سياسة

أخنوش يتجه لتمديد قيادته لحزب الأحرار إلى ما بعد الانتخابات ويؤجل الاستحقاق التنظيمي الداخلي

يتجه عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، نحو تمديد بقائه على رأس الحزب إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال تفعيل آلية تنظيمية ينص عليها القانون الأساسي للحزب، في خطوة وُصفت رسمياً بأنها تفرضها “خصوصية المرحلة”، لكنها تعكس في العمق توجهاً لإعادة ترتيب الزمن الحزبي وتأجيل أي استحقاق داخلي مرتبط بتجديد القيادة.

وأعلن أخنوش، أمس السبت، عن توجه قيادة الحزب نحو تمديد انتداب مختلف هيئاته، استناداً إلى مقتضيات المادة 34 من القانون الأساسي، التي تخوّل للحزب، في حالات استثنائية، تمديد انتدابات أجهزته عندما يتزامن موعد انعقاد المؤتمر الوطني مع فترة الانتخابات العامة، وذلك إلى أجل أقصاه ستة أشهر بعد الإعلان عن نتائج الاقتراع.

وبرّر رئيس حزب “الحمامة” هذه الخطوة بما وصفه بخصوصية المرحلة السياسية والتنظيمية، التي تتقاطع فيها رهانات متعددة، من تدبير الشأن الحكومي إلى الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن الظرفية الحالية لا تسمح بفتح ورش تنظيمي داخلي واسع قد يؤثر على استمرارية العمل الحزبي.

قرار تنظيمي مؤجل إلى المكتب السياسي

ومن المرتقب أن يُعرض هذا التوجه على المكتب السياسي للحزب خلال اجتماعه القادم، حيث قُدِّم القرار باعتباره إجراءً تنظيمياً يهدف إلى تفادي أي فراغ قيادي أو ارتباك داخلي، وضمان استمرارية الدينامية الميدانية للحزب خلال مرحلة وُصفت بـ”الحساسة والاستثنائية”.

غير أن الإعلان عن هذا التمديد يأتي في سياق يقترب فيه الحزب من نهاية ولايته التنظيمية، وفي لحظة سياسية دقيقة، تتسم بتقاطع تدبير العمل الحكومي مع الاستعداد للانتخابات، ما يضع الحزب أمام معادلة دقيقة بين متطلبات الاستقرار التنظيمي وأسئلة التداول الديمقراطي الداخلي.

إدارة الزمن الحزبي وحدود المرونة التنظيمية

ويكتسب قرار التمديد، في هذا السياق، أبعاداً تتجاوز طابعه الإجرائي، ليطرح نقاشاً أوسع حول كيفية إدارة الزمن الحزبي وحدود المرونة التي يتيحها القانون الأساسي لمواجهة الإكراهات السياسية، خاصة حين يتعلق الأمر بحزب يقود الحكومة ويتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.

وخلال عرضه السياسي أمام الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، حرص أخنوش على تأطير القرار ضمن خطاب يربط بين التنظيم والعمل الميداني، مقدّماً الاستمرارية باعتبارها شرطاً للحفاظ على زخم الفعل السياسي وضمان الجاهزية التنظيمية.

وأكد في هذا الإطار أن الحزب سيواصل تعميق النقاش العمومي وتوسيع دائرة المشاركة الداخلية، من خلال إشراك المنظمات الموازية وكافة الفاعلين، مبرزاً الدور الذي تضطلع به هيئات مهنية وقطاعية، من قبيل هيئة الصحة وهيئة المهندسين ومنظمة الشباب، في تأطير الكفاءات وتعزيز الحضور الميداني للحزب.

المنظمات الموازية في قلب التصور التنظيمي

ويعكس هذا التركيز على المنظمات الموازية تصوراً للحزب باعتباره بنية تنظيمية ممتدة تتجاوز الإطار الكلاسيكي، وتعتمد على قنوات متعددة للتأطير والتعبئة وصناعة النخب. غير أن إبراز هذا الدور في لحظة الحديث عن تمديد الانتدابات يفتح، في المقابل، نقاشاً حول العلاقة بين توسيع المشاركة التنظيمية وضبط موازين القرار الداخلي، خاصة في مرحلة يُفترض أن تكون مخصصة للتقييم وإعادة الترتيب.

وسجّل أخنوش أن هذه الهيئات تشكل رافعة أساسية لإنجاح المسار المستقبلي للحزب، من خلال التفاعل مع انشغالات المواطنين والمواطنات، والمساهمة في بلورة تصورات وسياسات عمومية منبثقة من الواقع الميداني ومتجاوبة مع متطلبات المجتمع.

بين الحزبي والمؤسساتي

ويُلاحظ أن هذا الربط بين التنظيم الحزبي وصناعة السياسات العمومية يضع التجمع الوطني للأحرار في موقع فاعل يتجاوز دور الوساطة الانتخابية التقليدية، ويقدّمه كامتداد اجتماعي للممارسة الحكومية، وهو تداخل يظل محور نقاش دائم حول طبيعة العلاقة بين الحزب القائد للحكومة والمؤسسات العمومية، وحدود الفصل بين التدبير السياسي والتنظيمي.

وفي السياق ذاته، شدد أخنوش على أن المشروع السياسي للحزب يظل مشروعاً وطنياً، متجاوزاً الحسابات الانتخابية الضيقة، معتبراً أن المرحلة الراهنة مناسبة للتأكيد على هوية الحزب وخياراته ذات المرجعية الديمقراطية الاجتماعية.

رسائل إلى الداخل والخارج

ومع اقتراب نهاية الولاية الحالية، أكد رئيس التجمع الوطني للأحرار أن الحزب تمكن من الحفاظ على هويته السياسية وصون جوهر مشروعه القائم على “أنسنة الفعل السياسي” وربطه بالقيم الأخلاقية واحترام الإرادة الشعبية.

وأضاف أن هذه المسؤولية ظل يتحملها منذ تأسيس الحزب إلى اليوم، في إشارة تعكس تصوراً للاستمرارية القيادية باعتبارها خياراً مؤطراً للمسار السياسي والتنظيمي، وليس مجرد نتيجة لدورات تنظيمية متعاقبة.

وفي بعد موجّه إلى الرأي العام، دعا أخنوش المواطنات والمواطنين إلى الانخراط الواسع والمسؤول في الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن المشاركة الانتخابية تشكل آلية أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات وتقوية المسار الديمقراطي، في سياق تتزايد فيه تحديات العزوف السياسي.

خطاب “الفعل المسؤول”

وشدد رئيس حزب “الحمامة” على أن التجمع الوطني للأحرار اختار منذ البداية نهج “الفعل المسؤول”، رافضاً ما وصفه بمنطق الضجيج والمزايدات السياسية، التي قال إنها ساهمت في تعميق العزوف السياسي لدى فئات واسعة من المواطنين.

واعتبر أن السياسة تُمارس أساساً في الميدان، عبر التفاعل المباشر مع القضايا اليومية، لا من خلال البلاغات المتشنجة أو الاستثمار الإعلامي للأزمات، مقدّماً حزبه كقوة سياسية ومجتمعية قادرة على اتخاذ القرار والاشتغال بمنطق الاستمرارية والفعالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى