مشروع قانون المالية 2026.. حكومة أخنوش تتحرك وفق التعليمات الملكية نحو استثمار عمومي موجّه للعالم القروي وإصلاحات هيكلية جريئة

دخل مسار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026 مرحلة الحسم، بعدما وجه رئيس الحكومة عزيز أخنوش مذكرة توجيهية صارمة إلى الوزراء، حددت أولويات المرحلة المقبلة في إطار تنزيل التعليمات الملكية السامية التي حملها خطاب العرش الأخير.
وأكد أخنوش أن الحكومة ملتزمة بالحفاظ على استقرار أسعار غاز البوتان والكهرباء خلال السنة المقبلة، في وقت ستشرع فيه ابتداءً من شتنبر في تنزيل إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، موازاة مع إجراءات لرفع نسبة النمو، وتقليص عجز الميزانية، وخلق فرص الشغل، بما يواكب الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وشدد رئيس الحكومة على أن الاستثمار العمومي في مشروع مالية 2026 سيتوجه بشكل أساسي نحو المناطق القروية والجبلية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية التي أكدت على أولوية العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وأبرز أن هذا التوجه سيواكبه تسريع إنهاء الأوراش الكبرى الجارية، وتأمين الموارد الطاقية والغذائية، وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف جهات المملكة.
ولضبط النفقات وتحقيق مزيد من النجاعة، دعا أخنوش القطاعات الوزارية إلى التقليص لأقصى حد من مصاريف التنقل والحفلات والدراسات، وتوجيه الاعتمادات المالية نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطن، مع تحديد آخر أجل لتلقي مقترحات واحتياجات الوزارات في أفق إدراجها ضمن المشروع النهائي.
كما أكد أن قانون المالية لسنة 2026 سيكون ترجمة عملية لمضامين خطاب العرش في شقه المتعلق بالتنمية المجالية، عبر إطلاق جيل جديد من المشاريع التنموية المندمجة، مع إعطاء الأولوية لتأهيل البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية في المناطق الهشة، وضمان اندماجها الكامل في الدورة الاقتصادية الوطنية.
وتنص المذكرة التوجيهية على مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، ودعم المهن العالمية للمغرب، وتكريس الصعود الصناعي المستدام، إلى جانب تحديث الإدارة العمومية، عبر تبسيط المساطر، ورقمنة الخدمات، وتقريب الإدارة من المواطنين، بما يعزز جاذبية المجالات الترابية للاستثمار.
بهذا، يبدو أن مشروع قانون المالية 2026 لن يكون مجرد أداة مالية، بل خارطة طريق لإعادة رسم ملامح التنمية في المغرب، من خلال الجمع بين الإصلاح الاقتصادي العميق، والعدالة الاجتماعية والمجالية، والصرامة في تدبير المال العام، في أفق تحقيق إقلاع حقيقي يجعل المملكة ضمن الدول الصاعدة.






