الاستعمال غير المسؤول لهذا النوع من الأسلحة، تفادياً لتكرار حوادث مماثلة قد تتحول في أية لحظة إلى مآسٍ إنسانية.
حادث “فم أودي” لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل إنذار جديد يكشف كيف يمكن لبندقية مرخصة أن تتحول، في لحظة انفلات أو سوء استعمال، إلى مصدر رعب يهدد سلامة المواطنين ويزرع الخوف وسط الساكنة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الجارية.






