مسؤول قضائي بفاس أمام القضاء.. هل ستثبت علاقات مشبوهة وتخابر مع خائن للوطن؟

في تطور قضائي لافت، كشفت مصادر متطابقة أن نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفاس سيمثل بالرباط صباح اليوم الخميس(12 يونيو 2025)، أمام أنظار العدالة، بعد انتهاء أبحاث موسعة قادتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء بأوامر من رئاسة النيابة العامة، في ملفات شائكة ترتبط بشبهات تخابر مع أعداء الوطن، واستغلال منصبه القضائي في قضايا ذات طابع أخلاقي ومهني خطير.
الملف الذي ظل قيد البحث لعدة أشهر، أتى في سياق توجه رئيس النيابة العامة الجديد، السيد هشام بلاوي، نحو فتح كل الملفات القضائية الراكدة دون تمييز، وترسيخًا لنهج جلالة الملك محمد السادس في ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء قضاء مستقل ونزيه يخدم الصالح العام بكل تجرد واستقامة.
ووفق ذات المصادر، فإن الابحاث كشفت أنه يرجح تورط المسؤول القضائي في علاقة مراسلات غير مباشرة مع أحد الخونة المدعو إدريس فرحان، المتابع في قضايا تمس الوطن،من خلال إستهداف مسؤولين ساميين و قضاة و ساسة و إعلاميين ، والمعتقل حاليًا بسجن بريشيا بإيطاليا، وهو صاحب الجريدة الإلكترونية “الشروق نيوز” التي كانت موجّهة لضرب رموز الدولة والتطاول على المؤسسات والمقدسات الوطنية، بتحريض من جهات معادية أبرزها أعداء الوطن.
الفرقة الوطنية، وبتنسيق مع مختبراتها المتخصصة، أجرت خبرة على ورقة مكتوبة بخط يد المسؤول القضائي، تبيّن أنها كانت من بين الرسائل المجهولة التي كان يتوصل بها المدعو فرحان، ما رجّح فرضية وجود علاقة تخابر أو تنسيق غير مشروع بين الطرفين. وقد تمّت مواجهة المسؤول القضائي بهذه النتائج خلال البحث التمهيدي، وسط صدمة كبيرة داخل الأوساط القضائية بفاس.
ولم تقف التحقيقات عند هذا الحد، بل امتدت إلى رصد تفاعلات بعض المسؤولين المحليين مع منشورات وتحريضات فرحان على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا عبر زر “الإعجاب”، في ما قد يكون مؤشّرًا على وجود شبكة أوسع كانت تتفاعل، ولو ضمنيًا، مع مخططات خائن الوطن.
وفي ملف موازٍ لا يقل خطورة، ورد اسم المسؤول القضائي في شكاية تقدم بها مستثمر معروف في قطاع الحانات والمطاعم، كان يُعد صديقًا شخصيًا له، قبل أن تتفجر خلافات حادة بينهما وصلت إلى تبادل اتهامات خطيرة تمس الجوانب الأخلاقية والعائلية وحتى التهديد بالتسميم،يرجح ان يكون نتج عنها حادثة، وفقًا لما أورده المشتكي. وقد استمعت الفرقة الوطنية للمشتكي، لشهود، ولمقربين من الطرفين، في إطار تعميق التحقيق.
ووفق ذات المعطيات، فإن الضغوط النفسية التي لحقت بالمسؤول القضائي خلال مدة البحث، أدخلته إحدى المصحات الخاصة بفاس، حيث خسر أكثر من عشرة كيلوغرامات من وزنه، ما يعكس حدة التوتر الذي عاشه طيلة التحقيق.
ويأتي هذا التحرك الحاسم في إطار التوجه الجديد لرئاسة النيابة العامة التي قودها بمهنية عالية السيد هشام بلاوي و الذي قرر إحالة جميع الملفات الراكدة على القضاء لمختلف القطاعات ، التي أكدت مرارًا أن لا أحد فوق القانون، وأن جهاز القضاء المغربي يبقى من أرقى المؤسسات القضائية في إفريقيا و الدول العربية، باعتراف دولي، بفضل ما يتمتع به من استقلالية تامة عن السلطة التنفيذية، بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة.
ورغم أن هذه القضية تهم سلوكًا فرديًا معزولًا،و في إنتظار ما ستؤول اليه التحقيقات مع قرينة البراءة للمتهم الى أن تثبت التهم المسنوبة اليه، ولا تمس نزاهة أو حيادية الجسم القضائي المغربي، إلا أنها تطرح تحديات كبيرة تتعلق بضرورة تطهير المؤسسات من كل اختراق أو انزلاق، حماية لسمعة مؤسسات الدولة وثقة المواطنين.
إن الدعوة الملكية لربط المسؤولية بالمحاسبة، تجد اليوم ترجمتها الفعلية، وهو ما يبعث برسالة قوية: من خان الثقة، أيًا كانت رتبته، سيحاسب. فالمغرب الجديد لا يتسامح مع الفساد ولا مع من يستغلون مناصبهم لضرب المؤسسات أو خدمة أجندات خارجية معادية.





