مجتمع

أكثر من نصف مليون متفرج في ليلة الستاتي.. سلطات الجديدة تؤمّن موسم مولاي عبد الله وتنجح في اختبار الحشود و التنظيم المحكم

يسدل اليوم الجمعة الستار على فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار لسنة 2026، بعد ثمانية أيام من الأنشطة الدينية والثقافية والفنية والفروسية، عرفت خلالها جماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة توافداً جماهيرياً كبيراً من مختلف مناطق المملكة، لتتحول التظاهرة إلى واحد من أبرز المواعيد الموسمية التي تجمع بين التراث والفرجة والحركية الاقتصادية.

وتوجت الدورة بليلة استثنائية أمس الخميس، خلال السهرة التي أحياها الفنان عبد العزيز الستاتي إلى جانب الشابة روعة وعبدو الغالي، حيث تجاوز الحضور، وفق تقديرات متداولة في محيط التنظيم والمتابعة الميدانية،  أكثر من نصف مليون متفرج، في واحدة من أكبر ليالي الموسم من حيث حجم الإقبال الجماهيري.

ولم يكن هذا الحضور القياسي مجرد نتيجة لجاذبية البرنامج الفني، بل شكل اختباراً فعلياً لقدرة السلطات الإقليمية ومختلف المصالح المتدخلة على تدبير تظاهرة جماهيرية بهذا الحجم، وضمان انسيابية حركة المواطنين وتأمين محيط الموسم ومداخله ومرافقه، إلى جانب تدبير حركة السير والجولان والتدخلات الوقائية.

العامل سيدي صالح داحا في قلب التدبير الميداني

برز عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا خلال هذه الدورة من خلال المواكبة الميدانية والتنسيق مع مختلف المتدخلين، في سياق تعبئة إقليمية واسعة رافقت فعاليات الموسم، خصوصاً خلال فترات الذروة التي عرفت توافداً استثنائياً على المنطقة.

وتكمن أهمية التدبير الترابي في مثل هذه التظاهرات في القدرة على الجمع بين مختلف المصالح ضمن منظومة واحدة، بالنظر إلى تعدد التحديات المرتبطة بتأمين الحشود وتنظيم السير ومراقبة محيط الموسم وضمان سلامة الزوار والمشاركين والخيالة، فضلاً عن تأمين مختلف الأنشطة الموازية.

وكان افتتاح الموسم قد عرف حضور والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، وعامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، إلى جانب مسؤولين مدنيين وعسكريين ورؤساء المصالح والمنتخبين، في تأكيد على حجم التعبئة المؤسساتية لإنجاح هذه التظاهرة التي تجاوز إشعاعها الإطار المحلي.

تنظيم أمام اختبار أكثر من نصف مليون شخص

فرض الحضور الجماهيري الكبير، خصوصاً خلال سهرة الخميس، تعبئة واسعة للقوات والمصالح المكلفة بالتأمين والتنظيم، حيث شكل التحكم في تدفق الجماهير وحركة المركبات وتأمين مختلف فضاءات الموسم تحدياً ميدانياً حقيقياً.

واعتمدت السلطات والمصالح المتدخلة مقاربة تقوم على الاستباق والانتشار وتنظيم المسارات، بما يسمح بالتعامل مع الضغط الجماهيري دون التأثير على السير العادي للأنشطة أو تحويل كثافة الحضور إلى مصدر للاختناق والفوضى.

كما شملت منظومة التنظيم مراقبة مختلف الأنشطة التجارية والغذائية والصحية، إلى جانب التدخلات الأمنية والوقائية، بما يؤكد أن تأمين الموسم لم يكن مقتصراً على الجانب الأمني، وإنما قام على تنسيق متعدد المستويات بين مختلف المتدخلين.

وسجلت المصالح المختصة خلال أيام الموسم تدخلات ميدانية في إطار مراقبة الأنشطة، من بينها إحباط محاولة لترويج مواد غذائية فاسدة داخل فضاء الموسم، في مؤشر على تعدد مستويات المراقبة التي واكبت التظاهرة.

موسم مولاي عبد الله أمغار.. تراث وفرجة واقتصاد

حافظ موسم هذه السنة على مكوناته الأساسية، وفي مقدمتها التبوريدة والصيد بالصقور والأنشطة الدينية والثقافية، إلى جانب السهرات الفنية التي استقطبت أعداداً كبيرة من الجمهور.

وتحولت المنطقة طوال أيام الموسم إلى فضاء للحركة التجارية والاقتصادية، استفادت منه قطاعات النقل والمطاعم والخدمات والتجارة والإيواء والأنشطة المرتبطة بالفروسية والصناعة التقليدية، بما يعكس الأثر الاقتصادي المباشر لهذه التظاهرة على المنطقة.

ويؤكد تنوع مكونات الموسم أنه يتجاوز مفهوم المهرجان الفني، ليشكل موعداً يجمع بين الذاكرة والتراث والفرجة والحركية الاقتصادية، وهو ما يفسر اتساع قاعدة الجمهور القادم من مختلف جهات المملكة.

اليوم.. إسدال الستار بعد دورة استثنائية

وتختتم اليوم الجمعة فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، بعد دورة عرفت حضوراً جماهيرياً لافتاً، بلغ ذروته خلال سهرة عبد العزيز الستاتي، التي تجاوز فيها عدد الحاضرين نصف مليون شخص وفق التقديرات المتداولة،فيما ينتظر ان يسجل حضور هذه الدورة اكثر من 6 ملايين متابع لفقرات المهرجان من مغاربة جاؤوا من مختلف المدن و أفراد الجالية و عدد كبير من السياح الأجانب.

ويختتم الموسم اليوم ببرنامج فني يشارك فيه منير النواوي وإدريس بوعزاوي وسعيد أولاد حوات، فيما من المقرر أن تقام مراسم الاختتام ابتداء من الرابعة بعد الزوال.

وتترك دورة 2026 وراءها صورة تظاهرة جماهيرية كبرى نجحت السلطات الإقليمية ومختلف المصالح المتدخلة في مواكبتها وتنظيمها، رغم الحجم الاستثنائي للحضور، لتؤكد تجربة هذه السنة أن تنظيم موسم بهذا الحجم يحتاج إلى تخطيط مسبق وتعبئة ميدانية وتنسيق مستمر بين مختلف الأجهزة والمصالح.

وبين قوة الحضور الجماهيري، وحجم البرنامج، وتنوع الأنشطة، والرهان الأمني والتنظيمي، يختتم موسم مولاي عبد الله أمغار دورة 2026 بعدما أكد مرة أخرى مكانته كأحد أبرز المواعيد التراثية والجماهيرية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى