قضايا

الزلزال القضائي في قطاع التعليم بفاس: شبح “الغش في البناء” يهدد سلامة التلاميذ ويسقط المقاولين!

في خطوة وصفت بـ”الغير مسبوقة” في تاريخ جهة فاس مكناس، تواصل السلطات القضائية تحقيقاتها المكثفة في ملف فساد من العيار الثقيل يمس سلامة البنية التحتية لقطاع التعليم، حيث يمثل عدد من المقاولين ومسؤول عن مكتب دراسات هندسية أمام قاضي التحقيق بمحكمة جرائم الأموال بفاس. الملف فُجّر بشجاعة وصرامة من داخل المؤسسة التعليمية نفسها، وتحديداً عبر شكاية رسمية تقدم بها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.

القضية لا تتعلق فقط بالتبديد المالي، بل ترتبط بشكل مباشر بـ السلامة العامة للتلاميذ والأطر التعليمية. وتتركز الاتهامات حول وجود اختلالات تقنية وفنية جسيمة وشبهة “الغش في البناء” شابت أشغال إنجاز داخلية بثانوية تأهيلية في الجهة، وهو مشروع حكومي كلف ميزانية ضخمة تجاوزت 8.6 مليون درهم.

المخاطر المحدقة: تشير التقارير المتداولة، المؤرخة في 10 نوفمبر 2025، إلى أن الشكاية التي رفعها مدير الأكاديمية أكدت أن العيوب المكتشفة في المشروع تنذر بخطورة حقيقية على السلامة العامة للمستفيدين، مما يضع حياة المئات من الطلاب تحت التهديد.

لطالما كان قطاع التعليم في جهة فاس مكناس عرضة للمحاسبة القضائية، خاصة في قضايا مرتبطة باختلاسات “البرنامج الاستعجالي” السابق، التي أدت إلى إصدار أحكام قاسية بحق مسؤولين سابقين. إلا أن هذه القضية الجديدة تمثل تحولاً جذرياً في نهج التسيير:

  • التحرك الذاتي: بدلاً من انتظار تقارير الهيئات الرقابية الخارجية، تحركت الأكاديمية بشكل استباقي لـ محاربة الفساد من الداخل، عبر توجيه شكاية مباشرة إلى محكمة جرائم الأموال.
  • ربط المسؤولية بالسلامة: يؤكد هذا التحرك أن المحاسبة لم تعد تقتصر على المخالفات الإدارية أو المالية، بل تشمل كل إخلال يؤدي إلى تهديد مباشر لحياة المواطنين، تطبيقاً لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” الذي تنادي به أعلى سلطة في البلاد.

يتابع الرأي العام بجهة فاس مكناس عن كثب سير التحقيقات القضائية، التي تستهدف بشكل خاص المقاولين والمهندس المعماري المشرف على تنفيذ المشروع. وهذه المتابعات، في ظرفية تعرف حراكاً كبيراً في ملفات النقل الحضري والتعيينات الجديدة (كالوالي خالد آيت الطالب)، توجه رسالة قوية وواضحة:

  1. لا حصانة: لا يوجد أي تساهل مع أي متورط في هدر المال العام أو تهديد سلامة الطلاب، ويجب أن يطال العقاب كل من يثبت تورطه في هذا الغش المشين.
  2. تعزيز الثقة: الهدف هو استعادة الثقة في المشاريع العمومية بالقطاع، وضمان أن الأموال الموجهة لتأهيل التعليم تُصرف وفق أعلى معايير الجودة والشفافية.

إن معركة فاس ضد الفساد في قطاع التعليم مستمرة، لكن هذه المرة يبدو أن آليات الرقابة الداخلية قد أصبحت أكثر صرامة وفاعلية، لإنقاذ مستقبل الأجيال من خطر الإهمال والغش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى