مأساة النقل السري: مقتل 6 أشخاص بينهم 4 تلاميذ في حادثة إنقلاب خطير

في تكرار مأساوي لسلسلة فواجع الطرق الجبلية، عاش إقليم أزيلال صدمة جديدة مساء أمس السبت 11 أكتوبر 2025، إثر حادث سير دامٍ أسفر عن مصرع ستة أشخاص، منهم أربعة تلاميذ أبرياء، وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
ووقع الحادث في منطقة وعرة على الطريق الرابطة بين دمنات وسكورة عبر أيت تمليل، عندما فقد سائق سيارة من نوع “ترانزيت” السيطرة عليها في منحدر جبلي شديد الخطورة، لتنحرف السيارة وتهوي في واد عميق، مخلفة وراءها حصيلة ثقيلة أدمت قلوب المنطقة.
هذه الفاجعة، التي تقع في مسالك تستخدم غالبًا لـ”النقل المزدوج” (الذي يجمع بين الركاب والبضائع)، لم تكن مجرد “حادث قضاء وقدر” عابر، بل هي نتيجة لتضافر عوامل هيكلية عميقة:
- المسؤولية الجغرافية والطرقية: يقع الحادث في منطقة جبلية صعبة (منحدر خطير). العديد من الطرق في إقليم أزيلال هي مسالك قروية غير مصنفة أو طرق ضيقة ومهترئة تفتقر إلى شبكات وحواجز السلامة الطرقية الواقية التي يمكن أن تمنع المركبات من السقوط في المنحدرات والأودية.
- المسؤولية البشرية والتقنية: التحقيقات الأولية تشير إلى “فقدان السائق السيطرة”، وهو ما يطرح تساؤلات حول خبرة السائق في التعامل مع التضاريس الوعرة، وحول الالتزام بالحمولة القانونية. فالحمولة الزائدة تعد من العوامل الرئيسية التي تؤثر بشكل كارثي على كفاءة نظام الفرملة للمركبات القديمة أو المتهالكة، خاصة في المنحدرات الطويلة.
- النقل المزدوج والبدائل الغائبة: سيارات “الترانزيت” (أو النقل المزدوج) هي غالبًا الخيار الوحيد أمام سكان القرى النائية للتنقل والتبضع أو الذهاب إلى المدارس. ومع ضعف أو غياب النقل العمومي المنظم، تصبح هذه المركبات المكتظة، والمصممة أصلاً لظروف أسهل، وسيلة محفوفة بالمخاطر تهدد الأرواح بشكل دوري.
هذا الحادث المؤسف ليس بمعزل عن سياقه في إقليم أزيلال، الذي أصبح بؤرة متكررة لمآسي النقل المزدوج:
- أغسطس 2023 (دمنات): يبقى الحادث الأبرز والأكثر دموية في تاريخ الإقليم، عندما أودى انقلاب حافلة للنقل المزدوج بـ24 شخصاً كانوا متجهين إلى السوق الأسبوعي.
- مارس 2024 (آيت بوولي): فاجعة أخرى سُجلت على الطريق الجهوية رقم 302، حيث انقلبت سيارة نقل مزدوج، ما أسفر عن مصرع 10 أشخاص، بينهم أفراد من أسرة التعليم كانوا في طريقهم إلى العمل.
- أغسطس 2025 (زاوية أحنصال): شهدت المنطقة حادث انحراف حافلة نقل مزدوج، أسفر عن إصابات جماعية (أكثر من 20 جريحاً)، الأمر الذي كاد أن يتحول إلى كارثة أخرى لولا الأقدار.
تشير هذه الوقائع المتكررة إلى أن الإجراءات المتخذة على مستوى الوزارات (النقل واللوجستيك والتجهيز) لـتجديد حظيرة النقل ودعم المركبات الجديدة، لم تصل بعد إلى مستوى التحدي الذي تفرضه الوضعية الهشة للمسالك الطرقية الجبلية والحاجة الماسة إلى رقابة صارمة ومستمرة على الحمولة وحالة المركبات. وتظل أرواح التلاميذ والساكنة القروية هي الثمن الباهظ لهذا الخلل الهيكلي.






