اعترافات تهزّ محكمة الاستئناف بـفاس… اعترافات خطيرة في ملف الطبيب النفسي و إستغلال ضحاياه من نساء المدينة رفقة شبكة متشعبة

لم تكن جلسة غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الإثنين، جلسة عادية في ملف جنحي أو جنائي مألوف. لقد تحولت القاعة إلى فضاء مكشوف على اعترافات ثقيلة، دوّت داخل أروقة العدالة وأعادت طرح أسئلة موجعة حول حدود الممارسة المهنية، وأخلاقيات العلاج النفسي، واستغلال هشاشة الضحايا.
القضية التي يتابع فيها طبيب نفسي معروف، إلى جانب أستاذ جامعي وشخصيات أخرى، بتهم تتعلق باستغلال مريضات نفسياً وجنسياً، وإخضاعهن لجلسات وصفت بالمشبوهة، أخذت منعطفاً أكثر خطورة بعد تصريحات المتهم الجامعي أمام الهيئة القضائية.
خلال الاستنطاق التفصيلي، واجه رئيس الهيئة الأستاذ الجامعي، الذي يشتغل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، بمحاضر البحث التمهيدي وتصريحاته السابقة أمام الضابطة القضائية.
وبعد محاولة أولى للتخفيف من مسؤوليته، أقرّ المعني بالأمر بشكل واضح أنه كان يزاول جلسات في “العلاج السلوكي المعرفي” داخل عيادة الطبيب الرئيسي المتابع في الملف، في إطار علاقة تعاون مهني.
الاعتراف لم يتوقف عند هذا الحد. فحين سألته المحكمة عن توفره على ترخيص قانوني أو شهادة تخوله ممارسة العلاج النفسي، جاء الجواب صريحاً: لا يتوفر على أي شهادة رسمية تخول له ذلك، واكتفى بالقول إنه خضع لتدريبات في المجال.
هذا التصريح وحده كان كافياً لإحداث صدمة داخل القاعة، وفتح نقاش قانوني حول مشروعية ممارسة العلاج النفسي خارج الإطار المؤطر قانوناً.
الأستاذ الجامعي اعترف كذلك بأنه كان يتقاضى مبلغ 400 درهم عن كل جلسة، يحتفظ بنصفها، ويسلم النصف الآخر لإدارة العيادة.
هذا المعطى المالي عزز فرضية وجود تنظيم داخلي واضح، وليس مجرد مساعدة عرضية أو نشاط تطوعي. نحن أمام ممارسة منتظمة، بعائدات محددة وتقاسم أرباح، داخل فضاء علاجي خاص.
وفي مواجهة تصريحات إحدى المصرحات التي أكدت أن جلساته معها كانت تنزلق نحو مواضيع ذات طابع جنسي، نفى المتهم استغلال أي مريضة، معتبراً أن ما كان يطرحه يدخل ضمن “السياق العلاجي”.
غير أن النيابة العامة، وفق ما راج داخل الجلسة، تستند إلى تقاطعات في شهادات الضحايا، تعتبرها مؤشراً على نمط متكرر وليس حالات معزولة.
الملف، بحسب معطيات البحث، لا يقف عند حدود الاستغلال الجنسي المفترض. بعض المصرحات تحدثن عن جلسات كانت تتخللها طقوس غريبة، قريبة من الشعوذة، وعن تشجيع على تعاطي مواد مخدرة بدعوى تسهيل العلاج أو تحرير المكبوت.
إذا ما ثبتت هذه الوقائع، فإن الأمر يتجاوز الخطأ المهني إلى شبهة جرائم تمس السلامة الجسدية والنفسية، وتستغل وضعية مريضات في حالة هشاشة.
المثير في الملف أيضاً، ورود اسم مدير فندق مصنف وسط فاس، لبناني الجنسية، ضمن خيوط التحقيق.
المعني بالأمر، الذي تم إعفاؤه سابقاً من مهامه في ظروف غير معلنة، تحوم حوله شبهات ارتباط ببعض الامتدادات المرتبطة بالملف، سواء من حيث علاقات محتملة أو تسهيل لقاءات خارج الإطار العلاجي.
ورغم أن الأبحاث ما تزال متواصلة لتحديد المسؤوليات بدقة، فإن دخول اسم مسؤول في قطاع سياحي حساس على خط القضية، منحها بعداً إضافياً، ووسّع دائرة التساؤلات حول طبيعة الشبكة المحتملة.
تورط أستاذ يشرف على مختبر ماستر داخل كلية جامعية معروفة، وضع المؤسسة الأكاديمية في موقف حرج، وأثار نقاشاً حول حدود ممارسة الأساتذة لأنشطة مهنية خارج الإطار الجامعي، خاصة في مجالات حساسة كالعلاج النفسي.
عدد من المتتبعين اعتبروا أن القضية، بغض النظر عن مآلاتها القضائية، تفرض تشديد المراقبة على العيادات الخاصة، وضبط شروط ممارسة العلاج النفسي حماية للمرضى.
هيئة الحكم قررت تأخير الملف إلى جلسة مقبلة للاستماع إلى المرافعات، في انتظار ما ستسفر عنه باقي أطوار المحاكمة.
وفي الوقت الذي يتمسك فيه المتهمون بقرينة البراءة، تتشبث المصرحات بحقهن في إنصاف قضائي كامل، وكشف كل الامتدادات المحتملة للقضية.
إنها ليست مجرد محاكمة عادية، بل ملف ثقيل يهزّ الثقة في مهن يفترض أنها قائمة على الأمانة والرعاية.
وفاس، وهي تتابع أطوار هذه القضية، تترقب كلمة القضاء… كلمة قد تعيد رسم حدود المسؤولية والمحاسبة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.






