صحة

احتجاجات الشارع تكشف فشل الحكومة.. صمت وارتباك وزير الصحة وأزمة تردي الخدمات تكشف زواج المال بالسلطة

صامتا، مرتبكا، وربما مصدوما.. هكذا بدا وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أمس الثلاثاء، خلال زيارته الطارئة لمستشفى الحسن الثاني الجهوي بأكادير، بعد احتجاجات غير مسبوقة اجتاحت المدينة لتصبح أزمة وطنية حقيقية على طاولة الحكومة، التي يقودها، وللمفارقة، عمدة المدينة هو رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

الوزير، المعتاد على الملامح الباردة، بدا هذه المرة مضطرباً وواضح عليه الارتباك وهو يتفقد غرف ومرافق المستشفى، ويحاول أن يستمع لمواطنين يشتكون من تردي الخدمات الصحية أمام عدسات الكاميرات، التي وثقت حجم الانزياح بين الواقع وبين وعود حزب التجمع الوطني للأحرار والحكومة التي يقودها، واللذان ينتمي إليهما الوزير، بشأن بناء “الدولة الاجتماعية” التي تركز على تحسين جودة الخدمات الصحية.

التهراوي، وهو يسير ببطء بين غرف المستشفى، بدا غير قادر على إصدار قرارات مهنية أو توجيهات تقنية، مقارنة بسلفه خالد آيت الطالب، الذي كان يتعامل مع المسؤولين الطبيين والإداريين بعمق، يدخل في تفاصيل دقيقة، ويحدد الأولويات بما يسمح له تاريخُه المهني الطويل في القطاع الطبي بالإشراف على التغيير بفعالية.

آيت الطالب، الذي واجه جائحة كورونا، جاء من خلفية مهنية قوية: مدير المركز الإستشفائي الجامعي الحسن الثاني، أستاذ بكلية الطب والصيدلة بفاس، مدير مصلحة الجراحة الباطنية بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، رئيس المجلس الإداري لمعهد أبحاث السرطان، ومختص في إدارة القطاع الصحي بمهنية لا تقارن.

في المقابل، التهراوي، الذي تم تعيينه خلال التعديل الحكومي لأكتوبر 2024، يبدو غير مهيأ لمواجهة أزمات القطاع الصحي، ولا يمتلك خبرة ميدانية أو تقنية، فهو جاء من عالم المال والأعمال، حيث كان نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة “أكسال” المملوكة لزوجة رئيس الحكومة، ثم تم اختياره لرئاسة الديوان عندما كان أخنوش وزيراً للفلاحة،وهو ما جعله أمس يرتبك أمام وسائل الإعلام و هو يعلن عن “تضامنه” مع ساكنة أكادير و كأنه هيأة حقوقية و ليس وزيرا مسؤولا على ذات القطاع الذي كان عليه ان يقدم إستقالته بالبرودة التي تشبهه كثيرا.

زيارة امس لمستشفى أكادير لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل كشف مرئي وصادم لقصور الحكومة، إذ ظهر الاكتظاظ، وتردي الخدمات، وضعف تجهيز المرافق، وجدران متأكلة، مع محاولات تنسيق إعلامي مصطنع لإخفاء حجم الكارثة.

احتجاجات المدينة أصبحت اختباراً سياسياً محملاً بالرسائل، ليس فقط للحكومة، بل أيضًا لطريقة اختيار الوزراء، حيث يبدو الولاء الشخصي أولوية على حساب الكفاءة والخبرة. وفضح ذلك جعل أكادير مختبراً صارخاً للفشل الإداري للحكومة، حيث تظهر هشاشة التسيير، وغياب الرؤية، واعتماد الوزراء على الصيت الشخصي أكثر من الخبرة العلمية أو المهنية.

الزيارة أظهرت بوضوح أن الحكومة، رغم شعارات “الدولة الاجتماعية”، غير قادرة على مواجهة أبسط الملفات الصحية، وأن المواطنين سيظلون يدفعون ثمن الاختيارات السياسية المبنية على الولاء لا على القدرة.

الأزمة الحالية هي فضيحة متكاملة تظهر هشاشة الحكومة، وعجزها عن إدارة قطاعات حيوية، وتحويل ولاء الوزير لرئيس الحكومة إلى أولوية على حساب حياة المواطنين، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي ويهدد الاستقرار الاجتماعي.

ولم تمض أيام قليلة بعد خرجة رئيس الحكومة في حوار رسمي مع وسائل الإعلام العمومية، وهو يعد المغاربة بأن المستشفيات العمومية ستصبح أفضل من المصحات الخاصة، حتى انفجرت الاحتجاجات في أكادير ومدن أخرى، لتقول الحقيقة الصادمة: المواطنون يعيشون اكتظاظاً، نقصاً في التجهيزات، تردياً في الخدمات، وانتظاراً يائساً لعلاجهم. و مسشتفيات عمومية يطلق عليها “مستشفى الموت” ، الشارع لم يعد يقتنع بالكلام الإعلامي الجميل، بل يعكس الواقع اليومي: الوعد الكبير تحطم على صخرة الإهمال والضعف الإداري للحكومة، والرسالة أصبحت واضحة لكل مسؤول في الدولة: كفى شعارات، المواطن يريد فعلاً حياة كريمة وخدمات صحية لائقة، وليس وعوداً جوفاء.

في نهاية المطاف، المشهد في الحسن الثاني ليس مجرد زيارة وزير، بل فضيحة مهنية وسياسية، تكشف هشاشة حكومة أخنوش وغياب أي قدرة حقيقية على إدارة قطاع حيوي ومصيري بالنسبة للمغاربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى