فاس.. حملات طبية بواجهة اجتماعية وملامح استغلال انتخابي يثير الجدل

تشهد مدينة فاس خلال الأيام الأخيرة جدلاً واسعاً بسبب تنامي ظاهرة استغلال بعض الجمعيات ذات الامتداد السياسي للمراكز الصحية والحملات الطبية، تحت شعار “الخدمات الاجتماعية”، بينما تُستعمل هذه الأنشطة عملياً كمنصّات ميدانية لتمهيد الطريق نحو مكاسب انتخابية مبكرة.
وفي هذا السياق، تنظم جمعية برلمانية معروفة يومي 19 و20 نونبر، حملة طبية داخل المركز الصحي زواغة، بشراكة مع مندوبية الصحة والمنشآت الصحية، إلى جانب جمعية قافلة طبية متعددة التخصصات. كما تشارك في العملية جمعية الأمل لمرضى السكري المغرب واللجنة المنظمة وفاعلون آخرون،و هي ذات الجمعية التي تختارها أنشطتها المحصورة في الدائرة الشمالية التي ترشح بها،وهو ما يؤكد فرضية الاستغلال السياسي لمرافق عمومية.
ورغم أهمية الخدمات الصحية المقدمة لفائدة المواطنين من ذوي الهشاشة و الذي يتم تصنيفهم ضمن خزان انتخابي صامت، إلا أن أسئلة حارقة تُطرح حول خلفيات هذه الأنشطة، وطبيعة الشراكات التي تُبرم دون احترام مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية، خاصة في سياق حساس يسبق الاستحقاقات المقبلة، حيث تتحوّل الحملات الطبية إلى أدوات للدعاية غير المباشرة واستمالة الناخبين داخل الأحياء الشعبية.
مصادر محلية تشير إلى أن بعض الجمعيات تستغل بوابة “العمل الخيري” لإدخال وجوه سياسية إلى عمق المراكز الصحية العمومية، مستفيدة من موارد الدولة ومن الطواقم الطبية والشبه الطبية التي تبذل مجهوداً مهنياً خالصاً لا علاقة له بالأجندات الانتخابية.
ويزيد الغموض المحيط بطريقة منح التراخيص و غياب دور السلطات و ان الزمن مرهون باقتراب الانتخابات التشريعية و دخول التسخينات على الخط من خلال تنظيم هذه المبادرات من حدة التساؤلات:
من يقرر؟ من يراقب؟ ومن يضمن ألا تتحول المرافق العمومية إلى ساحات لخدمة أهداف انتخابية ضيقة؟
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه من المندوبية الإقليمية للصحة بفاس أن تضمن حياد المؤسسات الصحية، يلاحظ مواطنون ونشطاء أن بعض الحملات تُقدَّم بطرق تُوحي بالولاء لهذا الطرف أو ذاك، وهو ما يضرب في الصميم مبدأ استقلالية المرفق الصحي العمومي ويفتح الباب أمام الزبونية واستغلال الهشاشة الصحية للساكنة.
ورغم الإشادة المستحقة بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها الطاقم الطبي والشبه الطبي وبمساهمات عدد من الجمعيات في دعم ولوج الساكنة للعلاج الذي يفترض ان توفره وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية دون اللجوء الى الاستغلال السياسي، إلا أن الخوف الأكبر يبقى من توظيف العمل الصحي لأغراض انتخابية في غياب مراقبة صارمة وشفافة من الجهات الوصية.
ويُجمع مراقبون على أن فاس بحاجة إلى حملات صحية دائمة ومؤسساتية، لا إلى مبادرات موسمية ملغومة بأهداف سياسوية، معتبرين أن “الصحة حق وواجب دولة لا ورقة انتخابية”.






