قانون انتخابي جديد يجرّم الأخبار الزائفة ويمنع المفسدين من الترشح للبرلمان

أقرّ المجلس الوزاري الأخير، برئاسة الملك محمد السادس، مشروع القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، والذي يتضمن حزمة من المقتضيات الزجرية غير المسبوقة تهدف إلى تحصين العملية الانتخابية من الفساد والتلاعب والمعلومات المضللة، في خطوة تؤكد تشديد الدولة الرقابة على نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
ينص مشروع القانون الجديد بوضوح على إقصاء كل من صدرت في حقه أحكام قضائية نهائية تتعلق بالفساد أو بسوء تدبير المهام الانتدابية، من الترشح لعضوية مجلس النواب.
ويُمنع من الترشح كل شخص صدر في حقه حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتخابية، أو عقوبة سالبة للحرية سواء كانت نافذة أو موقوفة التنفيذ، إضافة إلى كل من تم ضبطه في حالة تلبس بجناية أو بإحدى الجنح المنصوص عليها في القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة.
بهذا، يكون المشروع قد وضع سداً قانونياً أمام عودة المفسدين والمتورطين في جرائم مالية أو تدبيرية إلى الواجهة السياسية، في تجاوب مع مطالب مجتمعية طالبت لسنوات بربط المسؤولية بالمحاسبة ومنع “المال الفاسد” من تلويث المؤسسات التمثيلية.
يتضمن المشروع أيضاً مقتضيات زجرية دقيقة لتنظيم الحملات الانتخابية ووسائل التواصل المعتمدة فيها، حيث شدّد المشرّع العقوبات على كل من يستعمل أدوات غير قانونية في نشر أو توزيع الإعلانات والوثائق الانتخابية.
فكل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، يوم الاقتراع بنشر أو بث أو توزيع منشورات انتخابية بأي وسيلة، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات الإنترنت، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، يعاقب بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 و50 ألف درهم، دون إمكانية الاستفادة من العقوبات البديلة.
أما الموظفون العموميون وأعوان الإدارات أو الجماعات الترابية الذين يوزعون، أثناء أدائهم مهامهم، برامج أو منشورات انتخابية، فيُعاقبون بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50 إلى 100 ألف درهم، وهي العقوبة نفسها التي تطال كل من يروج لإعلانات سياسية مؤدى عنها على منصات أو مواقع أجنبية.
واحدة من أبرز النقاط التي أثارت الانتباه في النص الجديد هي تجريم نشر الأخبار الكاذبة أو الإشاعات خلال الفترة الانتخابية. فقد نص المشروع على عقوبة تصل إلى خمس سنوات حبسا وغرامة من 50 إلى 100 ألف درهم لكل من قام، بأي وسيلة، بما في ذلك الشبكات الاجتماعية أو أدوات الذكاء الاصطناعي، بنشر أو بث أو نقل أو توزيع أخبار زائفة أو مضللة من شأنها التأثير على الناخبين أو الإضرار بسير العملية الانتخابية.
ويمتد التجريم أيضاً إلى كل من يهدد المرشحين أو الناخبين أو يمنعهم من التصويت أو يستعمل العنف ضدهم، حيث تتراوح العقوبة بين سنتين وخمس سنوات سجناً، وترتفع إلى عشر سنوات في حال استعمال السلاح أو محاولة كسر صناديق الاقتراع أو الاستيلاء عليها.
يأتي هذا القانون في سياق وطني ودولي متغير، حيث أصبحت الحملات الرقمية أحد أهم ميادين الصراع السياسي، وبرزت تحديات تضليل الرأي العام عبر الأخبار الزائفة والتلاعب بالبيانات.
ويبدو أن المشرع المغربي يسعى، من خلال هذه الترسانة القانونية، إلى تطويق الفضاء الرقمي وفرض ضوابط دقيقة على استعمال التكنولوجيا في الحملات الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المرشحين ويحافظ على مصداقية العملية الديمقراطية.
بهذا المشروع، يفتح المغرب صفحة جديدة في مسار تنقية الحياة السياسية من الفساد والممارسات غير المشروعة، ويؤسس لمرحلة يكون فيها النزاهة والشفافية ركيزتين أساسيتين لأي عملية انتخابية، مع إدراك واضح أن حماية صناديق الاقتراع تبدأ من حماية عقول المواطنين من التضليل.






