اقتصاد

فضيحة تدبير الماء في فاس مكناس.. “العطالة المتكررة” للمكتب الوطني للماء تعرقل عمل الشركة الجهوية

على وقع العطش الذي يضرب جيوباً متعددة في جهة فاس مكناس، من الأزمة الأخيرة في فاس إلى الانقطاع الكارثي في قرية با محمد، تتصاعد المطالب بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة صارمة ضد المديرية الجهوية للإنتاج للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE). لقد تحول المكتب، المكلف بإنتاج ونقل الماء، إلى “عائق استراتيجي” يعرقل انطلاقة عمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRMS)، التي تسعى لتقديم خدمة عمومية شفافة وفعالة للمواطن.

حادثة قرية با محمد، التي أرجعها المكتب في بلاغ توضيحي إلى “عطب طارئ” في قناة الجر الرئيسية المزودة للمدينة من سد الوحدة يوم الإثنين 24 نونبر 2025، لم تعد مجرد “أعطال تقنية” عابرة، بل هي مؤشر خطير على هشاشة البنيات التحتية وضعف التتبع للأوراش الجهوية.

1. “عطالات متكررة” تعيق التأسيس لشفافية الخدمات

في الوقت الذي تعمل فيه الشركة الجهوية متعددة الخدمات على ترسيخ نموذج جديد للتدبير المرفقي يتسم بالشفافية والمسؤولية المباشرة تجاه المستهلك، تواصل أزمة المياه التي يتسبب فيها المكتب الوطني للماء إرباك هذا المسار وتأجيج السخط الشعبي.

  •  يجب التذكير بأن المسؤولية القانونية والفعلية عن ضمان استمرار تدفق الماء الصالح للشرب على مستوى الإنتاج والنقل تقع بشكل كامل على عاتق المكتب الوطني للماء. إن المكتب هو من يتحكم في الحقينات ويدير الأنابيب الرئيسية الناقلة من السدود. وتعمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهد لإدارة التوزيع في ظروف قاهرة مفروضة عليها، دون أن يكون لها أي يد في هذه الانقطاعات المتكررة، الأمر الذي يثبت شفافيتها واستعدادها للانطلاق بأفضل صورة لولا هذه العقبات الخارجية.

  • يرى المراقبون أن هذه الأعطال المتكررة، التي امتدت من فاس إلى أقاليم أخرى، تخدم أجندة إحباط للمسار الجديد للخدمة العمومية، وتضعف الثقة في قدرة الإدارة الجديدة على التغيير، علماً بأن المشكل متجذر في سوء تدبير المكتب الوطني للماء منذ سنوات.

2. مطالبة بفتح “العلبة السوداء” للمكتب

لقد حان الوقت للجهات المسؤولة، وعلى رأسها والي الجهة، للتدخل بشكل حازم لفتح “العلبة السوداء” للمديرية الجهوية للمكتب الوطني للماء. إن الأمر يتطلب أكثر من مجرد بلاغات توضيحية خجولة، بل تدقيقاً عميقاً في:

  • نجاعة الأوراش والأشغال الجارية: ما هي طبيعة الأشغال المعلن عنها التي تتسبب في هذه الانقطاعات المتواترة؟ وهل يتم تتبع هذه الأوراش بالنجاعة المطلوبة، أم أنها تتحول إلى ذريعة لتغطية فشل تدبيري؟

  • إدارة مياه السدود: يتوجب التحقيق في مدى نجاعة إدارة المكتب لعملية تزويد الجهة بالماء، لا سيما من حقينة سد إدريس الأول وغيرها من السدود الحيوية. هل يتم استغلال المياه وتوزيعها وفق خطط استباقية ومحدثة، أم أننا نعيش على وقع التدبير اليومي الذي يقود إلى الأزمات؟

إن تكرار الأعطاب الكبرى التي تستوجب تدخل “فرق الصيانة والشركات المختصة المتعاقدة” ، يطرح تساؤلات حول جودة الصيانة الوقائية والخبرة الداخلية للمكتب.

 وأعاد مشروع تزويد مدينتي فاس ومكناس بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد إدريس الأول إلى الواجهة جدلاً واسعاً، بعد بروز اختلالات تقنية. فقد تكررت الأعطاب في قنوات التزويد بشكل لافت، ما اضطر إلى تدخلات ترقيعية متواصلة دون معالجة جذرية للمشكل. مصادر مطلعة أكدت أن هذه الأعطاب تُثير شكوكاً حول احترام المعايير الفنية والالتزامات المالية للمشروع، ومدى مطابقته للقوانين الوطنية والدولية. كما شددت على أن الوضع يتطلب تحركاً عاجلاً وفتح تحقيق شامل. ودعت الفعاليات المدنية والسياسية إلى إجراء زيارة ميدانية دقيقة تُسقط الغموض وتكشف حقيقة ما يجري.

 الماء شريان الحياة لا يقبل الأعطال الإجرائية

إن جهة فاس مكناس، وهو مقبل على تحديات كبرى في التنمية الحضرية و التظاهرات القارية و العالمية، لا يمكن أن يبقى رهينة لـ “الأعطال المفاجئة” و الأشغال المرتهلة التي يختبئ وراءها المكتب الوطني للماء. إنها دعوة قوية للمساءلة والمحاسبة، وتأكيد على ضرورة تمكين الشركة الجهوية متعددة الخدمات من الانطلاق في بيئة عمل صحية، خالية من العراقيل الموروثة، لضمان استقرار الخدمة العمومية التي تشكل الماء الصالح للشرب أهم أركانها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى