سياسة

محمد أوزين يرد بالنار الهادئة: لا وصاية على الوطنية.. والمغرب ليس حكرًا على أحد

في سياق سجال فكري وسياسي متجدد، اختار محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن يخرج عن صمته ليرد على ما اعتبره تحاملًا مزدوجًا طال حزبه من جهة، والقيم المشتركة التي توحّد المغاربة من جهة ثانية. أوزين، الذي دوّن بأسلوب أدبي مشحون بالدلالات، وجه رسائل سياسية مباشرة إلى كل من الدكتور علاء الدين بنهادي وعلي بوعبيد، و ذكر اسميهما في عنوانه، و أبدى واضحًا في موقفه.

منطلق الرد: اختلاف لا يفسد للوطنية قضية

بداية الرد، كما ورد في نص أوزين، تحمل مفارقة بلاغية: كيف التقى نقيضان، فكريًا وأيديولوجيًا، على هدف مشترك؟ هكذا وصف التقاء موقفي بنهادي وبوعبيد في نقد توجهات الحركة الشعبية ومؤسساتها الفكرية. قراءة أوزين لهذا “اللقاء” رأت فيه محاولة لتبخيس مجهودات حزبه في تعزيز قيم العيش المشترك والانفتاح الثقافي والديني داخل الوطن.

لكن ما يلفت في مقاله، أنه لم يرد بلغة سياسية تقليدية، بل اختار أسلوبًا أدبيًا تحليليًا يوظف اللغة والفكر معًا، ليطرح في العمق سؤال الانتماء الوطني خارج محددات الإيديولوجيا الضيقة.

أوزين لبنهادي: “بلاغة اللغة لا تكفي”

في الجزء الأول من المقال، خص أوزين الدكتور علاء الدين بنهادي بقراءة مطولة، وصف فيها خطابه بـ”المقامة السياسية”، قائلاً إن فصاحة اللغة وسحر البيان لا يكفيان حين يغيب التحليل الموضوعي والاستناد إلى الوقائع. وقد اعتبر أن ما ورد في إحدى حلقات بنهادي على اليوتيوب لا يرقى لمستوى النقد العلمي، بل يندرج ضمن ما سمّاه “تقنية التقطير” لنشر التشكيك في المؤسسات وتاريخ المغاربة المشترك.

ووصف أوزين هذا الخطاب بأنه “نزعة اجتثاثية” تهدف إلى نسف كل ما تحقق، والعودة إلى لحظة صفر وطنية، وهو أمر وصفه بـ”المستحيل الخطر” في دولة تملك عمقًا حضاريًا وثقافيًا ضاربًا في التاريخ.

وفي اتجاه بوعبيد: الوطنية ليست شرطًا أيديولوجيًا

في الجزء الثاني، وجّه أوزين نقدًا واضحًا لتصريحات علي بوعبيد، نجل الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد، والتي تمسّ – وفق ما ورد – بجوهر الوطنية المغربية حين تربطها بمواقف ظرفية من قضايا خارجية. وهنا دعا أوزين إلى تحرير مفهوم الوطنية من الابتزاز الإيديولوجي، معتبرًا أن الانتماء للوطن لا يخضع لاختبارات ظرفية ولا لتصنيفات عقائدية.

وأكد أن مواطني المغرب، بمختلف معتقداتهم وثقافاتهم، هم شركاء في الوطن، وأن توظيف الهوية الدينية لقياس الولاء الوطني هو انزلاق خطير يضرب في العمق روح الدستور والتعاقد الوطني.

دعوة للحوار بدل التخوين

ورغم حدّة النقد، اختار أوزين في ختام مقاله أن يمدّ اليد للحوار، بتوجيه دعوة مفتوحة لكل من بوعبيد وبنهادي للمشاركة في ندوة فكرية تنظمها أكاديمية لحسن اليوسي، في خطوة قال إنها ترمي إلى تحويل السجال إلى نقاش هادئ ومسؤول حول قضايا الوطن، بعيدًا عن الشخصنة أو التصعيد.

 دفاع عن التعددية وصون للعيش المشترك

في المحصلة، يُقرأ مقال محمد أوزين كمرافعة فكرية – سياسية دفاعًا عن هوية المغرب التعددية، وعن حق جميع المواطنين في التعبير والمشاركة والانتماء، دون مصادرة أو تشكيك. وهو أيضًا رد ضمني على موجة خطابية جديدة تحاول اختزال الوطنية في مواقف رمزية أو مزاجية.

فهل تنجح دعوته في تحويل السجال إلى حوار؟ وهل يكون هذا المقال بداية لنقاش وطني أوسع حول مفهوم الانتماء والمواطنة في مغرب اليوم؟

 وفي زمن تتقاذفه فيه أمواج التطرف والاصطفاف، يبرز خطاب محمد أوزين كصرخة تحذير من مغبة الانزلاق إلى منطق التفرقة والتشكيك الذي لا يبني إلا الجدران بين أبناء الوطن. إن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بالخطابات الانفعالية ولا بالأهواء السياسية، بل بالعمل الجاد والمخلص من أجل وحدة الوطن واستقراره، واحترام الاختلاف الذي هو رصيد لا خطر. وبدلاً من تحطيم الجسور، يدعو أوزين إلى بناء حوار يفضي إلى وفاق وطني شامل، يؤكد أن المغرب يظل وطنًا لكل أبنائه بلا استثناء، حيث الوحدة والتنوع وجهان لعملة واحدة لا تنفصل. في هذه المرحلة الحرجة، لا مفر للمغاربة سوى التمسك بالوطنية الجامعة، التي تتخطى كل اختلاف، وتبني مستقبلاً مشرقًا بيد واحدة وقلب واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى