فاس في “حلة عالمية”: الشركات الجهوية تقود ثورة لوجستية لتأهيل الفضاء العام لاستقبال ضيوف “الكان”

تتسارع وتيرة الأشغال في العاصمة العلمية للمملكة، مدينة فاس، لتكريس جاهزيتها القصوى لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025. وبينما تتركز الأنظار على الجوانب الرياضية ووصول المنتخبات، وفي مقدمتها المنتخب النيجيري الذي خاض حصصه التدريبية الأولى بملعب السعديين، فإن “المعركة الحقيقية” تجري رحاها في كواليس الإعداد اللوجستي، حيث رفعت سلطات ولاية جهة فاس-مكناس درجات التأهب لتشمل أدق التفاصيل التي تضمن راحة الساكنة وآلاف الزوار المرتقبين.
ثورة “المراحيض الذكية”: إنهاء معضلة الفضاء العام
في سابقة تنظيمية تعكس الرغبة في الرقي بالخدمات الجماعية، شرعت شركة “فاس الجهة للتهيئة” في تنزيل مشروع طموح لتثبيت وحدات من “المراحيض الذكية” بمواصفات دولية. هذه الوحدات التي استُقدمت لتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، تم توزيعها استراتيجياً لتشمل:
-
المحاور الكبرى: بساحتي “صوفيا” و”أجباري” (تاجموعتي)، وبالقرب من محطة سيارات الأجرة الكبيرة المتوجهة لصفرو.
-
المناطق التاريخية: حيث يجري التحضير لتثبيت وحدات بـ “باب فتوح” و”باب المحروق”، و أماكن أخرى بمختلف المناطق لتوفير تغطية شاملة لزوار المدينة العتيقة بأسوارها التاريخية.
هذا المشروع يتجاوز كونه “تجهيزاً عابراً”، بل هو إعلان عن نهاية حقبة العجز في المرافق الصحية العمومية، وتقديم بديل حضاري يعتمد التكنولوجيا لضمان النظافة والنجاعة.
الشركات الجهوية.. “الدينامو” المحرك للأشغال الميدانية
برز الدور المحوري للشركات الجهوية كفاعل أساسي في هذه الملحمة التنظيمية. فقد أظهرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) فاس-مكناس قدرة فائقة على الاستجابة اللحظية، حيث لم تتوقف الأشغال ليل نهار لربط هذه المنشآت الذكية بشبكات الماء الشروب وقنوات الصرف الصحي.
هذا التنسيق الميداني بين “فاس للتهيئة” و”الشركة الجهوية متعددة الخدمات” يعكس فلسفة جديدة في التدبير الجهوي، تقوم على السرعة، والنجاعة، والعمل المشترك تحت إشراف مباشر وحكيم من سلطات الولاية التي تتابع كل صغيرة وكبيرة لضمان عدم ترك أي تفصيل للصدفة.
فاس.. عاصمة الحضارة تستعيد بريقها
لم يغفل المسؤولون الجانب الجمالي؛ فالمدينة اليوم تتزين بأعلام الدول الـ 24 المشاركة، مع تعزيز الساحات بـ 22 شاشة عملاقة واختبار منصات المشجعين (Fan Zones) بواد فاس وقبالة المركب الرياضي.
إن فاس، مدينة الـ 12 قرناً، لا تستقبل ضيوف “الكان” كمجرد مشجعين لكرة القدم، بل كزوار لأقدم حاضرة علمية في العالم. فالهدف الاستراتيجي هو “ضرب عصفورين بحجر واحد”:
-
إنجاح العرس الكروي: عبر لوجستيك متكامل وتأمين أمني رفيع لمسارات المنتخبات (نيجيريا نموذجاً).
-
التسويق الترابي: استثمار توافد الجماهير لاكتشاف جامعة القرويين والمزارات التاريخية، مما يعزز مكانة فاس كـ “عشق عالمي” وملتقى للحضارات.
إن هذا الاستنفار غير المسبوق، الذي تشترك فيه السلطات الولائية والشركات الجهوية، يؤكد أن فاس دخلت مرحلة “اللاعودة” في مسار التنمية الحضرية. فالمراحيض الذكية، والربط الشبكي المتواصل، وتجميل المدارات، هي رسائل واضحة بأن المدينة العالمية مستعدة، ليس فقط لاستضافة مباريات نيجيريا وتنزانيا، بل لتقديم صورة مشرفة عن مغرب التحديات والريادة.






