مجتمع

أكثر من 70 ألف موظف عمومي على أبواب التقاعد.. مشروع مالية 2027 يضع قطاعات الصحة والتعليم والإدارة أمام اختبار التعويض

كشف تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 عن توقع إحالة 70 ألفا و266 موظفا مدنيا على التقاعد بسبب بلوغ السن القانونية خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، وهو رقم يفتح النقاش حول قدرة الإدارة العمومية على تجديد مواردها البشرية وضمان استمرار الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتتصدر التربية الوطنية والتعليم الأولي قائمة القطاعات المعنية، بما مجموعه 28 ألفا و12 موظفا مرتقبا إحالتهم على التقاعد، تليها وزارة الداخلية بـ15 ألفا و945 موظفا، ثم قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بـ5645 موظفا. كما يشمل العدد 4793 موظفا بقطاع التعليم العالي، و2792 بوزارة الاقتصاد والمالية، و2307 بقطاع العدل.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاعات التي ستشهد مغادرة أعداد مهمة من موظفيها، إذ ترتبط التربية الوطنية بتأطير ملايين التلاميذ، فيما تتولى وزارة الداخلية مهاما واسعة تشمل الإدارة الترابية وتدبير عدد من الخدمات المحلية، ويواجه قطاع الصحة بدوره تحديات مرتبطة بتوفير الأطر الطبية والتمريضية وتحسين الولوج إلى العلاج.

وفي المقابل، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا جديدا، تتصدرها وزارة الداخلية بـ14 ألفا و200 منصب، تليها إدارة الدفاع الوطني بـ5500 منصب، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5400 منصب. كما يقترح المشروع 1920 منصبا للتعليم العالي و300 منصب لوزارة العدل.

غير أن المقارنة بين عدد الموظفين المرتقب إحالتهم على التقاعد والمناصب المالية الجديدة لا تعني بالضرورة وجود عجز مباشر بالمقدار نفسه؛ لأن المناصب موزعة على قطاعات مختلفة، كما أن بعض الإحالات تمتد إلى سنة 2030، بينما تهم المناصب المالية الجديدة سنة 2027 أساسا. ويظل التحدي الحقيقي مرتبطا بمدى مطابقة التوظيف للحاجيات الفعلية من حيث التخصص والتوزيع الجغرافي والتوقيت.

وتطرح هذه المعطيات ضرورة اعتماد تخطيط استباقي للموارد البشرية، يحدد المؤسسات الأكثر تعرضا للخصاص، ويضمن نقل الخبرة بين الموظفين المغادرين والوافدين الجدد، مع تسريع مباريات التوظيف والتكوين حيثما تدعو الحاجة.

كما أن نشر توزيع المناصب حسب الأقاليم والمؤسسات والتخصصات سيتيح تقييم مدى استجابة التوظيف العمومي للحاجيات الحقيقية، خصوصا بالمناطق التي تعاني نقصا في الأطر التعليمية والصحية والإدارية.

وتبقى فعالية هذا الورش مرتبطة بقدرة الدولة على الانتقال من تدبير سنوي للمناصب المالية إلى تخطيط متعدد السنوات، يحافظ على استمرارية المرافق العمومية ويمنع تحول موجة التقاعد إلى عامل إضافي يؤثر على جودة الخدمات وانتظامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى