مجتمع

أحياء جامعية في حالة يرثى لها.. تأخر الأشغال والإكتظاظ يهدد مستقبل الطلبة

في وقت يحتاج فيه الطلبة الجامعيون إلى بيئة دراسية ملائمة وخدمات أساسية لائقة، لا تزال العديد من الأحياء الجامعية بالمغرب تواجه تأخراً مريعاً في إنجاز الأشغال، ما يفاقم ظاهرة الاكتظاظ ويضع الضغط الأكبر على الخدمات والمرافق الجامعية.

رغم إعلان المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية أن الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية بلغت 56418 سريراً للموسم الجامعي الحالي 2025/2026، إلا أن واقع الطلبة على الأرض يختلف تماماً، خصوصاً في المدن الكبرى مثل فاس، حيث لازال الطلبة يعانون من نقص الأسِرة، ضعف تجهيزات الإقامة، وتردي الخدمات في المطاعم والمرافق المشتركة.

مشاريع جامعية بلا روح التنفيذ

الأحياء الجامعية في مختلف المدن تشهد تأخراً مقلقاً:

  • في الحسيمة، تم إنجاز الأشغال الكهربائية والسباكة والعزل، لكن إطلاق التهيئة الأساسية يُرجأ إلى 2026.

  • في بني ملال وتارودانت وآسفي وأكادير-تيليلا، لا تزال المشاريع في مراحل تعيين المهندسين أو طلب العروض، مما يعني أن الافتتاح الفعلي للأحياء وتأهيلها الكامل لن يكون قبل 2027.

  • أما فاس، المدينة التي تستقبل أعداداً ضخمة من الطلبة، فلم تشهد أي تسريع حقيقي للأشغال، رغم ازدياد الضغط اليومي على الأحياء الحالية وظهور مشاكل الإكتظاظ بشكل واضح في مطاعم وفضاءات الدراسة والمرافق المشتركة.

حتى المشاريع الصغيرة، مثل دار الباحث السويسي، التي من المقرر أن توفر 600 سرير للطلبة الباحثين، لا تمثل حلاً عاجلاً لمعاناة آلاف الطلبة الذين يعيشون ظروفاً صعبة منذ بداية العام الجامعي.

تردي الخدمات والإكتظاظ.. عبء إضافي على الطلبة

الواقع اليوم يفرض على الطالب الجامعي في فاس ومكناس وأكادير، أن يتأقلم مع اكتظاظ رهيب في الغرف والمرافق، نقص في الماء والكهرباء، وتأخر في افتتاح المطاعم الجامعية، بينما تستمر الحكومة في إطلاق بيانات عن نسب تقدم الأشغال التي على أرض الواقع لا تشعر بها الأسر الطلابية.

هذا التأخر المستمر في تنفيذ المشاريع يعكس غياب روح المسؤولية والتخطيط الاستراتيجي لدى الجهات المعنية، ويضع علامات استفهام حول قدرة الحكومة على توفير بيئة تعليمية وصحية لائقة للطلبة، خصوصاً وأن الجامعات المغربية تشهد ارتفاعاً مستمراً في أعداد الطلبة سنوياً، دون مراعاة حقيقية لمتطلبات الاستيعاب.

بين تصريحات التقدم البطيء للمشاريع الجامعية وواقع الإكتظاظ والتردي في الخدمات، يعيش الطالب الجامعي المغربي حياة صعبة مليئة بالمعاناة اليومية. الحكومة مطالبة اليوم بالتحرك السريع والإسراع في الأشغال، وتحسين المرافق، وتقديم بدائل حقيقية بدل الاكتفاء بالإعلانات الرسمية والشعارات الورقية التي لا تعكس الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى