قضايا

التخلص من مادة “المرج” بوديان إقليم تاونات: كارثة بيئية مستمرة واستغلال “ممنهج” للتساقطات المطرية

شهدت وديان إقليم تاونات، خلال الأيام القليلة الماضية، تلوثاً حاداً نتيجة إقدام عدد من أرباب معاصر الزيتون على تفريغ كميات ضخمة من مادة “المرج” (مخلفات عملية عصر الزيتون) مباشرة في المجاري المائية. وتأتي هذه الخطوة استغلالاً لفترة التساقطات المطرية الأخيرة وارتفاع منسوب مياه الوديان، في محاولة للتستر على تصريف هذه النفايات السائلة وتصريفها نحو السدود والمصبات.

رصد ميداني وتوثيق للتلوث

أفادت مصادر محلية وتقارير ميدانية بتغير لون المياه في عدة وديان رئيسية بالإقليم وروافدهما، حيث تحولت المياه إلى اللون الأسود القاتم وانبعثت منها روائح نفاذة. وحسب المعاينات، فإن أصحاب المعاصر يعمدون إلى تفريغ صهاريج المرج بالأطنان مستغلين قوة التيار المائي الناتج عن الأمطار، مما يتسبب في تعكر مياه الوديان لمسافات طويلة تصل إلى حقينات السدود الكبرى بالمنطقة.

مخاطر بيئية وصحية جسيمة

تعد مادة “المرج” من المواد عالية التلوث نظراً لاحتوائها على مركبات “الفينول” العضوية والأحماض التي لا تتحلل بسهولة في الماء. وتتسبب هذه الجريمة البيئية في أضرار وخيمة تشمل:

  • نفوق الثروة السمكية: يؤدي المرج إلى استنزاف الأوكسجين المذاب في الماء، مما يسبب اختناقاً فورياً للأسماك والكائنات المائية.

  • تدمير الفرشة المائية: تتسرب هذه المادة السامة إلى المياه الجوفية، مما يهدد الآبار التي يعتمد عليها سكان المداشر للتزود بالماء الشروب.

  • تضرر القطاع الفلاحي: يؤدي سقي المحاصيل بهذه المياه الملوثة إلى تسمم التربة وإتلاف “الحرث والنسل”، حيث تشكل طبقة عازلة تمنع نفاذ الهواء إلى جذور النباتات.

  • التهديد البحري: تمتد آثار هذا التلوث عبر الأنهار لتصل إلى المصبات البحرية، مما يوسع دائرة الضرر البيئي من النطاق الإقليمي إلى النطاق الوطني.

غياب الردع واستمرار الخروقات

وعلى الرغم من القوانين التي تمنع تصريف النفايات الصناعية في المجاري المائية، إلا أن الواقع الميداني في تاونات يثبت استمرار أصحاب المعاصر في تحدي القوانين البيئية. ويرجع فاعلون جمعويون هذا الاستمرار إلى غياب الرقابة الصارمة خلال الفترات الليلية وأثناء التقلبات الجوية، وضعف العقوبات الزجرية التي لا توازي حجم الأرباح المحققة على حساب البيئة والصحة العامة.

إن هذه الظاهرة التي تتكرر مع كل موسم عصر للزيتون في إقليم تاونات، لم تعد مجرد مخالفات عابرة، بل أصبحت تهديداً حقيقياً للأمن المائي والغذائي بالمنطقة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى تدابير حماية حوض “سبو” من التلوث الصناعي الذي يغتال الحياة في وديان الإقليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى