سياسة

مجلس فاس إلى “الدورة الخامسة”: ميزانية 2026 رهينة “البلوكاج” السياسي والأغلبية المتصدعة تُعرقل تنمية العاصمة العلمية

في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية والتدبيرية، يتجه مجلس جماعة فاس صباح اليوم الإثنين لعقد دورة استثنائية خامسة في محاولة هي الأخيرة لتمرير مشروع ميزانية السنة المالية 2026. هذا التكتل الحرج يضع العمدة عبد السلام البقالي (التجمعي) في مواجهة أصعب اختبار منذ توليه المسؤولية، فهل ينجح في تجاوز “البلوكاج” الذي أدخل المدينة في مرحلة من الشلل الجماعي؟

لم يكن سقوط مشروع الميزانية في دورة أكتوبر العادية مفاجئاً للمتتبعين، بل كان نتاجاً طبيعياً لتراكم التوترات والانقسامات داخل صفوف التحالف المسير، الذي يعيش حالة من التفكك والترهل.

  • فشل الدورات السابقة: سُجل الفشل الذريع في المصادقة على الميزانية يوم 15 أكتوبر 2025، حيث صوتت المعارضة ضد المشروع بـ 15 صوتاً، في حين لم يتمكن العمدة من حشد سوى 12 صوتاً من الأغلبية، بينما كان الغياب الملحوظ لـ 64 عضواً من المستشارين بمثابة رسالة واضحة بـ تخلي جزء كبير من الأغلبية عن دعمها.
  • تهميش رؤساء المقاطعات: يعود جزء من هذا التصدع إلى شعور بعض رؤساء المقاطعات، وهم جزء من الأغلبية، بالإقصاء وعدم الإشراك في إعداد الميزانية ونقاط جدول الأعمال، مما أدى إلى حالة من التشنج وهدد استقرار المجلس.

يشير المنتقدون والمعارضة إلى أن الأزمة تتجاوز مجرد الصراع على المناصب لتصل إلى ضعف في الرؤية التدبيرية للتحالف الحالي:

  • غياب الرؤية الاستراتيجية: وُصفت الوثيقة المالية بـ “الضبابية” و**”انعدام الواقعية”**، كونها لم تعتمد على قراءة علمية دقيقة للأولويات التنموية الحقيقية للمدينة، بل صيغت في أجواء يغلب عليها الطابع الارتجالي والقرارات الأحادية.
  • تهميش المصلحة العامة: يرى الفاعلون المحليون أن المجلس يعيش حالة “انفصام بين الخطاب والواقع”، وأن الخلافات السياسية حول الميزانية تعكس عدم قدرة المنتخبين على تجاوز خلافاتهم الشخصية والحزبية، وتغليب المصلحة العليا لساكنة فاس التي تعاني من تعطيل المشاريع الأساسية.
  • ملفات سابقة مثيرة للجدل: تزيد هذه الأزمة من حدة الانتقادات الموجهة للتسيير الجماعي، لا سيما في ظل اتهامات سابقة تتعلق بـ “التفريط في ممتلكات الجماعة وأموالها” والتخوف من سوء تدبير العقارات والاستثمارات.

سقوط الميزانية يضع المدينة في وضعية حرجة، إذ أن الفشل في التصويت اليوم الإثنين يعني عملياً دخول فاس مرحلة “الشلل الجماعي” وترك مصيرها في يد سلطة الوصاية (الداخلية).

هذا البلوكاج يهدد بشكل مباشر:

  1. استمرارية الخدمات: تعطيل المشاريع الجديدة واستمرار العجز في قطاعات حيوية مثل النظافة والنقل الحضري التي تعاني أصلاً من مشكلات مزمنة.
  2. استقطاب الاستثمار: إرسال رسالة سلبية للمستثمرين حول الاستقرار السياسي والتدبيري للمدينة، مما يعرقل جهود التنمية الاقتصادية.

اليوم، كل الأنظار تتجه نحو قاعة المجلس، حيث سيتضح ما إذا كان العمدة البقالي قادراً على تجميع شتات أغلبيته المتصدعة لإنقاذ المدينة من شبح التسيير بالـ “الاثني عشرية”، أم أن فاس ستستمر في دفع ثمن هذا التنافر السياسي العميق.

إذا لم ينجح مجلس جماعة فاس في التصويت على الميزانية اليوم، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تعميق “الشلل الجماعي”، وستضطر سلطة الوصاية (والي الجهة) إلى تفعيل الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 40 من القانون التنظيمي للجماعات.

هذا التدخل يعني أن ميزانية المدينة لعام 2026 لن تُبنى بقرار منتخب، بل ستُفرض إدارياً لضمان استمرارية المرافق العمومية، وهو ما يمثل هزيمة سياسية وإدارية مدوية لمجلس فاس الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى