أحكام ثقيلة ومصادرات واسعة للمتلكات تطال رئيس جماعة بجهة فاس مكناس في ملف غسل الأموال

في خطوة تعكس تشديد قبضة القضاء على قضايا الفساد وتدبير المال العام، أصدرت غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس، أحكاماً لافتة في الملف الذي يتابع فيه الرئيس السابق لجماعة أولاد ازباير بإقليم تازة، التهامي كوشو، إلى جانب موظفين بالجماعة ذاتها.
وجاء قرار المحكمة بعد جلسات مطولة، ليقضي بالحكم على كوشو واثنين من معاونيه، هما المكلف بالتعمير “ع.ب” و”م.ع.ب” المنتمي لأسرة الرئيس السابق، بسنتين حبسا موقوف التنفيذ، مع أداء غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم بالتضامن، فضلاً عن تحميلهم الصائر القضائي.
وذهبت الهيئة القضائية أبعد من ذلك، لتقرر مصادرة مجموعة من الممتلكات والعقارات والحسابات البنكية المسجلة باسم المتهمين لفائدة الخزينة العامة للدولة، باعتبارها خاضعة للمسطرة الخاصة بتجريم غسل الأموال. كما شمل القرار رفع الحجز عن العقارات الموروثة للمتهم الرئيسي وفق قواعد الإرث الشرعي، مقابل الإبقاء على مصادرة جميع الممتلكات التي تم اقتناؤها بعد 3 ماي 2007، باستثناء تلك المرتبطة بملفات أخرى لا علاقة لها بغسل الأموال.
وفي السياق ذاته، تمت المصادقة أيضاً على حجز الممتلكات المنقولة باعتبارها ناتجة عن مداخيل غير مبررة المصدر، في إجراء اعتبره مراقبون امتداداً لسلسلة من القرارات القضائية التي سبق أن أدانت كوشو بعقوبات سجنية وغرامات ثقيلة أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، في ملفات تتعلق بالاختلاس وتبديد المال العام واستغلال النفوذ.
وتجدر الإشارة إلى أن العامل السابق لإقليم تازة كان قد أصدر قراراً بتوقيف كوشو عن مهامه قبل سنوات، ليُحال الملف بعد ذلك على القضاء الإداري للبث في قرار العزل، في خضم جدل واسع حول تدبير شؤون الجماعة.
ويرى متتبعون أن الأحكام الجديدة تعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح ملفات الاختلالات التدبيرية التي شابت عدداً من الجماعات الترابية، في ظل حرص متصاعد على حماية المال العام.
يذكر أن التهامي كوشو سبق أن تولى رئاسة جماعة أولاد ازباير باسم حزب الاستقلال، قبل أن ينتقل إلى حزب الأصالة والمعاصرة ويظفر برئاسة المجلس خلال انتخابات 2021، ليجد نفسه لاحقاً وسط واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالتدبير المحلي في إقليم تازة.






