فضيحة تنظيمية تهز مركب فاس: “سونارجيس” والجامعة في قفص الاتهام بعد فوضى مباراة المغرب وتونس!

شهد مركب فاس الكبير، مساء الجمعة، فوضى عارمة واختلالات تنظيمية خطيرة خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره التونسي، مما أثار استياءً واسعاً وتساؤلات حول مدى كفاءة الجهات المنظمة، وعلى رأسها شركة “سونارجيس” والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. الحادثة التي وصفت بـ “الفشل الذريع” كشفت عن سلسلة من الأخطاء الفادحة التي حرمت المئات من الجماهير من حقهم في مشاهدة المباراة، رغم حيازتهم لتذاكر قانونية.
مئات المتفرجين يُمنعون من الدخول رغم التذاكر
العديد من المواطنين الذين توافدوا على مركب فاس الكبير من مختلف المدن والمناطق، وجدوا أنفسهم محتجزين خارج أبواب الملعب، حيث مُنعوا من الولوج لمتابعة المباراة، على الرغم من امتلاكهم لتذاكر إلكترونية أو ورقية. هذه الواقعة أثارت موجة من الاستنكار والغضب في صفوف الجماهير، التي عبرت عن صدمتها من سوء التنظيم والمعاملة. جمعية حماية المستهلك، من جانبها، تلقت المئات من المكالمات والشكاوى، وطالبت بفتح تحقيق فوري وشامل لكشف ملابسات ما حدث وتحديد المسؤوليات.
“سونارجيس”: فوضى الحراس الخاصين وتكدس الجماهير
تُحمل “سونارجيس”، المسؤولة عن تنظيم المباراة، مسؤولية مباشرة عن هذه الفوضى العارمة. مصادر متعددة أكدت أن إغلاق الأبواب وعدم تنظيم دخول الجماهير أدى إلى تكدس كبير عند المداخل، مما فاقم الأزمة. كما أن سلوك بعض الحراس الخاصين، الذين ساهموا في انتشار الفوضى وحاولوا إقحام السلطات الأمنية في الواقعة بعد تخلي عدد منهم عن مهامهم، زاد من حدة الموقف. الفوضى امتدت إلى داخل المدرجات، حيث لم يتم احترام الأماكن المخصصة لكل شخص حصل على تذكرة بشكل قانوني عبر الموقع السعودي المخصص لبيع التذاكر.
يُطرح السؤال بإلحاح على “سونارجيس” بخصوص الأعداد الهائلة من الأشخاص الذين ولجوا الملعب دون تذاكر، والذين انتشروا في المدرجات حاملين شارات مجهولة المصدر. وإن كانت مهامهم وظيفية، فكان من المفترض ألا يحتلوا أماكن الجماهير التي دفعت أموالها الخاصة لشراء التذاكر. هذا الاختراق الأمني والتنظيمي يثير علامات استفهام كبيرة حول شفافية عملية الدخول وتوزيع المهام.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: تساؤلات حول توزيع “الدعوات”
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست بمنأى عن الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الدعوات. تداولت ساكنة فاس أنباء عن عمليات بيع وشراء طالت الدعوات الموزعة، فيما تحدث آخرون عن “الزبونية والمحسوبية” و “التوظيف السياسي” في عملية التوزيع، مما أدى إلى احتلال هذه الدعوات لمقاعد كان من المفترض أن يشغلها حاملو التذاكر القانونية. على الجامعة أن تجيب بوضوح عن معايير توزيع هذه الدعوات والآليات التي اعتمدتها لضمان عدم استغلالها.

اختناق المدرجات وغياب التشوير: مسؤولية مشتركة
الجامعة و “سونارجيس” تتحملان معاً مسؤولية الفوضى التنظيمية الشاملة. يتعين عليهما الإجابة عن الأعداد الحقيقية التي ولجت المركب الرياضي، وعن الآلاف الذين اضطروا للجلوس في ممرات المشاة، مما أدى إلى اختناق المدرجات. كما يجب عليهما تفسير الاختلالات التي شابت عملية إعادة تأهيل المركب، خاصة شكاوى الجمهور من صعوبة الوصول إلى مناطق وأبواب الدخول الخاصة بتذاكرهم في غياب تشوير واضح عن بعد. يضاف إلى ذلك، الطريقة “الفجة” التي تعامل بها الحراس الخاصون مع الجمهور، وتفضيلهم لبعض الأشخاص “ذوي العلاقات” على حساب آخرين تم منعهم من الدخول.
إن ما حدث في مركب فاس الكبير يدق ناقوس الخطر حول جاهزية المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، خاصة مع قرب استضافته لفعاليات دولية قادمة. فوضى مثل هذه لا تليق بسمعة المملكة، وتسيء إلى جهودها الرامية لتطوير البنية التحتية الرياضية. على الجهات المسؤولة أن تتحمل كامل مسؤوليتها، وتفتح تحقيقاً معمقاً وشفافاً، وتتخذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث التنظيمية في المستقبل.






