أخنوش من قبة البرلمان: “الميثاق الجديد للاستثمار” ودعم المواطنين في صلب الأولويات.. الحكومة تدافع عن “صمود” الاقتصاد وتفعيل “العدالة الاجتماعية”

مثلما جرت العادة في جلسات المساءلة الشهرية، قدم السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أمس (الاثنين 15 ديسمبر 2025)، عرضاً مفصلاً أمام البرلمان، لم يكن مجرد تقرير حصيلة، بل كان بياناً لـ “خطة الصمود” التي تعتمدها الحكومة في مواجهة سياق اقتصادي عالمي متقلب، مع تأكيد قاطع على الإسراع بتنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى. وقد ركز الخطاب على محاور مفصلية: تعزيز الاستثمار الخاص كقاطرة للنمو، والتفعيل الملموس لأولويات الحماية الاجتماعية، والتحكم في التضخم.
1. تعزيز الاستثمار الخاص: تفعيل “ميثاق التنافسية”
شكل المحور الاقتصادي نقطة قوة في مداخلة رئيس الحكومة، الذي أشار إلى أن تجاوز التوقعات السابقة في نسبة النمو الاقتصادي (تجاوز معدلات 3.5%، حسب التقديرات الحكومية) لم يكن ليتحقق لولا المجهودات المبذولة لـ “هيكلة الاقتصاد” بعيداً عن تقلبات القطاع الفلاحي.
-
الميثاق الجديد للاستثمار: كان هذا الملف في صلب النقاش، حيث أكد أخنوش أن الميثاق الجديد للاستثمار دخل مرحلة التفعيل الكامل. الهدف ليس فقط جذب الأموال، بل توجيهها نحو العدالة المجالية عبر تقديم حوافز ضريبية ومالية مغرية للمقاولات التي توطن مشاريعها في الجهات. هذه الآلية تعتبر ورقة الحكومة الرابحة لخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق بين الجهات.
-
الطاقة والتنافسية: لم يغفل أخنوش أهمية الطاقة المتجددة، مؤكداً على تسريع المشاريع في مجال الهيدروجين الأخضر كجزء من الاستراتيجية الوطنية لضمان تنافسية الصناعة المغربية في الأسواق الدولية.
2. الورش الاجتماعي: “التعويضات المباشرة” تدخل حيز التنفيذ
تعتبر الحماية الاجتماعية، بأبعادها الشاملة، هي العلامة الفارقة لولاية هذه الحكومة، وقد قدم أخنوش خارطة طريق واضحة للتفعيل الفعلي:
-
تعميم التأمين الصحي: استعرض رئيس الحكومة النتائج الإيجابية لتعميم التأمين الصحي الإجباري (AMO)، مؤكداً أن نسبة تغطية الأفراد المؤهلين فاقت عتبة 90%، وهي نسبة قياسية تتطلب جهداً متواصلاً لضمان استدامتها وجودة الخدمات الصحية المرتبطة بها.
-
تفعيل الدعم الاجتماعي المباشر: شكل هذا الورش النقطة الأكثر أهمية. حيث أكد على قرب تفعيل آلية التعويضات المباشرة للأسر الفقيرة والهشة، وهي الآلية التي ترتبط بالانتهاء من معالجة بيانات السجل الاجتماعي الموحد. هذا البرنامج الذي خصصت له ميزانية ضخمة في مشروع قانون المالية، يمثل التحول الأكبر في طريقة الدعم في المغرب، من دعم الأسعار إلى دعم الأسر مباشرة، مما يكرس مبدأ الاستهداف العادل.
3. الدفاع عن “القدرة الشرائية” في مواجهة التضخم
وفي سياق الرد على الانتقادات الموجهة للحكومة بخصوص ارتفاع الأسعار، دافع أخنوش عن الإجراءات المتخذة للتحكم في التضخم:
-
سياسة الدعم المرن: أكد أن الحكومة تبنت سياسة امتصاص الصدمة التضخمية العالمية عبر آليات مختلفة، مثل دعم أسعار بعض المواد الأساسية، واستمرار دعم مهنيي النقل. هذه الإجراءات، وإن لم تقضِ تماماً على ارتفاع الأسعار، إلا أنها ساهمت في تخفيف العبء على الأسر، مقارنة بدول أخرى تعتمد على استيراد الطاقة والغذاء.
4. رسالة إلى المعارضة: “الوفاء بالعهود في زمن الأزمات”
ختاماً، وجه أخنوش رسالة إلى الفرق البرلمانية، دعا فيها إلى تضافر الجهود بدلاً من النقد الهدام، مؤكداً أن الحكومة تعمل بجدية لتنزيل التزاماتها، وأن الوفاء بالعهود الاجتماعية يبقى الثابت الأساسي في أجندتها، رغم التحديات المتتالية التي واجهتها البلاد (كالأزمات المناخية وتداعيات الزلزال في فترات سابقة).
المداخلة ككل أكدت أن الحكومة تراهن على النجاعة الاقتصادية من خلال الاستثمار، وعلى العدالة الاجتماعية من خلال الحماية المباشرة، كمسار مزدوج لتحقيق التنمية الشاملة التي وعدت بها.






