نهاية كابوس النقل بفاس: «إيصال» تطلق ثورة الحافلات الصينية الجديدة برعاية الوالي خالد آيت الطالب

بعد سنوات من المعاناة المزمنة والانتظار المرهق، تستعد العاصمة العلمية، فاس، لطي صفحة سوداء في تاريخ مرفق النقل الحضري، وذلك بفضل جهود مكثفة وتنسيق مباشر من وزارة الداخلية وولاية جهة فاس مكناس. فمع وصول دفعات متتالية من الحافلات الصينية الحديثة، وتولي شركة “إيصال فاس” (Issal Fès) التابعة لمجموعة الستيام (CTM) إدارة التدبير المفوض، تبدو ملامح ثورة نقل وشيكة ترتقي بحياة الساكنة.
الأسطول الجديد: رقم يتجاوز الأزمة
شهدت مدينة فاس خلال الأسابيع القليلة الماضية استقبال دفعات جديدة من الحافلات العصرية من طراز “يوتونغ” الصيني. وفي أحدث المعطيات، ومع وصول دفعة إضافية (حوالي 40 وحدة)، أصبح الأسطول الجديد الجاهز للعمل يقترب من 90 حافلة (بعد استلام 48 حافلة سابقة)، وهو رقم يمثل دفعة نوعية مقارنة بما كان عليه الوضع المتدهور.
ولكن الطموح يتجاوز هذا الرقم بكثير؛ إذ من المتوقع أن تتوصل فاس بـ أسطول إجمالي يصل إلى حوالي 261 حافلة جديدة، في إطار صفقة وطنية ضخمة. هذا العدد الضخم من الحافلات سيسمح لـ “إيصال”، التي انطلقت فعلياً في تفعيل اتفاقية التدبير المفوض بعد فسخ العقد مع الشركة السابقة، بتغطية كافة خطوط المدينة، وإعادة تفعيل الخطوط المقطوعة، والربط الفعال بين الأحياء والتجمعات السكنية الكبرى.
ضمانة الخبرة: الستيام تدخل على الخط
إن اختيار شركة “إيصال” لتدبير هذا المرفق الحيوي ليس قراراً عشوائياً، بل هو رهان على الخبرة والجودة. فكونها جزءاً من مجموعة الستيام (CTM)، ذات التاريخ العريق في مجال النقل الطرقي الوطني والدولي، يوفر ضمانة بأن الخبرة التقنية واللوجستية متوفرة لتسيير الأسطول الضخم بكفاءة عالية. وتأتي الحافلات الجديدة مجهزة بأحدث التقنيات مثل أنظمة الدفع الإلكتروني وكاميرات المراقبة ونظام تتبع الحركة، مما يضمن كفاءة التشغيل وراحة وسلامة المسافرين.
والي الجهة خالد آيت الطالب: حسم وإشراف مباشر
هذا التحول الجذري في ملف النقل الحضري ما كان ليتم لولا الإرادة السياسية القوية والإشراف المباشر لوزارة الداخلية، وتركيز القيادة الترابية الجديدة على حسم هذا “الملف الاجتماعي”.
فمع تولي الوالي الجديد، خالد آيت الطالب، المعروف بنزاهته وصرامته، تتضاعف التوقعات بـ إنهاء مظاهر التسيب التي كانت تطبع القطاع سابقاً. وتستعد ولاية جهة فاس مكناس لـ تدشين هذه الدفعات الجديدة من الحافلات في الأيام القليلة القادمة، وهو ما يمثل إعلاناً رسمياً لـ “خروج النقل الحضري بفاس من عنق الزجاجة”. وسيكون دور الوالي حاسماً في:
- تسريع عملية التشغيل: ضمان دخول الحافلات الخدمة دون تأخير بعد استكمال الفحوصات التقنية.
- مراقبة الأداء: تطبيق دفتر التحملات بكل صرامة على شركة “إيصال”، لضمان جودة الخدمة ووتيرة التغطية.
- تذليل العقبات: تجاوز أي مشاكل إدارية أو اجتماعية (بما في ذلك ملف المستخدمين) قد تعيق انسيابية العمل.
نحو مستقبل لائق: الطلاب والساكنة يودعون المعاناة
مع تفعيل هذا الأسطول العصري الكامل، من المتوقع أن يصبح مشكل النقل الحضري بفاس من الماضي. فتوفر الحافلات بأعداد كافية وعلى مدار الخطوط الرئيسية والفرعية سيعني:
- إنصاف الطلبة والتلاميذ: حيث سيجدون “ضالتهم” في وسيلة نقل لائقة ومريحة تسمح لهم بالوصول إلى مؤسساتهم التعليمية دون عناء الاكتظاظ أو التأخير، خصوصاً مع قرب المركبات الجامعية.
- تحسين جودة حياة الساكنة: تقليل أوقات الانتظار الطويلة، وتوفير تنقل حضري آمن، نظيف ومريح، مما يعزز جاذبية المدينة ويرتقي بمستوى الخدمات العمومية المقدمة للمواطن.
إن التحول الجاري في قطاع النقل بفاس هو دليل على أن التدخل الحازم والمبني على الخبرة، برعاية قيادة ترابية تتسم بالنزاهة، كفيل بقلب الطاولة على المشاكل المزمنة وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.






